ترأس الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أشغال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الدولي الثاني لشبكة “مين لاتنا”، المنعقد صباح اليوم 1 أبريل بمدينة طنجة، بحضور وفود شبابية تقدمية قادمة من مختلف مناطق العالم، خاصة من بلدان الجنوب، في لحظة دولية دقيقة تتسم بتصاعد التوترات والتحولات الكبرى.
وقد حرص لشكر في كلمته الافتتاحية تهنئة ضيوف المؤتمر الذين قدموا من إسطنبول ومن خارجها للمشاركة في هذا الموعد الدولي، على الثقة التي حظوا بها، ومشيدا في الآن ذاته بحضور ممثلي شبيبات تقدمية من ضفتي المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، معتبرا أن اختيار طنجة لاحتضان هذا اللقاء ليس اعتباطيا، بل يحمل رمزية عميقة باعتبارها نقطة التقاء جغرافي وإنساني بين فضاءات متعددة.
وأكد الكاتب الأول أن عودة المشاركين إلى طنجة بعد المؤتمر الأول تعني الانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة جديدة عنوانها “التجذر والتأثير”، من خلال بناء شبكة جنوب–جنوب للسياسيين الشباب التقدميين، قادرة على التفاعل مع التحولات العالمية وإنتاج بدائل واقعية، مشددا على أن أحد أبرز رهانات هذه المبادرة يتمثل في الشباب التقدميين الذين اختاروا الانخراط في الفعل بدل الاكتفاء بالمشاهدة، في ظل عالم يعاني من اختلالات متعددة، من بينها النزاعات المسلحة، والتوترات في الشرق الأوسط، والجريمة المنظمة، والهجرة، إلى جانب التحديات المرتبطة بالتجارة الدولية والسياسات الحمائية، مبرزا أن هذه القضايا ستكون محور نقاشات المؤتمر، مع انتظار خلاصات وتوصيات عملية من المشاركين.
وفي سياق متصل، نوه لشكر باختيار الشباب التقدمي الاجتماع بطنجة لبناء “جسر إنساني وسياسي” يربط بين الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأمريكا اللاتينية، في زمن تتصاعد فيه الشعبوية واليمين المتطرف، ويتم فيه، حسب تعبيره، “تشويه معنى الحرية والعدالة”، حيث توقف المتحدث عند التحديات المشتركة التي تواجه الشباب، من بطالة وهجرة قسرية وتراجع الثقة في العمل السياسي واتساع الفوارق الاجتماعية، مؤكداً أن الرهان اليوم لا يكمن فقط في تقاسم المعاناة، بل في تقاسم الإرادة لإنتاج الحلول وبعث الأمل، عبر تعزيز فضاءات الحوار والتنسيق والعمل المشترك.
وفي هذا الإطار، أشاد القيادي الإتحادي بمبادرة المنتدى الدولي للبرلمانيين الشباب الاشتراكيين والديمقراطيين، التي انبثقت عن دينامية شبكة “مين لاتنا”، مبرزا أنها تشتغل منذ سنة 2021 على تحويل النضال المشترك إلى قوة اقتراح وتأثير تشريعي، في تكامل بين العمل الميداني والترافع المؤسساتي.
كما دعا الكاتب الأول البرلمانيين التقدميين إلى الدفاع عن أولويات الشعوب، وعلى رأسها الانتقال الإيكولوجي العادل، والسكن اللائق، والحماية الاجتماعية، وصون الكرامة الإنسانية، ومواكبة التحولات الرقمية والاقتصادية المتسارعة، محذرا من مخاطر توظيف التكنولوجيا، بما فيها الذكاء الاصطناعي، في تكريس الإقصاء إذا ظلت خاضعة لمنطق الربح والاحتكار.
من جهة أخرى أكد إدريس بشكر أن المشروع التقدمي يقوم على ثلاث مرتكزات أساسية “العدالة الاجتماعية باعتبارها ضرورة تاريخية، والسيادة الوطنية في مواجهة الإملاءات الخارجية، والكرامة الإنسانية كجوهر لكل السياسات العمومية، خاصة في مجالي الصحة والتعليم”.
وفي ختام كلمته، شدد على أن جوهر المشروع التقدمي يكمن في “التكامل”، سواء بين النضالات الوطنية أو بين الفضاءات الجغرافية أو بين العمل الميداني والمؤسساتي، داعيا إلى التمسك بقيم الحرية والمساواة والتضامن، واستحضار دروس التاريخ في مواجهة كل الإيديولوجيات التي تنتهك حقوق الإنسان.
كما خصص لشكر حيزا من كلمته للإشادة بانتخاب الشابة الاتحادية هند قصور ممثلة وفد الشبيبة الاتحادية، عضوا في مجلس رئاسة المنظمة الدولية للشبيبة الاشتراكية “اليوزي”، في مؤتمرها العالمي، لتصبح أول شابة اتحادية مغربية تصل إلى مجلس الرئاسة بهذه المنظمة، خلال مؤتمر إسطنبول، معتبرا هذا الإنجاز سابقة في تاريخ الشبيبة الاتحادية ودليلا على حضورها المتنامي دوليا، ومؤكدا أن هذا التتويج يعكس استمرار مسار نضالي جماعي راكمته أجيال من المناضلين.
واختتمت الجلسة الافتتاحية بأجواء حماسية، حيث دعا لشكر الحضور إلى مواصلة الدفاع عن القيم التقدمية، وترديد شعارات الحزب، في تأكيد رمزي على استمرارية النضال والتشبث بالاختيار الديمقراطي والاشتراكي.








تعليقات
0