المعارضة الاتحادية: ميزانية 2025 لا تبعث على التفاؤل والحكومة في حالة شرود عن واقع المغاربة وفاقدة للبوصلة السياسية

anwar الجمعة 25 أكتوبر 2024 - 16:56 l عدد الزيارات : 37412

اعتبر الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، أن مشروع قانون المالية رقم 60.24 للسنة المالية 2025، جاء بمقتضيات تكرس منهجا صارت عليه الحكومة منذ تنصيبها، والمتمثل في الكثير من الإعلان والقليل من الإنجاز، وإذا حضر الإنجاز، غابت النجاعة، و كاشف لتناقضات الحكومة في تعاملها مع نسب النمو والعجز والمديونية والبطالة ومع غلاء الأسعار ومع الأوراش المجتمعية كالتغطية الصحية وغيرها.

وأوضح عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، في مداخلته خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية، اليوم الجمعة، بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن مشروع القانون المالي يتضمن حمولة إجرائية ضعيفة، في سياق استثنائي يستوجب المزيد من الجرأة والإبداع، ومُطبع مع ممارسات ميزانياتية لا تضع الشفافية والصدقية في سلم أولوياتها، ويفتقد لتصور متكامل بخصوص تمويل المشاريع الهيكلية الكبرى وضمان ديمومتها، وفي مقدمتها ورش الحماية الاجتماعية والتقاعد والمقاصة والإصلاحات العميقة للقطاع العام.

وسجل شهيد، أن مشروع القانون المالي، لا يبعث على التفاؤل في قدرة الحكومة على خلق شروط التغيير الإيجابي، وفتح آفاق واعدة لمختلف الشرائح، وهو بذلك يعيد عقارب الفعل السياسي إلى الصفر، ونحن على بعد أقل من سنتين من استحقاقات جديدة، وما تحمله من رهانات حول مشاركة فئات واسعة من المغاربة خاصة الشباب والنساء منهم.

واعتبر رئيس الفريق الاشتراكي –المعارضة الاتحادية، أن مناسبة المناقشة والتصويت على مشروع قانون المالية هذا، لحظة سياسية فارقة تتداخل فيها عناصر السياقين الدولي والوطني، بشكل يجعل بلادنا أمام تحديات أساسية، تستوجب منا استنهاض الهمم وتجميع الطاقات، لنحول الأزمات إلى فرص حقيقية لدعم المسار التنموي انطلاقا من إمكانياتنا الذاتية ومن مقوماتنا الوطنية، وهو ما لن يتحقق إذا لم تَغير الحكومة من مقاربتها، وتُوَفر ظروف مشاركة كل القوى الحية، كل في مجاله وفي حدود اختصاصاته، من أجل تسليط الضوء على مكامن الضعف في الأداء، والسير قدما بشكل جماعي وتشاركي نحو استكمال البناء المؤسساتي للمغرب، وترسيخ الديموقراطية وحقوق الإنسان في أبعادها الحقوقية والاقتصادية والاجتماعية، وإرساء قواعد بناء اقتصادي في خدمة المواطن والتنمية الشاملة.

كما سجل شهيد، باسم المعارضة الاتحادية تعثر تفعيل العديد من السياسات القطاعية، إذ لم تستطع الحكومة الوفاء بالتزاماتها في يتعلق بتطوير المنظومة التعليمية وابتعدت كليا عن تفعيل العديد من المقتضيات الواردة في القانون الإطار للتربية والتكوين، بوصفه الوثيقة المرجعية للجميع. ولم تتمكن إلى اليوم من بلورة أية استراتيجية أو مخطط حكومي للإصلاح المؤسساتي والبيداغوجي للتعليم الأولي وربطه بالتعليم الابتدائي، وعجزت عن حل مشاكل التعليم الأولي: كثرة المتدخلين المؤسساتيين وغير المؤسساتيين، ضعف الإقبال عليه، غياب البنيات والتجهيزات التحتية المناسبة، تشتت البرامج والمناهج، ضعف تكوين المؤطرين، وغياب المراقبة والتأطير، … كما دفعت المنظومة التعلمية إلى المزيد من الاحتقان الذي له تداعياته سلبية تنعكس على المجتمع والأجيال المقبلة نتيجة ضعف تدبير القطاع، وهو ما يدفعنا إلى التساؤل عن المعايير التي تم اعتمادها في التعيين الجديد لوزير التربية الوطنية.  

على مستوى المنظومة الصحية، سجل شهيد عدم وفاء الحكومة بالتزاماتها الواردة في البرنامج الحكومي والمتعلقة بالخدمات الصحية، متسائلا عن المراقبة الطبية الإجبارية المجانية لجميع النساء الحوامل؟ وأين هو طبيب الأسرة؟ وأين هي البطاقة الطبية الذكية؟.

أما في مجال الفلاحة، فقد سجل المتحدث، عجز المخططات والبرامج الفلاحية عن خلق إنتاج فلاحي وطني يحقق الاكتفاء الذاتي، وعدم الالتزام بالتقييم المؤسساتي المنتظم للمخططات والبرامج الفلاحية. ملاحظا، في ما يتعلق بالسيادة الغذائية، هيمنة الاستيراد في المنظومة الفلاحية إذ أن كل شيء يتم استيراده من الخارج، وعدم الوفاء بالالتزام الحكومي بخلق طبقة فلاحية متوسطة كما دعا إلى ذلك جلالة الملك.  

