بمناسبة تخليد الذكرى الثالثة والعشرين للخطاب الملكي السامي الذي ألقاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس بمدينة وجدة في 18 مارس 2003، تعزز المشهد الثقافي بعاصمة الشرق بافتتاح المكتبة الجهوية بوجدة. وتأتي هذه المنشأة كثمرة شراكة استراتيجية بين وزارة الشباب والثقافة والتواصل، ووكالة تنمية أقاليم الشرق، وجماعة وجدة، لتكون صرحاً يجسد الطفرة التنموية التي تشهدها المنطقة.
تنزيل استراتيجية الوصول إلى المعرفة:
في تصريح صحفي لمديرة المكتبة الجهوية بوجدة، السيدة جميلة الخاتير، أكدت أن هذا المشروع يندرج ضمن الرؤية الملكية للنهوض بجهة الشرق، مشيرة إلى أن المكتبة تتبنى “سياسة القرب” التي تنهجها الوزارة الوصية. وأوضحت الخاتير أن الهدف الأساسي هو “تمكين كافة شرائح المجتمع من الوصول السلس والمجاني إلى المعلومة، وتكريس مجتمع المعرفة كرافعة للتنمية البشرية”.

هندسة فضاءات تجمع بين الورقي والرقمي :
تتميز المكتبة الجهوية بوجدة بمرافق حديثة صُممت وفق معايير هندسية متطورة تلبي احتياجات مختلف الفئات العمرية:
– فضاءات الطفولة والشباب: توفير بيئة تعليمية تفاعلية تعتمد على الألعاب البيداغوجية والقصص لتشجيع الناشئة على القراءة.
– البنية الرقمية: قاعة وسائطية ضخمة مجهزة بعشرات الحواسيب عالية الأداء، مما يسمح للباحثين والطلبة بالانفتاح على قواعد البيانات الرقمية والمكتبات العالمية.
– الفضاءات المهنية : قاعات اجتماعات ومناقشة مهيئة لاستقبال الندوات الفكرية واللقاءات الثقافية، مما يحول المكتبة إلى ملتقى للنخب الثقافية والجامعية بوجدة.
مجانية الخدمات وأفق الانفتاح .
وفي خطوة تهدف إلى تشجيع القراءة والبحث العلمي، أعلنت إدارة المكتبة أن الانخراط سيكون مجانياً ومفتوحاً للعموم. ومن المنتظر أن تشكل هذه المعلمة الثقافية إضافة نوعية لطلبة و الأكادميين، من خلال توفير مراجع حديثة وفضاءات هادئة للبحث والتحليل.

تعدد الفضاءات واستجابة لانتظارات الساكنة:
وفي تصريح له، أكد السيد ياسين عبد اللاوي، المدير الجهوي للثقافة بنيابة بجهة الشرق، أن هذه المكتبة لا تقتصر على كونها فضاءً للمطالعة فحسب، بل هي قيمة مضافة حقيقية للبنيات التحتية الثقافية بالجهة، موضحاً أنها صُممت لتلبي طموحات القراء والباحثين والمثقفين عبر فضاءات متعددة الوظائف.
تفاصيل البنية التحتية والمرافق :
تتكون المكتبة الجهوية من مرافق متكاملة تضمن تجربة ثقافية شاملة:
– قطب المطالعة: قاعات مخصصة للكبار وأخرى للأطفال والناشئة، مجهزة بمجموعات كتبية متنوعة.
– القطب الرقمي: قاعة للمعلوميات مجهزة بأحدث الوسائل التقنية لربط المستفيدين بالعالم الرقمي.
– فضاء العروض: قاعة كبرى للعروض تتسع لأكثر من 350 مقعداً، مخصصة للمؤتمرات والندوات والأنشطة الفكرية.
– الفضاء السمعي البصري: قاعة للسينما وقاعات متعددة مخصصة للورشات التكوينية والفنية.
– الولوج الشامل: كما تضم المكتبة تجهيزات خاصة ومكاتب مهيئة لدعم الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، مما يضمن ديمقراطية الولوج للمعرفة.
رهان التنمية الثقافية:
أعرب السيد عبد اللاوي عن أمله في أن تشكل هذه المكتبة جسراً للتواصل المعرفي بوجدة، مشيراً إلى أن تنوع مرافقها يعكس الرغبة في تحويلها إلى مركز إشعاع جهوي. ومن شأن هذه المعلمة أن توفر بيئة مثالية لطلبة الإعلام والباحثين الأكاديميين لتطوير مهاراتهم والوصول إلى مراجع متخصصة في ظروف عصرية ومجانية بالكامل.








تعليقات
0