الساعة الإضافية في المغرب..صمت الحكومة يربك المواطنين و يضيع الحد الأدنى من الثقة

Media السبت 21 مارس 2026 - 18:30 l عدد الزيارات : 115925

تنبيه قبل البدء، لاتنسوا إضافة ستون دقيقة بعد منتصف هذه الليلة الأحد 22 مارس على الساعة الثانية صباحا

مرة أخرى، وجد المغاربة أنفسهم أمام ارتباك كان يمكن تفاديه بسهولة لو قامت الحكومة بأبسط ما يفرضه عليها واجب التواصل: الإخبار الواضح وفي الوقت المناسب دون ترك ذلك للمواقع ووسائل التواصل الاجتماعي . فحين يتعلق الأمر بإضافة ستين دقيقة إلى الساعة القانونية، فنحن نتحدث عن قرار يمس تفاصيل الحياة اليومية للناس، من مواعيد العمل والدراسة إلى التنقل والإدارة والخدمات. ومع ذلك، اختارت الحكومة الصمت، وتركت المواطنين في منطقة رمادية مفتوحة على اللبس والتخمين بحجة أن لامشكل إن وقع ارتباك فاليوم يوم أحد وهو عطلة أسبوعية وتم إخبارهم بالأمر قبل شهر رمضان.

المشكل هنا لا يتعلق فقط باستمرار العمل بالساعة الإضافية، رغم ما راكمته من رفض اجتماعي واسع منذ سنوات، وإنما يتعلق أيضا بطريقة تدبير هذا الملف. فالمغاربة، الذين لم يخفوا في مناسبات عديدة اعتراضهم على هذا التوقيت، كانوا ينتظرون على الأقل توضيحا رسميا صريحا يرفع كل غموض. لكن غياب هذا التذكير جعل كثيرين يعتقدون أن الحكومة ربما تراجعت عن القرار، أو أنها على الأقل ستؤجل العودة إلى الساعة الإضافية إلى الأحد المقبل. وهذا استنتاج طبيعي في ظل الصمت الرسمي، وليس سوء تقدير من المواطنين.

الحكومة مطالبة بأن تفهم أن القرارات التي تمس الزمن اليومي للناس لا تدار بالعادات الإدارية ولا بالافتراض بأن الجميع يعرف ما سيقع. المواطن لا يعيش داخل المراسيم، ولا يتابع التفاصيل التنظيمية كما تفعل الإدارات.
المواطن ينتظر خطابا مباشرا ومسؤولا يقول له بوضوح ماذا سيتغير ومتى ولماذا. وعندما يغيب هذا الخطاب، يصبح الارتباك نتيجة حتمية، وتتحول الدولة من جهة منظمة إلى مصدر إضافي للبلبلة.

الأخطر أن هذا الصمت يعيد إحياء شعور قديم لدى فئات واسعة من المغاربة، وهو أن الحكومة تصر على الإبقاء على الساعة الإضافية من دون أن تكلف نفسها عناء الإنصات للاعتراضات المتكررة بشأنها. فالقضية لم تكن يوما تقنية فقط. إنها مرتبطة بإيقاع العيش، وبالضغط اليومي على الأسر، وبمعاناة التلاميذ والموظفين، وباختلال التوازن بين الزمن الاجتماعي والزمن الإداري. ومن ثم، فإن أي عودة إلى هذا التوقيت من دون شرح وتواصل، تعني عمليا إعادة إنتاج نفس الاستفزاز ونفس القطيعة مع الرأي العام.

ما وقع يطرح سؤالا سياسيا واضحا: كيف لحكومة تعرف مسبقا حساسية هذا الموضوع أن تصمت إلى هذا الحد؟ وكيف لها أن تترك ملايين المواطنين يواجهون التباسا كان يمكن حسمه ببلاغ مقتضب، أو حملة تواصلية بسيطة، أو حتى تذكير رسمي واضح قبل ساعات من التنفيذ؟ إن احترام الناس يقاس بطريقة تدبير التفاصيل التي تؤثر في يومهم العادي.

في النهاية، لا يمكن مطالبة المواطنين بالانضباط لتوقيت تعترض عليه شرائح واسعة منهم، ثم تحميلهم ضمنيا مسؤولية الالتباس حين تغيب المعلومة الرسمية الواضحة. فالمسؤولية هنا سياسية وتواصلية قبل أي شيء آخر. وما حدث يؤكد مرة جديدة أن أزمة الحكومة مع الساعة الإضافية ليست في التوقيت وحده، وإنما في طريقة فرضه، وفي الصمت الذي يرافقه، وفي هذا الإصرار المتكرر على التعامل مع المواطنين كما لو أنهم مطالبون دائما بالفهم وحدهم والتكيف وحدهم وتحمل النتائج وحدهم.

ذلك هو جوهر المشكلة: حين تصمت الحكومة، لا يضيع الوقت فقط، بل يضيع معه الحد الأدنى من الثقة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image