وتابع شهيد بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية والوزير المكلف بالميزانية، “بالنسبة لقطاع التجهيز والماء، تعهدتم بإعادة هيكلة منظومة الحكامة المائية من أجل تعزيز النجاعة والانسجام بين البرامج والفاعلين في أفق توفير وتوزيع عادل للموارد المائية بين الجهات وداخل كل جهة من خلال الوقوف على التنزيل المحكم لبرنامج بناء السدود وتحلية مياه البحر ومعالجة المياه العادمة ومياه الأمطار ثم تحسين مردودية قنوات توزيع مياه السقي والشرب. وعلى هذا الأساس، نسجل التأخر في تنفيذ عدد من المشاريع فضلا عن ضعف التقائية برامج عدد من القطاعات وتفاقم التفاوتات المجالية بين مختلف الجهات والمناطق فيما يتعلق بحجم الاستثمارات القطاعية لاسيما تلك المتعلقة بتعبئة المياه الصالحة للشرب.”

أما بالنسبة للجماعات الترابية، أكد شهيد أنه تم رصد 138 مليار درهم للاستثمارات العمومية للمؤسسات والمقاولات العمومية، في مقابل 21.5 مليار درهم لفائدة الجماعات الترابية بأصنافها الثلاث، هو مؤشر كافي على صعف الاعتمادات المرصودة للجماعات، وهي اعتمادات لا يمكن أن تستجيب بأية حال لانتظارات المواطنات والمواطنين، في مقابل مسؤولية سياسية كبيرة ملقاة على عاتق رؤساء هذه الجماعات الترابية. مسجلا أن ثلث هذا المبلغ المرصود للجماعات الترابية فقط مخصص للاستثمار، أما الثلثان فيخصصان للتسيير وذلك في تناقض صريح مع الفلسفة التي كانت سائدة في البداية والمتمثلة بتزويد الجماعات الترابية بمصادر الاستثمار. 

واعتبر شهيد، أن بناء وتطوير الديمقراطية المحلية لا يمكن أن يتم دون رفع استثمارات الجماعات الترابية، بحيث لم يعد لرؤساء المجالس اليوم أي دور في ظل غياب الامكانيات المادية كما أن هامش تدخلهم أضحى جد محدود (لا يتجاوز استثمار الجماعات الترابية مجتمعة 6.32 في المائة من الاستثمار العمومي الاجمالي بينما المعدل العالمي هو 39 في المائة حسب OCDE). ونعتبر في الفريق الاشتراكي أنه آن الأوان لرفع ميزانية الضريبة على القيمة المضافة للجماعات ورقمنة إداراتها وتكوين الموارد البشرية العاملة بها.

وجاء في مداخلة رئيس الفريق “بالنسبة للاستثمار الذي قامت به المجموعات الترابية، ورغم أنها استفادت من تحويل مبلغ 60 مليار درهم (51 مليار درهم لتحويل 32% من الضريبة على القيمة المضافة لفائدة الجماعات و9 مليارات درهم محولة لفائدة الجهات)، إلا أن ثلث هذا المبلغ فقط مخصص للاستثمار، أي 21.5 مليار درهم. أما الثلثان فيخصصان للتسيير وذلك في تناقض صريح مع الفلسفة التي كانت سائدة في البداية والمتمثلة بتزويد الجماعات الترابية بمصادر الاستثمار. “

في ما يتعلق بحقوق الإنسان، أكد شهيد على خيبة الامل في هذه الحكومة الليبرالية التي كنا ننتظر منها أن تبادر إلى تحيين خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما لم تقم به إلى اليوم رغم شعاراتها الحداثية. مشيرا أن مشروع قانون المالية يتحدث عن ضخ 200 مليون درهم في الصندوق الخاص بها ليبلغ مليار درهم خلال الولاية الحكومية، لكن أين الأثر على أرض الواقع في تفعيل القانون التنظيمي المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية.

وبالنسبة للمنظومة الرياضية، فهي خارج التغطية الحكومية، ورغم الملاحظات التي أثرناها بخصوص الهيكلة الحكومية الأولى التي جعلت من الرياضة قطاعا هامشيا ملحقا بالتربية الوطنية والتعليم الأولي، لم يتم تدارك الأمر في الهيكلة الحكومية الجديدة، وقد كان بالإمكان إحداث كتابة دولة للرياضة. وبالنسبة للإعلام العمومي، نسجل مع كامل الأسف غياب أي تصور واضح لدى الحكومة لمباشرة إصلاح منظومة الإعلام العمومي الذي تعتريه مجموعة من الاختلالات التي تجعله متخلفا عن تجسيد الخيار الديمقراطي التنموي لبلادنا. يقول عبد الرحيم شهيد.

وخلص شهيد، إلى أن هذه الحكومة، انطلاقا من قوانينها المالية المتعاقبة، في حالة شرود عن واقع المغاربة وهمومهم، وأنها فاقدة للبوصلة السياسية التي يمكن أن تستهدي بها الطريق نحو الإصلاحات التي ينشدها المواطنون على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image