كشف التقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية برسم سنة 2023 عن اتخاذ إجراءات حازمة ضد 55 قاضيًا أُحيلوا على المجلس التأديبي بسبب إخلالات مهنية وأخلاقية، فيما تم توقيف 15 قاضيًا وتقدير الثروة بالنسبة لـ36 آخرين. التقرير، الذي رُفع إلى جلالة الملك محمد السادس، يعكس الجهود المبذولة لتنزيل مشروع “تخليق المنظومة القضائية” وتعزيز الثقة في المؤسسة القضائية كركيزة لتحقيق الأمن القضائي.
ووفقًا للمعطيات، أصدر المجلس عقوبات تراوحت بين العزل من القضاء والتقاعد الحتمي في حق 7 قضاة، والإقصاء المؤقت عن العمل لـ15 آخرين، والانقطاع عن العمل لقاضيين اثنين، إضافة إلى توجيه الإنذار لـ12 قاضيًا، والتوبيخ لـ14 قاضيًا، وتأجيل الترقية لقاضيين اثنين، بينما لم تتم مؤاخذة قاض واحد، في حين تقرر إتمام البحث في ملف قاضيين والتصريح بعدم مؤاخذة 6 آخرين مع انتفاء متابعتهم.
وأشار التقرير إلى دور اللجنة المكلفة بفحص التصريح بالممتلكات، حيث وجّه محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس، مراسلة إلى قضاة المملكة يحثهم على الالتزام بمتطلبات التصريح بالممتلكات وفقًا للقانون، مع ضرورة تقديم تصاريح جديدة عند حدوث أي تغييرات في الوضعية المالية. وفي هذا السياق، تم تكليف المفتشية العامة للشؤون القضائية بتتبع ثروة 15 قاضيًا وتقدير الثروة لـ36 آخرين، تأكيدًا على العناية التي يوليها المجلس لمكافحة أي تجاوزات.
وشهدت الإحصائيات مقارنة مع السنتين السابقتين ارتفاعًا ملحوظًا في عدد التقارير المعروضة على المجلس، حيث بلغت 42 تقريرًا خلال 2023 مقابل 41 تقريرًا في 2022 و53 تقريرًا في 2021. كما ارتفع عدد القضاة المحالين إلى التأديب بنسبة 57% مقارنة مع 2021 و31% مقارنة مع 2022، مسجلًا انتقالًا من 35 قاضيًا في 2021 إلى 42 في 2022 ثم إلى 55 قاضيًا خلال 2023. كما ارتفعت حالات الحفظ من 8 حالات في 2021 إلى 15 حالة خلال 2023، بنسبة زيادة بلغت 87.5% مقارنة مع 2021 و36% مقارنة مع 2022.
وأكد التقرير أن المجلس انكبّ على ورش التخليق باعتباره أولوية استراتيجية، معتمِدًا على مقاربة مندمجة تجمع بين التحسيس، التأطير، والتأديب، وذلك من خلال التعريف بمدونة الأخلاقيات القضائية وشرح مضامينها لفائدة القضاة الممارسين والملحقين القضائيين في طور التكوين. كما واصلت لجنة الأخلاقيات التابعة للمجلس مهامها من خلال مراقبة عمل القضاة وتأطيرهم، وتنظيم لقاءات تشاورية لتجويد الأداء وترسيخ معايير النزاهة والشفافية في العمل القضائي.
هذه الإجراءات تؤكد حرص المجلس الأعلى للسلطة القضائية على تخليق الحياة القضائية، وتعزيز ثقة المواطنين في منظومة العدالة عبر محاربة كل أشكال الإخلال بالمسؤولية، والارتقاء بالممارسة القضائية وفق أعلى المعايير المهنية والأخلاقية.
إحالة 55 قاضيًا على المجلس التأديبي وعقوبات صارمة في مواجهة الإخلالات المهنية








تعليقات
0