ميزانية 2025: استدامة دين الخزينة، مكاسب قصيرة المدى ومخاطر هيكلية

Media الأربعاء 30 أكتوبر 2024 - 11:07 l عدد الزيارات : 58448

يظهر تحليل وثيقة مشروع ميزانية 2025 سعي الحكومة لتحقيق استدامة دين الخزينة عبر مجموعة من التدابير والإصلاحات الهيكلية التي تمضي، من الناحية النظرية، في الاتجاه الصحيح. ومع ذلك، توجد مجموعة من الملاحظات وأيضا التناقضات التي يمكن تناولها بالتحليل بموضوعية بعيداً عن المزايدات السياسي كما قد يدعي البعض.

أحد الجوانب اللافتة للانتباه، هو الاعتماد المتزايد على الاقتراض الخارجي، حيث ارتفعت نسبة الدين الخارجي إلى 24.9% من الناتج الداخلي الخام في 2023 بعد أن كانت 21.6% في 2019، وذلك نتيجة تخفيض حصة الدين الداخلي. ورغم جهود وزارة المالية في تثبيت أسعار الفائدة ومقايضة العملات للتخفيف من أثر التقلبات الدولية، يبقى الاعتماد على الدين الخارجي نقطة ضعف لابد من أخدها بعين الاعتبار، خصوصاً مع تنامي توقع حدوث أزمات دولية جديدة مع التطورات الأخيرة على الساحة الدولية، حيث قد تؤدي تقلبات أسعار الصرف وارتفاع أسعار الفائدة العالمية إلى زيادة العبء المالي.

وبالرغم من تحسن نسبة الدين العام مقارنة بالناتج الداخلي الخام بين عامي 2022 و 2023، إلا أن هذا التحسن يعود بشكل كبير إلى النمو الاقتصادي وزيادة الناتج الداخلي الخام أكثر من كونه انخفاضاً فعلياً في حجم الدين. وهو ما قد يعكس تحدياً محتملاً في حال تباطؤ النمو الاقتصادي، إذ يمكن أن تعود نسبة الدين للارتفاع.

إضافة إلى ذلك، يشير تقرير الميزانية إلى التزام الحكومة بتنفيذ إصلاحات هيكلية منذ سنوات مثل إصلاح الضريبة على القيمة المضافة وتحديث النظام الضريبي، إلا أن التقدم في تنفيذ هذه الإصلاحات لا يزال محدوداً، ما قد يؤثر سلباً على الإيرادات الضريبية وعلى قدرة الحكومة على تمويل الدين في المستقبل إذا ما استمر هذا التأخير.

تشير الوثيقة أيضاً إلى أن هناك جزءاً من الدين العام لا يزال معتمداً على أسعار الفائدة العالمية، على الرغم من نجاح الحكومة في خفض نسبة الدين الخارجي بأسعار الفائدة المتغيرة إلى 10.8% في 2022. ونتيجة لذلك، يبقى الاقتصاد المغربي عرضة للتقلبات المفاجئة في أسعار الفائدة العالمية، خاصة مع سياسات البنوك المركزية الكبرى مثل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي التي قد تؤدي إلى رفع أسعار الفائدة وبالتالي زيادة تكاليف خدمة الدين الخارجي.

ويظهر من التقرير أن هناك غياباً لتدابير واضحة لمواجهة آثار التضخم على الدين العام، رغم الإشارة إلى “موجة من التضخم” وضغوط كبيرة على المالية العمومية بسبب الأزمات الدولية. فاستمرار التضخم قد يؤدي إلى ارتفاع تكلفة المعيشة وزيادة مطالب الزيادة في الأجور، وهو ما قد يفرض ضغوطاً إضافية على الميزانية العامة ويزيد من صعوبة تمويل الدين.
كما يُلاحظ وجود تناقض بين أهداف الدين والنمو؛ إذ تعوّل الحكومة على الاقتراض لتمويل مشاريع استثمارية تحفز النمو الاقتصادي، غير أن زيادة الاعتماد على الاقتراض قد تحد من قدرة القطاع الخاص على الوصول إلى تمويل مناسب وتخلق تنافساً على رأس المال، علاوة على أن ارتفاع الدين العام قد يُجبر الحكومة مستقبلاً على تقليص ميزانية الاستثمارات لصالح سداد الديون، وهو ما يتعارض مع الأهداف التنموية طويلة الأجل.

في المجمل، يبدو أن السياسة المالية المتبعة لتحقيق استدامة الدين العام تحمل بعض الجوانب الإيجابية، كالتدبير النشيط للدين وخفض نسبة الدين بالعملات الأجنبية. غير أن هذه السياسة تظل مهددة ببعض التحديات الهيكلية التي قد تؤثر على فعاليتها مستقبلاً، ما لم يتم الإسراع في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية وتقليل الاعتماد على الدين الخارجي للحفاظ على الاستدامة المالية على المدى الطويل.

مفاهيم:

“دين الخزينة” يشير إلى الدين العام الذي تتحمله الحكومة أو الدولة من خلال إصدار سندات وأذونات خزانة أو أي نوع آخر من الأوراق المالية بهدف تمويل احتياجاتها المالية. يعتبر دين الخزينة جزءًا من ديون الدولة ويشمل جميع الالتزامات المالية المستحقة التي تتحملها الحكومة من أجل تلبية احتياجاتها المالية مثل تمويل المشاريع الحكومية، وسد العجز في الميزانية، وتحفيز النمو الاقتصادي. 

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image