في كلمته خلال افتتاح الدورة الثانية للمجلس الوطني للشبيبة الاتحادية، أعاد إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، التأكيد على مطلب الفريق الاشتراكي في البرلمان بنشر لوائح المستفيدين من التحفيزات المقدمة لقطاعات استراتيجية مثل التجارة، الصناعة، الفلاحة، والصيد البحري. هذا المطلب لا يعكس فقط رغبة في تعزيز الشفافية، بل يحمل في طياته دعوة جادة لإعادة النظر في آليات توزيع الموارد العامة، وضمان عدالة استخدامها بعيداً عن أي استغلال سياسي أو انتخابي.
و أشار لشكر إلى أن هناك من تُمنح لهم الأراضي والأموال تحت ذريعة دعم قطاعات حيوية، لكن المعايير التي يتم على أساسها تقديم هذه الامتيازات تبقى مجهولة. هذا الغموض يفتح المجال أمام التساؤلات حول مدى ارتباط هذه التحفيزات بالمصلحة العامة، وما إذا كانت تُستخدم كوسيلة لتعزيز النفوذ السياسي أو خدمة أجندات انتخابية.
وأوضح لشكر أن غياب الشفافية في هذا الملف يضر بمصداقية العملية الديمقراطية، حيث يتم تكريس ممارسات تضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين الفاعلين السياسيين. فإذا كانت الموارد العامة تُستخدم لتعزيز موقف سياسي أو انتخابي لطرف معين، فإن ذلك يؤدي إلى اختلال التوازن ويقوض الثقة في المؤسسات.
يرى لشكر أن هذه الممارسات تندرج ضمن ما وصفه بـ”التغول الانتخابي”، حيث يتم استغلال الإمكانيات العامة لدعم حملات انتخابية غير مباشرة لبعض الأطراف، ما يحول العملية الديمقراطية إلى مجرد إجراء شكلي يفتقر إلى النزاهة والشفافية. وأكد أن هذه الأساليب لا تضمن عملية ديمقراطية تتيح للجميع فرصاً متساوية للمنافسة، بل على العكس، تضع العراقيل أمام المعارضة وتعمل على إقصائها من النقاش السياسي الحقيقي.
وفي سياق متصل ، اتهم لشكر الحكومة بمحاولة إبعاد المعارضة عن النقاشات الجوهرية التي تهم المواطنين، عبر تكريس ممارسات تضييق على دورها في البرلمان. وأشار إلى أن غياب رئيس الحكومة عن النقاشات الأساسية، وتجاهل مطالب المعارضة، يعكس رغبة في تهميشها وتجنب فتح الملفات الحساسة التي تثيرها، مثل ملف التحفيزات.
وأضاف أن هذه الممارسات لا تؤثر فقط على دور المعارضة، بل تخلق معضلة مؤسساتية تهدد التوازن بين مكونات النظام الديمقراطي. فعندما يتم التضييق على المعارضة وإضعافها، تتأثر وظيفة البرلمان الرقابية، ويتحول إلى مجرد أداة لتمرير سياسات الأغلبية دون نقاش جاد.
كما دعا لشكر إلى ضرورة تصحيح هذا المسار من خلال فتح النقاش حول معايير توزيع التحفيزات، وضمان نشر لوائح المستفيدين بشكل شفاف وواضح. واعتبر أن ذلك يمثل خطوة أساسية نحو تعزيز الثقة في المؤسسات الديمقراطية وضمان عدالة توزيع الموارد.
واختتم لشكر حديثه بالتأكيد على أن الديمقراطية الحقيقية تستوجب احترام التعددية السياسية وضمان المساواة بين جميع الأطراف، محذراً من أن استمرار هذه الممارسات يهدد بإضعاف البناء الديمقراطي الذي تسعى الدولة المغربية إلى ترسيخه.








تعليقات
0