المؤتمر الوطني الثاني للتجار والمهنيين والصناع التقليديين يدعو من بوزنيقة إلى إعادة بناء قطاع قوي لمواجهة التحديات

ittihadpress السبت 28 مارس 2026 - 12:58 l عدد الزيارات : 34269

يشكل المؤتمر الوطني الثاني للتجار والمهنيين والصناع التقليديين، المنعقد يومي 27 و28 مارس 2026 بالمركز الوطني للتخييم ببوزنيقة، محطة تنظيمية ومهنية جديدة تروم إعادة ترتيب أولويات هذا القطاع الحيوي، وصياغة تصور أكثر وضوحا لمواجهة التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، وذلك تحت شعار: “من أجل إعادة البناء ومواجهة التحديات القادمة”. ويأتي هذا الموعد في سياق استكمال هيكلة الأجهزة الحزبية للقطاعات المهنية، مع ما يرافق ذلك من رهان على بناء إطار قوي قادر على الترافع عن قضايا التجار والمهنيين والصناع التقليديين.

ويبرز المقرر التوجيهي المهني والتنظيمي للمؤتمر أن هذه الفئات لم تعد تواجه فقط الإكراهات التقليدية المرتبطة بالتمويل والتسويق والتنظيم، بل أصبحت في صلب تأثيرات أوسع فرضتها الأزمات الدولية المتتالية، من تداعيات جائحة كوفيد-19، إلى التضخم العالمي، وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية والنقل، وصولا إلى التوترات الجيوسياسية التي انعكست مباشرة على القدرة الشرائية وعلى استقرار الأنشطة الاقتصادية الصغرى والمتوسطة. كما يسجل النص أن المغرب بدوره تأثر بهذه التحولات، سواء من خلال ارتفاع كلفة المعيشة أو بفعل توالي سنوات الجفاف وما خلفته من اختلالات اجتماعية واقتصادية.

وفي هذا الإطار، يطرح المؤتمر سؤال القدرة الفعلية لقطاع التجارة الداخلية والصناعة التقليدية على التكيف مع المتغيرات المتواصلة، في ظل ما يعتبره قصورا في البرامج الحكومية الموجهة لهذه الفئات. فحسب الوثيقة، فإن عددا من المبادرات العمومية لم ينجح في مواكبة انتظارات المهنيين والتجار والحرفيين، بسبب ما يعتريها من تعقيدات إدارية وثغرات في التنزيل، وهو ما حال دون استفادة فئات واسعة من الدعم المالي أو المواكبة الضرورية، رغم أن هذا القطاع يمثل ركيزة أساسية في الناتج الداخلي الخام، وفي التشغيل، وفي ضمان التوازن الاجتماعي.

ولا يقف التشخيص عند حدود الإكراهات الظرفية، بل يمتد إلى جملة من التحديات البنيوية التي ما تزال مطروحة بإلحاح، من قبيل ضعف الولوج السلس إلى التمويل، والحاجة إلى التكوين والتأطير، والانخراط في الرقمنة، والحماية من المنافسة غير الشريفة، وتقنين التجارة الإلكترونية، وتنظيم الأسواق الأسبوعية والمعارض، إلى جانب حماية المنتوج المحلي وتشجيع التعاونيات ودعم التصدير والتحديث المهني، خاصة بالنسبة إلى الحرفيين الصغار. وهي كلها عناصر تؤكد أن النهوض بالقطاع لا يمكن أن يتم بمنطق التدخل الجزئي، وإنما عبر رؤية متكاملة تستجيب لتحولات السوق ولانتظارات المهنيين.

ومن هذا المنطلق، يدعو المؤتمر إلى بناء قطاع قوي قادر على مواجهة المنافسة وبناء الذات، عبر تحديث أساليب الإنتاج والتسويق، وتشجيع الابتكار، وتحسين الجودة، وربط الصناعة التقليدية بسلاسل القيمة والتصدير، مع الاستثمار في الرأسمال البشري من خلال التكوين المستمر للتجار والحرفيين وتمكينهم من المهارات التقنية والإدارية الحديثة. كما يضع النص مسألة الدعم المؤسساتي والمالي في صلب هذا التحول، سواء عبر تسهيل الولوج إلى التمويل، أو إدماج الفاعلين في الاقتصاد المهيكل، أو تمكينهم من الحماية الاجتماعية الضرورية.

