في جلسة برلمانية مخصصة لمناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2025، ألقى السيد عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي بالمعارضة الاتحادية، كلمة جريئة استعرض فيها انتقادات قوية للحكومة، متهماً إياها بالمساس بالإطار المؤسساتي وتجاوز المساطر القانونية. وأكد شهيد في كلمته على ضرورة تعزيز السيادة القانونية ومساءلة الحكومة عن قراراتها المؤثرة في القدرة الشرائية والمعيشية للمواطنين، محذراً من العواقب الوخيمة لتراكم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية.
نقد الأداء الحكومي في ضبط التوازن المؤسسي
أعرب شهيد عن استيائه من “تغوّل” الحكومة في تسييرها لقطاعات هامة دون احترام للأطر القانونية والدستورية، مشيراً إلى أن هذا الأمر أدى إلى اختلال التوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وأوضح أن الحكومة استبقت بعض الإجراءات في البرلمان، مثل تقديم المشروع قبل إحالته رسمياً ودراسة الميزانيات القطاعية دون احترام المساطر، ما اعتبره “خرقاً صارخاً” للتشريعات.
اتهام الحكومة بعرقلة الممارسات الديمقراطية
تطرق رئيس الفريق الاشتراكي إلى ما اعتبره تهميشاً لدور البرلمان في محاسبة الحكومة، حيث اتهم الوزراء بالتغيب المتكرر عن الجلسات، وتعطيل مساءلات رئيس الحكومة، مما يهدد بترسيخ نوع من “الدكتاتورية البرلمانية” حيث تتجاوز الحكومة سلطة المؤسسة التشريعية. ودعا إلى مراجعة شاملة للآليات التشريعية بما يعزز الرقابة البرلمانية، مطالباً بحصة زمنية أكبر للمعارضة في النقاشات.
غياب الأثر الاجتماعي لخطط التنمية
في إشارة إلى فشل الحكومة فيتحقيق وعودها الانتخابية، شدد شهيد على عدم وجود أثر ملموس لمخطط “المغرب الأخضر” الذي كان من المفترض أن يرفع من جودة الحياة المعيشية. كما لفت إلى استمرار أزمة القدرة الشرائية للمغاربة، حيث ظلت أسعار المواد الأساسية والمحروقات مرتفعة، بالرغم من انخفاض الأسعار العالمية، دون أن يكون لذلك تأثير إيجابي على السوق المحلية.
المطالبة بمزيد من الشفافية في توزيع الدعم
انتقد شهيد تركيز الحكومة على سياسات تعزز الاحتكار، داعياً إلى نشر لوائح المستفيدين من الدعم في قطاعات التجارة، الصناعة، الفلاحة والصيد البحري، مشيراً إلى أن بعض القطاعات تحولت إلى “مرتع للولاءات السياسية.” وأشار إلى عدم وجود نظام تداول سياسي في قطاع الفلاحة، مما يؤدي إلى استمرار سيطرة حزب معين على هذا القطاع المهم.
فشل الحكومة في تحقيق التنمية المجالية وتزايد الفوارقالاجتماعية
لفتت المعارضة الاتحادية إلى تزايد الفوارق بين الجهات وارتفاع معدلات الهجرة القروية نتيجة ضعف الدعم الحكومي للمناطق الحدودية والريفية، حيث يتزايد النزوح من مناطق فقيرة مثل فكيك و زاكورة نحو المدن الكبرى. واعتبر شهيد أن الميزانيات المخصصة للجهات غير كافية لتحقيق العدالة الاجتماعية المطلوبة.
مقترحات لبدائل بناءة
أعلن الفريق الاشتراكي عن تقديمه167 تعديلاً على المشروع، مطالباً الحكومة بضرورة مراجعتها وتنفيذها، مؤكداً تمسكه بتعديل 103 من هذه المقترحات. ودعا المعارضة الحكومة إلى تبني نهج ديمقراطي يتمثل في الإنصات لمطالب المعارضة وفتح المجال لتعديلات برلمانية تساهم في تحقيق التوازن المؤسسي.
رفض مشروع قانون مالية
أكد رئيس الفريق الاشتراكي أن الحكومة الحالية تسعى لفرض نهج ليبرالي مشوّه، يتنافى مع متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، وأن المعارضة الاتحادية ستصوت بالرفض على مشروع قانون مالية 2025. وشدد شهيد على أن قوة البلاد تأتي من قوة كل مؤسساتها – حكومة قوية، أغلبية قوية، ومعارضة قوية – بهدف الحفاظ على مكتسبات المغاربة وبناء دولة ديمقراطية قوية.








تعليقات
0