رفضًا للتعديلات المرتجلة لقانون المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية، ومختلف الإجراءات التي تستهدف مهنة المحاماة والمكتسبات الحقوقية، والهجمة التشريعية التي تمس بقطاع العدالة وحقوق المواطنات والمواطنين في غياب للديمقراطية التشاركية، عقدت التنسيقية الوطنية لمحامي ومحاميات الأحزاب الديمقراطية، مساء الإثنين 28 يونيو، لقاءً تواصليًا تحت شعار “من أجل محاماة قوية في أبعادها المهنية والسياسية والحقوقية”. جاء هذا اللقاء بهدف توحيد الجهود وتقوية جبهة الدفاع عن العدالة والمحاماة، من خلال دور مُكمل لما تقوم به الأحزاب السياسية في هذا الإطار، والعمل على توفير إرادة سياسية حقيقية تحفظ حقوق الدفاع، وتتصدى للتراجعات الحاصلة في المجال الحقوقي والدستوري. إذ تتجاوز مسألة العدالة، بما فيها المحاماة، ما هو مهني إلى ما هو سياسي ومجتمعي، ولأن العدالة لا يمكن أن تستقيم بدون قطاع محاماة مستقل وقوي.
ادريس لشكر: “التنسيقية تشكل نقطة الضوء الوحيدة في جلوس أحزاب اليسار مع بعضها البعض وأخشى على قانون المهنة بل أخشى على المهنة ذاتها ويجب ألا نقف عند الشعارات الكبرى”
وفي كلمته خلال هذا اللقاء الذي احتضنه نادي هيئة المحامين بالرباط، والذي تزامن مع إعلان أصحاب البدلة السوداء خوض إضراب مفتوح، تساءل الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية،الأستاذ إدريس لشكر، عن كيفية تدبير قطاع العدالة وعدم تجاوب القائمين عليه مع التظاهرات النضالية التي كان يُرجى منها فتح باب الحوار والوصول إلى الحقوق وحفظ المكتسبات. مشيرًا إلى أن المغرب سيكون أمام ورش إصلاحي كبير في مجال العدالة، حيث أن التحايل الذي طال بعض بنود المسطرة المدنية لا يضر بمصالح فئوية فحسب، بل بحقوق المواطنات والمواطنين وما لحق بحقهم في الدفاع عن حقوقهم. كما أشار إلى التراجع الكبير في التوازن المؤسساتي في هذا المجال، قبل أن يؤكد على أن هذه المبادرة تمثل نقطة الضوء الوحيدة في جلوس أحزاب اليسار معًا، معتبراً أن التنسيقية هي منطلق لحوار حقيقي.
وبخصوص قانون المسطرة المدنية، دعا القيادي الاتحادي إلى ضرورة تحديد الأولويات التي سيتم طرحها عند فتح باب التفاوض، والاستعداد لمشروع المسطرة الجنائية الذي لم يجد الزخم الذي رافق قانون المسطرة المدنية. وشدد على أن المسطرة الجنائية هي جوهر قناعات أحزاب اليسار، حيث إن المرجعية الحقوقية وحقوق الأفراد والجماعات والحفاظ على المكتسبات هو صلب نضال الأحزاب اليسارية في هذا الشأن. وأضاف قائلاً: “ما ينتظرنا في المسطرة الجنائية أثقل وأصعب، ولا يمكن تصور حجم التراجعات التي سنكون بصددها مما يمس بالحريات. كل هذا يأتي في سياق معين، فها هو قانون الإضراب قادم. إذا لم يكن للمحامين فيه موقف، وإذا لم يكن المحامون هم من سيعبئوننا ويدفعون بنا كأحزاب يسارية للتدخل في هذا الشأن، فمن سيفعل؟ بعد قانون الإضراب سيأتي قانون النقابات، وستُطرح قوانين سنكون معها في خضم ورش كبير سيأخذ مسارًا قاتلاً لكل المكتسبات التي تحققت بفضل نضال القوى الديمقراطية. وهذا يؤكد أن هذه المحطة هي محطة أساسية.”
