تصاعدت الأحداث في سوريا بشكل كبير مع إعلان فصائل المعارضة بدء مرحلة “تطويق” العاصمة دمشق، وهي خطوة وصفها قائد في المعارضة بـ”المرحلة الأخيرة”. وأكدت وزارة الدفاع السورية أن قواتها لم تنسحب من المناطق المحيطة بدمشق، مشددة على بقائها في جميع مواقعها. جاء ذلك تزامنًا مع سقوط تمثال للرئيس الراحل حافظ الأسد على يد متظاهرين في ضاحية جرمانا قرب العاصمة، ما يعكس تحولًا شعبيًا في المناطق المحيطة بالمدينة.
على الصعيد العسكري، أرسل حزب الله اللبناني، الحليف الأساسي لدمشق، ألفي مقاتل إلى منطقة القصير الحدودية لدعم الجيش السوري، بالإضافة إلى 150 مستشارًا عسكريًا إلى مدينة حمص. وبحسب مصدر مقرب من الحزب، فإنه لم يشارك في معارك مباشرة حتى الآن، لكن تحركاته تأتي في إطار تعزيز مواقعه الحيوية ومقراته في سوريا. يُذكر أن الحزب خفّض بشكل كبير وجوده العسكري في سوريا خلال العامين الماضيين مع هدوء المعارك، لكنه أبقى على تواجده الاستراتيجي في مناطق مثل القصير وحلب وحماة.
من جهة أخرى، تستضيف الدوحة اجتماعًا ثلاثيًا يجمع وزراء خارجية إيران وتركيا وروسيا لبحث التصعيد الأخير. أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على ضرورة بدء حوار سياسي بين الحكومة السورية والمعارضة، بينما شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على ضرورة منع “الجماعات الإرهابية” من السيطرة على الأراضي السورية، في إشارة إلى التقدم الذي أحرزته فصائل المعارضة المسلحة بقيادة هيئة تحرير الشام. من جانبها، أكدت تركيا دعمها لإيجاد حلول سياسية بعيدًا عن التصعيد العسكري.
إقليميًا، سمحت السلطات العراقية بدخول نحو ألفي جندي سوري فارين من الجبهات عبر معبر القائم الحدودي. ووفق مصادر أمنية عراقية، فإن بعض هؤلاء الجنود المصابين تلقوا العلاج في مستشفيات عراقية، في حين عززت بغداد وجودها العسكري على طول الحدود الممتدة مع سوريا، والتي تشهد توترًا متزايدًا. أكد مسؤولون عراقيون أن تقسيم سوريا يُعد “خطًا أحمر”، مشددين على ضرورة التنسيق بين دول المنطقة للحفاظ على استقرارها.
هذه التطورات تعكس تداخلاً معقدًا بين الجهود العسكرية والسياسية، في ظل تصعيد ميداني كبير يهدد بتغيير معادلات الصراع في سوريا. ومع دخول قوى إقليمية ودولية على خط الأزمة، يبدو أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التحولات، سواء على الأرض أو على طاولة المفاوضات.








تعليقات
0