أثار إعلان المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، و وزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، وقائد الجناح العسكري لحماس محمد الضيف، ردود فعل واسعة ومتباينة على المستويات السياسية والقانونية والدبلوماسية حول العالم.
في إسرائيل، وصف نتانياهو القرار بأنه “معادٍ للسامية”، مشبها إياه بمحاكمة النقيب اليهودي ألفرد دريفوس في القرن التاسع عشر، ومؤكدا أن المحكمة فقدت مصداقيتها. بينما اعتبر غالانت أن القرار “سابقة خطيرة تشجع الإرهاب”، وعبّر الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ عن استنكاره، واصفا الخطوة بأنها “يوم مظلم للعدالة”.
أكدت الأمم المتحدة أن مذكرات التوقيف لا تمنع الأمين العام أنطونيو غوتيريش وكبار مسؤولي المنظمة من لقاء نتانياهو في إطار تنفيذ مهامهم. وقال المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، إن غوتيريش يحترم استقلالية المحكمة الجنائية الدولية، لكنه أشار إلى أن المبادئ التي وضعتها الأمم المتحدة عام 2013 تتيح الاتصال مع الأشخاص الذين صدرت بحقهم مذكرات توقيف، إذا كان ذلك ضروريا لمعالجة قضايا تشغيلية أو أمنية.
على المستوى الدولي، أدانت الولايات المتحدة القرار بشدة، مشيرة إلى عدم اعترافها بولاية المحكمة في هذه القضية، وأعلنت أنها ستبحث مع شركائها السبل المناسبة للرد. كما عبّر عدد من الدول الأوروبية، مثل النمسا والمجر، عن تحفظاتها، واصفة القرار بأنه “عبثي” ويضر بمصداقية المحكمة. في المقابل، أكدت دول أخرى، مثل إسبانيا وإيطاليا، احترامها لقرارات المحكمة والتزامها بالقانون الدولي، مع تسجيل تحفظات حول المساواة بين مسؤولين حكوميين ومنظمة تصنفها دول عدة كإرهابية.
على الصعيد الفلسطيني، رحبت حركة حماس بالقرار ووصفته بـ”الخطوة التاريخية” ضد ما اعتبرته جرائم إسرائيل بحق المدنيين، فيما اعتبرت السلطة الفلسطينية أن القرار يعيد الأمل في العدالة الدولية ومساءلة مرتكبي جرائم الحرب.
دوليًا، أكد الاتحاد الأوروبي ضرورة احترام وتنفيذ قرار المحكمة، بينما دعا وزير الخارجية التركي إلى تقديم المسؤولين الإسرائيليين إلى العدالة. من جهتها، شددت منظمات حقوقية كـ”هيومن رايتس ووتش” و”العفو الدولية” على أهمية مذكرات التوقيف باعتبارها خطوة لتعزيز المساءلة والعدالة الدولية.
تظهر ردود الفعل المتباينة عمق الانقسام حول القضية، حيث اعتبرها البعض خطوة نحو تحقيق العدالة، فيما رأى آخرون أنها تسيّس القضاء الدولي وتهدد استقرار المنطقة.








تعليقات
0