وأمام محاميي ومحاميات أحزاب اليسار، أكد إدريس لشكر أن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية سيكون داعمًا لهذه التنسيقية دعمًا كاملاً، قائلاً: “كلنا استعداد، سواء في وسائل إعلامنا أو لقاءاتنا، وكل ما يجب القيام به بعد إغلاق الحوار. ونطلب من الجمعية كذلك أن تحدد لنا جميعًا الأولويات، فقد أصبحت أخشى على قانون المهنة وأخشى على المهنة ذاتها. أخشى أن يكون هذا نوعًا من الميلاد لمشروع يُراد به الاستقلال الذي كسبناه عبر التاريخ، ويُراد به هذه المهنة. ولذلك يجب أن نكون جميعًا حذرين ويقظين، وألا نقف عند الشعارات الكبرى. وأتساءل، عندما سننطلق في هذه المعركة المفتوحة المدى، لأن الجهة التي يجب أن تضمن حقوق المواطنات والمواطنين في الدفاع هي الدولة، ألن يكون هذا الحق وهذا الجانب المؤسساتي مُنطلقًا للبعض للتدخل من أجل ضمان حقوق الأفراد في الدفاع؟ هذه كلها أمور تطرح تساؤلات عدة.”
“عمل التنسيقية لا يتعارض مع عمل جمعية هيئات المحامين، وليس تابعا لها بل هو توحيد للجهود.”
من جانبه، شدد النقيب علال البصراوي، المنسق الوطني لقطاع المحامين الاتحاديين، على أن هذا اللقاء التواصلي هو إعلان رسمي عن تأسيس التنسيقية الوطنية لقطاعات المحامين الديمقراطية، التي تجمع الأحزاب اليسارية الأربعة: الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، التقدم والاشتراكية، فيدرالية اليسار، والحزب الاشتراكي الموحد. وأوضح أن عمل التنسيقية لا يتعارض مع عمل جمعية هيئات المحامين بالمغرب، وليس تابعًا لها، وإنما تأسست لتنسيق جهود قطاعات المحامين في خضم المعركة التي يخوضها المحامون والمحاميات ضد الردة الحقوقية المتعلقة بالتشريعات التي تقدم بها وزير العدل، والتي يعتبرها أصحاب البدلة السوداء في كثير من الجوانب مساسًا بحقوق الإنسان وأيضًا بحقوق المحامين. كما أشار إلى أن هذه التنسيقية لها بعد سياسي آخر، قائلاً: “نحن لا نمثل المحامين، بل نمثل المحامين الممثلين لهذه القطاعات. أما المحامون فيمثلهم النقباء وهيآتهم، وتمثلهم جمعية هيئات المحامين بالمغرب. فالمحامون يناضلون من أجل قضايا مهنية مباشرة، أما التنسيقية فهي تنظر إلى القضايا المهنية والتشريعات في بعدها السياسي، وهذا هو الفرق بين المحامي المنتمي لإطار سياسي ومحامي آخر غير منتمي. وسنطالب بتأسيس جبهة وطنية تجمع هذه التنسيقية ومكونات أخرى حقوقية وفاعلين ومهنيين، لأننا نعتبر أن مسألة العدالة، وبينها مسألة المحامين، ليست مسألة مهنية فقط، بل هي مسألة سياسية ومجتمعية.” كما أكد النقيب في تطرقه للخطوة الاحتجاجية التي تمثلت في الإضراب المفتوح الذي سيخوضه جسم المحاماة ابتداءً من 1 نونبر، قائلاً: “نحن محامون وسنخضع لهذا القرار الذي ساهم فيه نقبائنا. وبالتالي، نحن سنساهم كجميع المحامين، ومن موقعنا في قطاعات محامين الأحزاب، لدينا أيضًا إضافات أخرى وأفكار أخرى يمكن أن نطرحها.”
“نحن في صدد توجه يحمل في طياته الإجهاز على مجموعة من الحقوق والمكتسبات.”
بدوره، أكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، أن هذا اللقاء سيساهم في بروز تكتل يساري تقدمي فعلي. مشيرًا إلى أن ما يعرفه قطاع العدل، وخاصة المحاماة، لا يبعث على الارتياح، قائلاً: “ستجدوننا إلى جانبكم في كل الخطوات المرتبطة بمصير مهنة المحاماة، وكذلك في كل ما يرتبط بقانون المسطرة المدنية والمسطرة الجنائية وقانون المهنة. نحن في صدد توجه يحمل في طياته الإجهاز على مجموعة من الحقوق والمكتسبات في مجال المحاماة. لذلك، يتعين أن تكون لنا مواقف دقيقة، ويتعين على التنسيقية أن تقوم بدور طلائعي في هذا الإطار، لاتخاذ جميع المبادرات التي من شأنها أن تبين أين تكمن المخاطر، وأن نسعى إلى توحيد المقاربات والمواقف وإشراك كل الفئات المتضررة اليوم، والتي ستتضرر أكثر من هذه السياسة الحكومية المتبعة.”
