قبل زيارة الوزير… أسِرّة “جديدة” تغادر الكراج نحو المرضى بمستشفى محمد الخامس بمكناس

Belhouji الخميس 26 مارس 2026 - 23:10 l عدد الزيارات : 131858

تشهد أروقة مستشفى محمد الخامس بمكناس، منذ عشية هذا اليوم 26 مارس الجاري وإلى حدود ساعات المساء، حركة غير مألوفة تثير أكثر من علامة استفهام، في ظل عمليات متسارعة لنقل الأسِرّة بين مختلف المصالح. وقد همّت هذه العملية بشكل لافت مصلحة جراحة العظام، التي لا تزال تعاني من أسِرّة متهالكة، حيث جرى سحب عدد من الأسِرّة القديمة من مصالح أخرى، من بينها مصلحة أمراض السكري ومصلحة السجناء، تمهيدا لتزويد مصلحة العظام بعدد من الأسرة الجديدة. اللافت في الأمر أن هذه الأسِرّة، التي يتم إدخالها اليوم إلى الخدمة، لم تُستعمل من قبل، رغم مرور مدة طويلة على اقتنائها، ما يعمّق التساؤلات حول أسباب تأخر استغلالها إلى الآن.
وتعود تفاصيل هذه العملية إلى صفقتين لاقتناء أسِرّة ميكانيكية موجهة لمختلف مصالح المستشفى، الأولى تمت في دجنبر 2022 وشملت 90 سريرا، والثانية في يوليوز 2024 وبلغت 80 سريرا إضافيا، إلى جانب 4 أسِرّة متنقلة (Chariots). وقد ناهزت الكلفة الإجمالية لهذه المعدات أزيد من 180 مليون سنتيم، في استثمار كان يُفترض أن ينعكس إيجابا على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمرضى.
غير أن المعطيات المتوفرة تفيد بأن هذه الأسِرّة، رغم جاهزيتها، ظلت مركونة داخل مرافق التخزين (الكراج) إلى حدود يومه الخميس 26 مارس الجاري ، دون أن يتم توزيعها أو الاستفادة منها داخل المصالح الاستشفائية، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا “التجميد” غير المبرر لتجهيزات حيوية في مؤسسة صحية تعرف ضغطا متزايدا.
وتزداد هذه التساؤلات حدة بالنظر إلى الوضع الذي تعيشه بعض المصالح، وعلى رأسها قسم المستعجلات وقاعة مقاومة الصدمات (salle de déchoquage) ، حيث يضطر المرضى في كثير من الأحيان إلى الافتراش على الأرض، في ظل خصاص واضح في الأسرة.

وفي هذا السياق، يطرح متتبعون تساؤلا محوريا : ما الذي حال دون إدخال هذه الأسِرّة الجديدة إلى مصالح المستشفى طيلة هذه المدة ؟ كما يثار سؤال آخر لا يقل أهمية، يتعلق بمصير الأسِرّة القديمة التي تم استبدالها حاليا، وهل لا تزال صالحة للاستعمال أم تم إخضاعها لمساطر الإتلاف والتفويت وفق القوانين الجاري بها العمل؟
مصادر من داخل المستشفى تربط هذه “الصحوة المفاجئة” مع زيارة لوزير الصحة والحماية الاجتماعية يوم غد الجمعة، يُنتظر أن تشمل مستشفى محمد الخامس بمكناس، قبل أن تمتد إلى مدينة إفران. وهو ما يفسر، بحسب نفس المصادر، الوتيرة السريعة التي يتم بها إخراج الأسِرّة الجديدة من مخازنها وتوزيعها على المصالح، في محاولة لتحسين صورة المؤسسة قبيل هذه الزيارة.
وإذا صح هذا المعطى، فإن الأمر يطرح إشكالية أعمق تتعلق بطريقة تدبير التجهيزات الصحية، حيث تتحول بعض العمليات إلى إجراءات ظرفية مرتبطة بالزيارات الرسمية، بدل أن تكون جزءاً من تدبير يومي يضع مصلحة المريض في صلب الأولويات.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة واقعة سابقة تعود إلى شهر شتنبر الماضي، حين قام وزير الصحة بزيارة قيل أنه “مفاجئة” للمستشفى نفسه، وقف خلالها بالصدفة على حجم “متلاشيات” متراكمة بالأطنان، تشمل مكاتب وأسِرّة ومكيفات ومعدات وطاولات وكراسي، موزعة بين الطوابق السفلى للمستشفى وحتى بعض المصالح. وقد أثار هذا المشهد استياءً واضحا لدى الوزير، الذي عبّر حينها، بشكل وصفه متتبعون بـ”الكاريكاتوري”، عن غضبه من الوضع، خاصة بعد تبريرات المندوب الإقليمي لمكناس قائلا له “اطلع للرباط واحتج” .

ورغم مرور أزيد من 6 أشهر على تلك الواقعة، تشير المعطيات إلى أن جزءا كبيرا من تلك المتلاشيات لا يزال في مكانه، ما يعكس استمرار الاختلالات المرتبطة بتدبير الممتلكات والتجهيزات داخل المؤسسة.
أمام هذه الوقائع، يبدو أن الإشكال لا يتعلق فقط بنقص الموارد، بل بسوء التدبير وغياب النجاعة في استثمار الإمكانيات المتاحة. فبين أسِرّة جديدة ظلت حبيسة المخازن، وأخرى قديمة لم يُحسم في مصيرها، يبقى المتضرر الأول هو المريض، الذي يجد نفسه في مواجهة واقع لا يرقى إلى أبسط شروط الكرامة الإنسانية.
إن ما يجري اليوم بمستشفى محمد الخامس بمكناس ومستشفيات أخرى يختزل، في العمق، إشكالية الحكامة في القطاع الصحي، ويطرح بإلحاح ضرورة الانتقال من منطق التدبير الظرفي المرتبط بالمناسبات، إلى مقاربة مؤسساتية قائمة على الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان الاستغلال الأمثل للتجهيزات العمومية، خدمة لحق المواطن في العلاج.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image