توفي الفنان المغربي مصطفى الزعري، أحد أبرز رموز الفن المغربي، عن عمر يناهز 79 عامًا بعد معاناة طويلة مع المرض. رحيل هذا الفنان الكبير خلف موجة من الحزن في الوسط الفني وبين محبيه الذين تعلقوا بأعماله التي جمعت بين البساطة والإبداع وأثرَت الساحة الفنية المغربية لعدة عقود.
ولد مصطفى الزعري في 5 نونبر 1945 بمدينة الدار البيضاء، وترعرع في حي درب السلطان وسط بيئة شعبية أثرت في شخصيته. عاش تجربة اليتم مبكرًا بعد وفاة والده وهو في الثالثة من عمره، وتولت والدته تربيته في ظروف صعبة. لعبت والدته دورًا أساسيًا في تكوين شخصيته، حيث كانت ترسل ابنها الصغير إلى نادٍ مسرحي بهدف تخليصه من شغبه الطفولي. لم تكن تدرك حينها أنها بذلك تضعه على أول طريق رحلته الفنية، التي ستجعله من أبرز الفنانين المغاربة.
بدأ الراحل مسيرته الفنية في ستينيات القرن الماضي، حين التحق بفرقة الإخوة التي كان يرأسها عبد العظيم الشناوي، ثم تابع تعليمه المسرحي تحت إشراف كبار الأسماء مثل الطيب الصديقي وأحمد الطيب لعلج. على الرغم من عدم دراسته الأكاديمية للفن، إلا أنه تمكن من إثبات نفسه من خلال الممارسة والخبرة، فكان دخوله عالم التمثيل من خلال مشاركته في أنشطة المخيمات الصيفية حيث عمل مربّيًا ومدربًا في الشبيبة والرياضة.
برز نجم مصطفى الزعري عندما شكّل ثنائيًا كوميديًا ناجحًا مع مصطفى الداسوكين في الثمانينيات. كانت البداية مع مسرحية “النواقسية”، التي عُرضت على شاشة التلفزيون في عام 1967، ومنذ ذلك الحين توالت نجاحاته الفنية. شارك في العديد من الأعمال المسرحية مثل “بنت الحراز”، و”دابا تجي دابا”، التي أظهرت مهاراته في تقديم الكوميديا الراقية. في مجال التلفزيون، قدم الزعري أعمالًا مميزة مثل “ستة من ستين” و”سعدي ببناتي”، بينما كانت مشاركاته السينمائية لافتة من خلال أفلام مغربية وأجنبية منها “الطفولة المغتصبة” و”الرسالة”.
كان الفقيد مثالًا للفنان المتفاني، حيث عمل أيضًا في مجالات خلف الكواليس، مثل الإنتاج السينمائي والتنسيق الفني، مما أكسبه خبرات واسعة ساعدته على فهم أعمق لصناعة الفن.
برحيل مصطفى الزعري، يفقد المغرب واحدًا من أعمدة الفن الذين أثروا المشهد الثقافي بروحهم الإبداعية وعطاءاتهم المميزة. سيظل اسم الزعري حاضرًا في ذاكرة محبيه، الذين تعلقوا بابتسامته الصادقة وأعماله التي عكست واقع المجتمع المغربي بعمق وبساطة.
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، وألهم عائلته ومحبيه الصبر والسلوان.








تعليقات
0