أثار الجدل الذي رافق ما تم تداوله أخيراً حول “منع صلاة الجمعة” بمداغ ردود فعل واسعة، قبل أن تقدم للزاوية القادرية البودشيشية بمداغ بيان توضيحي بمعطيات مغايرة للرواية المتداولة، مؤكداً أن الأمر لا يتعلق بإغلاق مسجد قائم، بقدر ما يرتبط بوضعية قانونية وتقنية تخص بناية مشروع ديني وتعليمي لم تستكمل أشغاله بعد.
وبحسب المعطيات الواردة في البيان، فإن الفضاء المعني ليس مسجداً بالمعنى المتعارف عليه، وإنما هو مشروع “معهد الفتح للعلوم الإسلامية والدراسات الصوفية”، التابع للزاوية القادرية البودشيشية بمداغ، والذي كان قد أطلق فكرته شيخ الطريقة الراحل سيدي الحاج حمزة رحمه الله، ليكون مؤسسة تعنى بتدريس العلوم الشرعية والعربية والتربية الروحية والتصوف السني المعتدل، في إطار المرجعية الدينية المغربية.
وأوضح البيان أن المشروع أُقيم على وعاء عقاري خاص تم وقفه وفق شروط محددة، وأن تتبع إنجازه تم عبر لجنة تضم شخصيات من الطريقة إلى جانب مهندسين وخبراء، قبل أن تعرف الأشغال توقفاً لفترة من الزمن، ثم يجري استئنافها سنة 2017 في إطار لجنة تحت إشراف والي الجهة بصفته صاحب مشروع منتدب. وفي هذا السياق، تم الحصول على رخصة تسوية وتوسيع مؤرخة في 24 مارس 2017، نصت بشكل صريح على عدم فتح المعهد في وجه عموم المصلين لإقامة الشعائر الدينية إلا بعد الحصول على شهادة المطابقة من المصالح المختصة.
وفي ما يخص إقامة صلاة الجمعة داخل هذه البناية، أشار البيان إلى أن ذلك تم في دجنبر 2019 في إطار ترخيص استثنائي ومؤقت، فرضته ظروف خاصة، من بينها هدم وإعادة بناء أقرب مسجد مجاور، إلى جانب الوضع الصحي لشيخ الزاوية آنذاك. وشدد المصدر نفسه على أن هذا الترخيص الاستثنائي لم يغير الطبيعة القانونية للفضاء، ولم يحوله إلى مسجد تابع للأوقاف، بل ظل فضاءً ضمن مشروع معهد ديني قيد الإنجاز.
كما أبرز البيان أن الطابع غير المكتمل للبناية تؤكده معطيات معمارية ووظيفية، من بينها أن الصلوات الخمس لم تكن تقام بها بصفة اعتيادية، وأن التصميم الهندسي الأصلي والنهائي للمعهد لا يتضمن صومعة، ما يعزز، بحسب المصدر ذاته، كون الأمر يتعلق بقاعة صلاة داخل مؤسسة تعليمية دينية، لا بمسجد مكتمل البناء والوظيفة.
أما بخصوص دواعي توقيف إقامة صلاة الجمعة، فقد ربطها البيان مباشرة بمقتضيات السلامة واحترام المساطر القانونية، موضحاً أن المشروع ما يزال في طور التوسعة والاستكمال، وأن تقارير ومراسلات تقنية صادرة عن المهندسين المشرفين نبهت، منذ فبراير 2023 ثم مجدداً في شتنبر 2024، إلى ضرورة منع استغلال موقع البناء إلى حين انتهاء الأشغال، وذلك بسبب ما يطرحه الوضع الحالي للبناية من مخاطر محتملة على السلامة.
وأضاف المصدر نفسه أن معاينات ميدانية سجلت وجود تشققات وتصدعات في عدد من أجزاء البناية، وهو ما استدعى، بتاريخ 25 مارس 2026، إجراء خبرة ميدانية من طرف مختبر المراقبة S2G، أعقبها إشعار السلطة المحلية بملخص محضر إغلاق موقع البناء، استناداً إلى المقتضيات القانونية الجاري بها العمل. ووفقاً للبيان، فإن هذا الإجراء لا يندرج في سياق استهداف إقامة الشعائر أو التضييق عليها، بل يدخل ضمن واجب حماية سلامة المرتفقين إلى حين استكمال الأشغال والحصول على شهادة المطابقة.
وخلص البيان إلى أن استئناف الأشغال متواصل من أجل استكمال المشروع، داعياً إلى التعامل مع هذا الملف بقدر من المسؤولية والابتعاد عن التأويلات المتسرعة أو الشعارات التي لا تعكس حقيقة الوضع القانوني والتقني القائم. فجوهر المسألة، بحسب التوضيحات المقدمة، يرتبط حصراً بسلامة البناية واحترام الضوابط المنظمة لاستعمالها، لا بما جرى الترويج له من ادعاءات بشأن “منع” صلاة الجمعة أو إغلاق مسجد.








تعليقات
0