تشير الأرقام الصادرة عن مديرية المنشآت العامة و الخوصصة في تقريرها السنوي لسنة 2023 إلى دور المؤسسات والمقاولات العمومية كمحرك أساسي لدعم الميزانية العامة للدولة المغربية. فقد بلغت مساهماتها، على مدى العقد الممتد من 2014 إلى 2023، معدلًا سنويًا قدره 10,21 مليار درهم، ما يعكس الاستمرارية في ضخ موارد مالية هامة لخزينة الدولة. هذه المساهمات، التي تأخذ أشكالًا متعددة من حصص الأرباح ورسوم استغلال الملك العام، تأتي أساسًا من أربعة فاعلين رئيسيين، وهم المكتب الشريف للفوسفاط، والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري و الخرائطية، واتصالات المغرب، وبنك المغرب.
في سياق متصل، يعكس الأداء الضريبي للمؤسسات والمقاولات العمومية خلال سنة 2023 مدى مساهمتها المباشرة في تعزيز الإيرادات الضريبية للدولة، إذ سجلت المساهمة الضريبية ما مجموعه 26,63 مليار درهم، بارتفاع نسبته 7 في المائة مقارنة بالسنة السابقة. هذه الأرقام، التي تمثل حوالي 16 في المائة من إجمالي إيرادات الضرائب على الشركات والدخل والقيمة المضافة، تشير إلى مدى نجاعة هذه المؤسسات في الموازنة بين دورها الاقتصادي والتزاماتها تجاه الخزينة العامة. ورغم استثناء الضريبة الاجتماعية للتضامن على الأرباح، التي بلغت 1,71 مليار درهم، فإن الحجم الإجمالي للمساهمات يبرز الدور المحوري الذي تلعبه هذه المؤسسات في استدامة الموارد المالية للدولة.
يعكس هذا الأداء المالي المتواصل قدرة المؤسسات والمقاولات العمومية على خلق توازن بين تحقيق أرباحها الخاصة وضمان مساهمتها الفعالة في تمويل البرامج التنموية والالتزامات المالية للدولة. ومع ذلك، فإن هذا الدور لا يخلو من تحديات، حيث يتطلب استمرار هذه المساهمة المالية تعزيز الحكامة، والرفع من كفاءة التدبير، وتوسيع مجالات الاستثمار. كما أن الاعتماد على عدد محدود من المساهمين الرئيسيين يثير تساؤلات حول سبل تنويع مصادر الإيرادات وتعزيز قدرات باقي المؤسسات العمومية لتحقيق معدلات أداء مماثلة.
إن قراءة هذه المعطيات المالية تظهر أن المؤسسات والمقاولات العمومية ليست مجرد أدوات اقتصادية، بل هي أعمدة أساسية في بناء توازن مالي يضمن استقرار الموارد العمومية. لكن الحفاظ على هذه الديناميكية يتطلب رؤية استراتيجية شاملة تتجاوز الأرقام الحالية، عبر تعزيز دور هذه المؤسسات في القطاعات الإنتاجية والتقليل من الاعتماد على العوامل الظرفية. في النهاية، تبقى هذه النتائج شهادة على أهمية المؤسسات العمومية كفاعل اقتصادي ومالي، لكنها تستدعي أيضًا مواصلة العمل لتحقيق مستويات أعلى من الكفاءة والاستدامة المالية.








تعليقات
0