قضية بوعلام صنصال…أزمة نظام يخشى الحقيقة و يعمل على إسكاتها بكل الطرق

rami الأحد 24 نوفمبر 2024 - 11:24 l عدد الزيارات : 66094

تتوالى الأحداث التي تؤكد على واقع الحريات المقلق في الجزائر، وآخرها اعتقال الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال، المعروف بانتقاداته للتشدد الديني و للسلطوية التي تعيشها بلاده.
صنصال، البالغ من العمر 75 عامًا، تم توقيفه في مطار الجزائر العاصمة يوم 16 نوفمبر، وسط موجة من الانتقادات الدولية التي تطالب بالإفراج الفوري عنه.
وجاءت الدعوات من شخصيات أدبية مرموقة، من بينهم الفائزون بجائزة نوبل للآداب مثل آن إيرنو وأورهان باموك ووول سوينكا، بالإضافة إلى أسماء بارزة مثل سلمان رشدي وروبرتو سافيانو، الذين أكدوا أن استمرار احتجاز صنصال يشكل تهديدًا مباشرًا لحرية الفكر والتعبير.
التهمة غير المعلنة ضد صنصال تبدو سياسية بامتياز، إذ تفيد تقارير إعلامية أن توقيفه جاء بعد تصريحات أدلى بها لمجلة فرنسية، تبنى فيها موقفًا تاريخيًا يدافع عن أراضٍ مغربية ضمتها فرنسا للجزائر خلال الحقبة الاستعمارية.
هذا الموقف، الذي ينسجم مع الطرح المغربي في قضية الحدود، أثار حفيظة السلطات الجزائرية، التي سارعت إلى اعتباره ، كما جاء في بيان لوكالة الأنباء الرسمية “دمية في يد التيار التحريفي المعادي للجزائر”.
إلا أن هذا الخطاب يعكس تناقض النظام الجزائري الذي يدعو علنًا لاحترام حقوق الإنسان فيما يضيق على كل صوت معارض داخليًا، مهما كان وزنه الأدبي أو الثقافي.
في هذا السياق، عبّرت دار النشر الفرنسية “غاليمار”، التي تتولى نشر أعمال صنصال، عن قلقها العميق ودعت إلى الإفراج الفوري عنه. كما أبدى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون انزعاجه من توقيف الكاتب، مؤكدًا أن أجهزة الدولة الفرنسية مستنفرة لكشف ملابسات هذه القضية. لكن الرد الجزائري جاء مستفزًا، حيث استغلت السلطات هذه الأزمة لتوجيه رسالة سياسية مزدوجة؛ الأولى ضد فرنسا التي دعمت مؤخرًا خطة الحكم الذاتي المغربية في ملف الصحراء، والثانية ضد أي شخصية أو تيار يخرج عن الرواية الرسمية للنظام.
قضية بوعلام صنصال ليست سوى امتداد لسياسات قمعية ممنهجة تنتهجها السلطات الجزائرية ضد المثقفين والصحفيين والنشطاء. ففي بلد يدّعي الدفاع عن مبادئ الحرية والكرامة، تتزايد حالات التضييق والاعتقال التعسفي بتهم ملفقة، غالبًا ما تكون مطاطة وذات أبعاد سياسية. النظام الذي يحكم الجزائر يبدو غير مستعد للتعامل مع أي شكل من أشكال المعارضة، مهما كانت سلمية أو فكرية، مما يعكس خوفًا عميقًا من الانفتاح ومن مواجهة تساؤلات حقيقية حول تاريخه ومستقبله.
بوعلام صنصال، الذي لطالما دافع عن قيم الحرية والعدالة، أصبح الآن رمزًا للصراع من أجل التعبير الحر في بلد يزداد فيه القمع. اعتقاله لا يعكس فقط طبيعة النظام الجزائري بل يرسل رسالة تحذيرية إلى كل من يفكر في التعبير عن رأي مغاير. المجتمع الدولي، خاصة المثقفين والمؤسسات الحقوقية، مطالب اليوم بالتحرك للضغط على الجزائر للإفراج عنه وعن كل من يقبع خلف القضبان بسبب آرائهم.
إن استمرار الصمت الدولي على هذه الانتهاكات يعزز مناخ الإفلات من العقاب، ويفاقم من معاناة أولئك الذين يدفعون ثمن الكلمة الحرة. قضية صنصال ليست قضية فرد، بل هي قضية تعبر عن أزمة نظام يخشى الحقيقة ويعمل على إسكاتها بكل الطرق الممكنة.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image