بعد أسابيع من التردد منذ اندلاع المواجهة في الشرق الأوسط، أعلنت قوى أوروبية رئيسية تحولًا لافتًا في موقفها، معبرة عن استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة بمضيق هرمز، في خطوة تأتي عقب تصاعد الضغوط الأمريكية التي لوّحت بالتراجع عن حماية هذا الممر الحيوي.
فقد أدانت كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا، إلى جانب اليابان، الهجمات الإيرانية التي استهدفت منشآت الطاقة والبنى التحتية المدنية في الخليج، مطالبة بوقف فوري لهذه العمليات التي تهدد استقرار الإمدادات العالمية.
وأكدت الدول الست، في بيان مشترك، أنها باتت مستعدة للمشاركة في الجهود الرامية إلى ضمان حرية الملاحة في المضيق، الذي يعد شريانًا حيويًا يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط والغاز العالمية.
ويأتي هذا التحول في سياق تحذيرات أمريكية متصاعدة، حيث نبه الرئيس دونالد ترامب إلى أن بلاده قد تعيد النظر في التزاماتها الأمنية تجاه المضيق، معتبرًا أن الدول الأوروبية هي المستفيد الأكبر من استمرار انسيابية التجارة عبره، وهو ما دفع العواصم الأوروبية إلى إعادة حساباتها الاستراتيجية.
وفي السياق ذاته، كشفت لندن عن عملها على خطة مشتركة مع شركاء أوروبيين وخليجيين، بدعم من الولايات المتحدة، بهدف إعادة حركة الملاحة إلى طبيعتها، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية.
من جهته، لم يستبعد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اعتماد إطار أممي لتنظيم مهمة دولية مستقبلية لتأمين الملاحة، مشددًا على استعداد بلاده للمشاركة في مرافقة السفن، مع التأكيد على رفض الانخراط في أي عمليات عسكرية هجومية أو فتح قسري للمضيق.
ويأتي هذا الحراك في ظل تداعيات اقتصادية متزايدة، بعدما أدى تعطيل الملاحة في المضيق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مما انعكس مباشرة على الأسواق العالمية. وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت وكالة الطاقة الدولية ضخ 400 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية، مع الإبقاء على خيار تعزيز الإمدادات مطروحًا.
كما أشارت الدول المعنية إلى نيتها اتخاذ إجراءات إضافية لضمان استقرار الأسواق، من خلال التنسيق مع دول منتجة لزيادة الإنتاج، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
ميدانيًا، تواصل إيران التحكم في حركة المرور عبر المضيق، حيث سمحت بعبور سفن دول تعتبرها حليفة، مقابل التلويح بمنع سفن دول أخرى، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني.
وفي خضم هذه التطورات، تحتضن لندن اجتماعات طارئة للمنظمة البحرية الدولية، بهدف التوصل إلى إجراءات عملية لضمان سلامة الملاحة، في وقت لا يزال فيه آلاف البحارة عالقين على متن آلاف السفن في انتظار انفراج الأزمة.








تعليقات
0