التشويش الموسمي على حزب الاتحاد الاشتراكي… هل هي صدفة أم خطة مفضوحة؟

Media الأربعاء 25 مارس 2026 - 20:05 l عدد الزيارات : 50389

لماذا يُستهدف الاتحاد الاشتراكي كلما بدأ يستعيد المبادرة؟

الاتحاد أكبر من النهايات اللفظية، وأقوى من حملات التبخيس، لأنه حزب مؤسسات

مع اقتراب انتخابات 2026، تتجدد الخرجات الإعلامية التي تستهدف الاتحاد الاشتراكي كلما بدأ يستعيد المبادرة السياسية والتنظيمية. ويطرح هذا التزامن سؤالا واضحا حول خلفيات التشويش على الحزب في لحظة يواصل فيها تعزيز حضوره الميداني والبرلماني بقيادة كاتبه الأول إدريس لشكر.

فمع كل اقتراب لمحطة انتخابية حاسمة، يتكرر المشهد نفسه: ترتفع أصوات خرجات إعلامية تقدم نفسها في ثوب “الإنذار” أو “الغيرة على الحزب”، لكنها تنتهي عمليا إلى التشويش على دينامية الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في لحظة تنظيمية دقيقة، عنوانها إعادة ترتيب البيت الداخلي والاستعداد لخوض الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026. هذا التزامن صار يطرح سؤالا مشروعا: لماذا لا تظهر هذه الأصوات إلا عندما يبدأ الحزب في لملمة صفوفه، وتثبيت حضوره الميداني، والاستعداد لمواجهة انتخابية جديدة؟

الرد على هذه الخرجات لا يكون بالانفعال ولا بتوزيع صكوك الوطنية الحزبية، بل بالوقائع. والوقائع تقول إن الاتحاد الاشتراكي، الذي بشّر كثيرون بـ“موته” أو “نهايته”، دخل انتخابات 2021 وحصل على 34 مقعدا بمجلس النواب، ما مكنه من الحفاظ على موقعه داخل المشهد الحزبي الوطني وتشكيل الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية داخل المؤسسة التشريعية. وهذا المعطى وحده يكفي لنسف خطاب النهايات الجاهزة، لأن الأحزاب لا تُقاس بالصراخ الإعلامي، بل بقدرتها على الصمود المؤسساتي، وحضورها البرلماني، واستمرارها كقوة اقتراحية وتنظيمية.

ثم إن من يتحدث اليوم عن الاتحاد الاشتراكي كأنه صفحة طُويت، يتجاهل أن الحزب لم يكتفِ بالاستمرار، بل واصل إعادة بناء أدواته التنظيمية والسياسية تحت قيادة كاتبه الأول إدريس لشكر. فالموقع الرسمي للحزب خلال الأسابيع الأخيرة وحدها يعكس حركية تنظيمية لافتة في الجهات والأقاليم، من الدار البيضاء سطات إلى مكناس وجرسيف وعين الشق وبرشيد وعلى امتداد التراب الوطني وتنظيمه لأكثر من 70 مؤتمرا إقليميا، وحرصه على التواصل مع مختلف القطاعات المهنية، مثل المحامين والمهندسين والقطاع الصحي والشباب، مع بلاغات متتالية، ولقاءات سياسية، وندوات فكرية، واستعدادات واضحة لاستحقاقات 2026. فهل هذه علامات حزب يتآكل؟ بلى، إنها مؤشرات حزب يعيد تجميع قواه بهدوء ويستعد للمعركة المقبلة بعقل سياسي وتنظيمي.

والأهم من ذلك أن قيادة إدريس لشكر لم تكن تدبيرا يوميا باهتا كما يحاول البعض تصويره، بل مثلت قيادة حافظت على استمرارية الاتحاد في لحظة وطنية معقدة، ونجحت في إبقاء الحزب داخل المؤسسات، وفي صلب النقاش العمومي، وفي واجهة المعارضة البرلمانية، بدل الانزلاق إلى الهامش أو التلاشي. كما أن الحزب واصل الدفاع عن اختياراته الاجتماعية والديمقراطية، وقدّم برنامجا انتخابيا واضح المعالم، واحتفظ بحضوره في واجهات النقاش الوطني والمؤسساتي والديبلوماسية الحزبية.

هنا يفرض سؤال التوقيت نفسه بقوة: لماذا تعلو هذه الأصوات الآن تحديدا؟

لماذا لا تنشط إلا عندما يقترب موعد الحسم الانتخابي، وعندما يصبح الحزب في حاجة إلى تعبئة مناضليه، وتوحيد صفوفه، وتحصين صورته أمام الرأي العام؟

لقد سمعنا الخطاب نفسه قبل آخر استحقاق تشريعي: قيل يومها إن الاتحاد انتهى، وإنه ذاهب إلى صدمة انتخابية، وإنه لن يصمد أمام التحولات. لكن حين جاءت النتائج، وحافظ الحزب على موقعه وعزز تمثيليته بما سمح له بتشكيل فريق برلماني معارض، خرست الألسن لبعض الوقت. واليوم، ومع اقتراب انتخابات شتنبر 2026، تعود النغمة نفسها، بالوجوه نفسها أو بخطاب مشابه، وكأن المطلوب هو إعادة إنتاج أجواء التشكيك قبيل كل معركة انتخابية.

من حق أي اتحادي قديم أن ينتقد، ومن حق كل فاعل سياسي أن يختلف مع القيادة أو مع الخط السياسي أو التنظيمي. لكن هناك فرقا واضحا بين النقد المسؤول الذي يثري النقاش الداخلي، وبين الخرجات التي تُستدعى إعلاميا في توقيت حساس لتغذية صورة سلبية عن الحزب في لحظة تعبئة واستعداد.

وحين يصبح التكرار منهجا، والتوقيت واحدا، والغاية العملية واحدة، فإن الحديث عن مجرد “صدفة” يصبح تبسيطا مريبا. هنا يحق للاتحاديين أن يتساءلوا: هل نحن أمام آراء معزولة، أم أمام دور موسمي يُفعل كلما اقترب الاتحاد من موعد انتخابي ويبدأ في استعادة المبادرة؟

إن الحزب الذي عاش كل هذه العقود، وواجه الهزات والانشقاقات والتضييق والتحولات، ليس حزبا يُسقطه تصريح إعلامي أو يربكه حنين غاضب إلى زمن مضى.

الاتحاد الاشتراكي أكبر من النهايات اللفظية، وأقوى من حملات التبخيس، لأنه حزب مؤسسات، وتاريخ نضالي، وامتداد مجتمعي، وتراكم سياسي لا يمكن شطبه بخرجة هنا أو هناك. وما يحتاجه اليوم ليس الانجرار إلى معارك هامشية، بل مواصلة تعبئة مناضليه، وتثبيت خطابه، والدخول إلى انتخابات 2026 بثقة سياسية كاملة، لأن من يملك التنظيم، والحضور، والذاكرة، والقدرة على الصمود، لا يخشى التشويش، بل يحوله إلى دليل إضافي على أن حضوره ما زال يزعج كثيرين.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image