نشكر هذه الحكومة على منحنا هذا الزخم بهجمتها على هذا الدفاع كي يستفيق الضمير والوعي الجماعي والعمل الوحدوي..
في نفس السياق شدد عضو فدرالية اليسار الديموقراطي “عمر محمد بنجلون”، على أن هذا اللقاء يحمل رسالتين أساسيتين تتمثل الأولى في القدرة على العمل الوحدوي، فيما تسطر الرسالة الثانية الانتصار على وعي مزيف حاول الفصل بين المهني والسياسي قائلا:” نشكر هذه الحكومة على منحنا هذا الزخم بهجمتها على هذا الدفاع كي يستفيق الضمير الجماعي والوعي الجماعي والعمل الوحدوي من أجل قول لا لهذه الردة الدستورية.. فهذه الحكومة النيوليبرالية تريد الإجهاز على قطاع العدالة والمرافق العمومية بخلفية واضحة خلفية رأسمالية مقاولاتية.. كما أن هذه المبادرة ستشكل جبهة موحدة من أحزاب وجمعيات حقوقية وفعاليات فردية ومثقفين لتسطير برنامج نضالي احتحاجي من جهة وعلمي من جهة أخرى تنزيلا لمبدأنا التقدمي واليساري وهو الفكر والممارسة معا وهذا ورش مفتوح سنُسطر له الأجندة في الأيام القادمة”.
“الخوف اليوم ليس على المكتسبات بل على الحقوق”..
الأمين العام للحزب الإشتراكي الموحد “جمال العسري”، بدوره أكد على أن هنالك معارك مستمرة في مختلف القطاعات ومن بينها قطاع المحاماة بسبب قرارات تتخذها الحكومة التي تضرب حق المواطن في التقاضي عرض الحائط، مشيرا إلى أن ما تعتبره الحكومة إصلاحات هو تراجعات خطيرة في الوقت الذي كان هنالك أمل في العبور إلى الديموقراطية ليضيف قائلا :” الخوف ليس على المكتسبات التي ذهبت الخوف على الحقوق والقفز عليها داعيا الى صمود المحامين لأنهم ضمير الوطن وعبرهم سيتم تحقيق مطالب الوطن لان الدفاع عن مهنة المحاماة هو دفاع عن حقوق المواطنات والمواطنين والوطن”.
تجدر الإشارة إلى أن قطاعات المحامين والمحاميات لأحزاب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، التقدم والإشتراكية، اليسار الإشتراكي الموحد، وفيدرالية اليسار الديموقراطي، قد أسسوا تنسيقية لقطاعات الأحزاب المذكورة لغاية المساهمة في الدفاع عن قضايا المحاماة والعدالة إلى جانب باقي الفاعلين و الإطارات والمؤسسات، كما ستجتمع التنسيقية الأسبوع المقبل بمقر حزب الإشتراكي الموحد بالدار البيضاء لمناقشة النظام الداخلي للتنسيقية والتوسيع إلى مجلس تنسيق وطني ومناقشة الخطوات المستقبلية.
وسبق أن عقد منسقو قطاعات المحامين للأحزاب الديموقراطية لقاءء بتاريخ 2024/10/4 بالرباط تقرر من خلاله تأسيس تنسيقية من داخل جسم المحاماة تكون صوتا تعبويا إلى جانب كل الطاقات والفعاليات والمبادرات الجادة بهدف فعل موحد كفيل بنصرة أهداف المحامين و المحاميات المغاربة من أجل تشريع يراعي الدور الحيوي و الحقوقي لرسالة الدفاع ويضمن حق المواطن والمواطنة في الضمانات الأساسية للعادلة.
كما أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب، التوقف الشامل والمفتوح عن ممارسة مهام الدفاع ابتداء من فاتح نونبر 2024، إلى غاية تحقيق جميع مطالبهم.








تعليقات
0