في معطى صحي مقلق، كشفت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية أن 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة بالمغرب خلال سنة 2025 تتعلق بأشكال خارج الرئة، وهو ما يطرح أسئلة جدية حول طبيعة المرض وصعوبة تشخيصه وخطورة تأخر اكتشافه.
فقد حذرت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من تطور لافت في خريطة داء السل بالمغرب، بعدما أعلنت أن 53 في المائة من حالات السل الجديدة المسجلة خلال سنة 2025 تتعلق بالأشكال خارج الرئة، وهو معطى يكشف أن المرض لم يعد يقتصر على صورته المعروفة المرتبطة بالرئتين، بل أصبح يظهر أيضا في أعضاء أخرى من الجسم، في أشكال أقل وضوحا وأكثر تعقيدا من حيث التشخيص.
ويفتح هذا الرقم الباب أمام تساؤل أساسي: ماذا يعني أن أكثر من نصف الإصابات الجديدة أصبحت خارج الرئة؟
المعنى المباشر هو أن داء السل في المغرب لم يعد يُختزل فقط في السعال المزمن أو الأعراض التنفسية التي يعرفها العموم، بل قد يصيب أعضاء أخرى، ما يجعل اكتشافه أكثر صعوبة، خاصة حين تكون الأعراض غير واضحة أو لا تُثير الشك منذ البداية. وهذا ما يجعل التأخر في التشخيص احتمالا واردا، مع ما يترتب عن ذلك من تعقيد في التكفل بالحالات المصابة.
وتكمن خطورة هذا المعطى في أن عددا من المواطنين ما يزالون يربطون السل بالرئة فقط، في حين أن الأشكال خارج الرئة تظل أقل شهرة، رغم أنها تشكل اليوم نسبة مهمة من الإصابات الجديدة. لذلك، لا يتعلق الأمر بمجرد رقم إحصائي، بل بتحول يفرض رفع مستوى الوعي العام، حتى لا تمر بعض الحالات دون تشخيص مبكر أو متابعة علاجية في الوقت المناسب.
وفي هذا السياق، اختارت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية تخليد اليوم العالمي لمحاربة داء السل لسنة 2026 تحت شعار: “السل يتجاوز الرئتين: لنعزز الوعي بالأشكال خارج الرئة”، في إشارة واضحة إلى ضرورة تصحيح الصورة النمطية المرتبطة بهذا المرض، وتوسيع دائرة الانتباه إلى أشكاله المختلفة داخل المنظومة الصحية ووسط المجتمع.
وترى الوزارة أن مواجهة هذا الوضع تقتضي تكثيف التوعية الصحية وتعزيز اليقظة السريرية لدى مهنيي الصحة، بما يسمح بتحسين التشخيص المبكر وضمان التكفل الملائم بالحالات المصابة. وفي هذا الإطار، أعلنت عن تنظيم ندوة علمية وطنية عن بعد يوم الخميس 26 مارس 2026، بمشاركة مسؤولين ومهنيين صحيين وممثلي جمعيات علمية ومنظمات غير حكومية وهيئات أممية، لمناقشة الوضعية الوبائية لداء السل بالمغرب وآخر المستجدات المرتبطة بتشخيص وعلاج الأشكال خارج الرئة.
وأكدت الوزارة أن مكافحة السل تظل أولوية في مجال الصحة العمومية، في إطار المخطط الاستراتيجي الوطني للوقاية والسيطرة على مرض السل بالمغرب 2024-2030، الذي يستهدف خفض الوفيات بنسبة 60 في المائة وتقليص الإصابة بنسبة 35 في المائة في أفق سنة 2030، عبر تعزيز الكشف المبكر، وتحسين نسب النجاح العلاجي، وتوسيع العلاج الوقائي، وتقوية الحكامة بمقاربة متعددة القطاعات.
ورغم الطابع المقلق لهذا المعطى، تؤكد وزارة الصحة أن السل يظل مرضا يمكن الوقاية منه وعلاجه بشكل فعال، شرط تشخيصه في الوقت المناسب واحترام البروتوكول العلاجي كاملا. غير أن الرسالة الأوضح في هذا التحذير الرسمي هي أن الخطر اليوم لا يكمن فقط في استمرار المرض، بل في قدرته على التواري خارج الرئة، بما قد يؤخر الانتباه إليه ويصعب رصده مبكرا.








تعليقات
0