ويركز المقرر كذلك على أن التكوين والتأطير والمواكبة يجب أن تتحول إلى أولوية قصوى، بالنظر إلى دورها في تمكين الفاعلين داخل القطاع من أدوات التطور والمنافسة. وفي هذا الباب، يدعو إلى تطوير برامج تدريبية متخصصة، وإنشاء مراكز للتكوين والتأطير، وتوسيع فرص التعلم المستمر، مع تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، والانفتاح على الشراكات الدولية، واستثمار التكنولوجيا الحديثة في التكوين عن بعد والتسويق الرقمي. كما يشدد على ضرورة تشجيع الشباب على الانخراط في هذا القطاع، بما يضمن تجديده وضمان استمراريته.

وفي الجانب المؤسساتي، يعتبر المؤتمر أن الدعم الحكومي للقطاع لم يعد خيارا ثانويا، بل أصبح ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. فالقطاع، بحسب الوثيقة، يساهم في الاستقرار الاجتماعي، وخلق فرص العمل، وضمان تزويد الأسواق، والحفاظ على التراث الوطني، خاصة في ما يتعلق بالصناعة التقليدية. ومن ثم، فإن أي سياسة للنهوض به ينبغي أن تشمل سن قوانين مشجعة، وتقديم تمويلات وقروض ميسرة، وتحفيزات جبائية، ودعم المواد الأولية، وتنظيم المعارض والأسواق الجهوية، وتشجيع التجارة الإلكترونية، مع ضمان مرونة أكبر في المساطر حتى لا تبقى البيروقراطية عائقا أمام الفئات الصغرى والهشة.

كما يراهن المؤتمر على المقاربة التشاركية كمدخل أساسي لتطوير القطاع، من خلال إشراك مختلف الفاعلين من مؤسسات عمومية ومهنيين وهيئات منتخبة ومجتمع مدني، بما يسمح بتشخيص أدق للإكراهات وصياغة حلول منبثقة من الواقع الميداني. وفي هذا السياق، تقترح الوثيقة إنشاء مجلس استشاري يجمع مختلف المتدخلين، وتطوير منصات للتواصل وتبادل الخبرات، وإحداث مراكز للابتكار، وصناديق للتمويل، إلى جانب تعزيز التسويق والترويج وحماية الملكية الفكرية والانفتاح على التعاون الدولي.

ولم يغفل النص البعد السياسي والتنظيمي، إذ أكد على أهمية الدور الاتحادي في متابعة الملفات الوطنية المرتبطة بالقطاع، سواء من خلال الترافع والحوار أو عبر الدفاع عن المطالب العادلة والمشروعة لمنتسبيه. كما شدد على ضرورة ضمان تمثيلية حقيقية لقطاع التجار والمهنيين والصناع التقليديين داخل مختلف الأجهزة الحزبية وطنيا وجهويا وإقليميا ومحليا، اعتبارا لكونه يشكل قاعدة تواصلية واسعة مع المواطنين، وحلقة وصل ميدانية بين الخطاب السياسي والممارسة التنظيمية.

وفي السياق نفسه، يبرز المؤتمر أهمية الغرف المهنية باعتبارها إطارا مؤسساتيا لتمثيل المهنيين والدفاع عن مصالحهم والمساهمة في بلورة السياسات الاقتصادية ودعم الاستثمار وتأهيل الموارد البشرية وتنظيم المهن وهيكلة القطاعات. ويرى أن تقوية حضور هذه المؤسسات وربطها أكثر بحاجيات المهنيين والسوق، من شأنه أن يعزز الحكامة الاقتصادية، ويدعم الاقتصاد المحلي، ويقلص الفوارق المجالية، ويفتح آفاقا أوسع أمام التصدير وتثمين المنتوج الوطني.

ويخلص المؤتمر الوطني الثاني للتجار والمهنيين والصناع التقليديين إلى أن الرهان اليوم لم يعد فقط في تشخيص الاختلالات، بل في الانتقال إلى مرحلة إعادة البناء الفعلي لقطاع منتج، منظم، ومؤهل، قادر على خلق الثروة وفرص الشغل وفائض القيمة، وقادر أيضا على الصمود أمام التحولات المتسارعة. وهو ما يجعل من هذا الموعد التنظيمي ببوزنيقة محطة مفصلية لإعادة طرح ملفات التجارة الداخلية والصناعة التقليدية ضمن أولويات النقاش العمومي، وربطها بأفق تنموي أوسع يراهن على العدالة الاجتماعية والنجاعة الاقتصادية في الآن نفسه.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image