نظمت منظمة النساء الاتحاديات مساء اليوم الأربعاء 18 دجنبر 2024، على هامش أشغال الأممية الاشتراكية للنساء التي يحتضنها مقر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالرباط، مائدة مستديرة حول موضوع “النساء بين الأرض والسماء أدوار قيادية ورؤى مستدامة في مواجهة التغير المناخي”، بمشاركة قيادات نسائية وخبراء في المجال البيئي، لمناقشة تأثير التغيرات المناخية على النساء، مع التركيز على قضية ندرة المياه في المغرب وسبل التكيف مع هذه الأزمة، وتسليط الضوء على العلاقة الوثيقة بين النساء والبيئة، والحاجة إلى سياسات شاملة تُشرك النساء كعناصر فاعلة في مواجهة هذا التحدي.
وقد افتتحت الكاتبة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات، حنان رحاب، اللقاء بالتأكيد على أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة التغيرات المناخية، مشيرة إلى أن الاجتماع مع نساء الأممية الاشتراكية يُمثل فرصة لتبادل الخبرات وتوحيد الجهود، ذلك أن النساء هن الأكثر تأثرا بالكوارث الطبيعية، التي تفاقمت بفعل تغير المناخ، ما يتطلب تكاتفا عالميا لمعالجة هذه الإشكالية، لتؤكد أن هذا النوع من اللقاءات يسهم في توسيع النقاش وتعزيز التعاون، قائلة: “هدفنا من هذه المبادرات هو تخفيف معاناة النساء وتحقيق العدالة المناخية التي تمس حياة المجتمعات بأكملها”.

من جانبه أكد مؤسس منتدى بدائل المغرب ومؤسس الائتلاف المغربي للعدالة المناخية وعضو المجلس الدولي للمنتدى الاجتماعي الدولي، كمال الحبيب، على أن قضية التغيرات المناخية تتجاوز الجوانب التقنية، وتتطلب نهجا سياسيا يركز على إشراك الفئات الأكثر تأثرا، وفي مقدمتها النساء، وأن غياب التشاور مع النساء في السياسات العمومية والمشاريع المناخية يمثل عائقا أمام تحقيق العدالة المناخية، مشددا على أهمية دمجهن في عملية اتخاذ القرار.

وأضاف الحبيب أن القطاع الزراعي يستهلك 80% من الموارد المائية في المغرب، داعيا إلى إعادة النظر في زراعة محاصيل التصدير التي تتطلب كميات كبيرة من المياه وتباع بأسعار منخفضة في الأسواق الخارجية، ليشير إلى أنه ناقش هذا الأمر مع مسؤولين في الاتحاد الأوروبي لمراجعة الاتفاقيات التجارية في هذا الإطار، قبل أن يتطرق لتأثير الحروب على المناخ، مشيرا إلى أن النزاعات المسلحة تفاقم التدهور البيئي وتؤثر بشكل خاص على النساء والأطفال، كما دعا إلى ضرورة متابعة كل من يُجرم في حق البيئة والعمل على سن تشريعات تحمي البيئة.

بدورها تحدثت الأستاذة الجامعية ومُنسقة الائتلاف المغربي من أجل العدالة المناخية، سناء مسالم، عن عن التأثير المباشر للتغيرات المناخية على النساء، خاصة في ظل الجفاف الذي يُعد من أسوأ الفترات التي شهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، موضحة أن ندرة المياه تُثقل كاهل النساء، خصوصا في المناطق القروية، حيث يقع عليهن عبء جلب المياه لمسافات طويلة، ما يؤثر على وقتهن وصحتهن، مشيرة إلى أهمية إدماج النساء في السياسات العمومية المتعلقة بالمناخ، قائلة: “النساء يعانين بشكل مضاعف من هذه الأزمة، ولهذا يجب أن يكنّ شريكات فعالات في إعداد وتنفيذ وتقييم السياسات التي تعالج تأثيرات التغيرات المناخية”، مشددت على ضرورة تمكين النساء وتوفير الدعم لهن حتى يتمكن من تقديم حلول مستدامة تساهم في الحد من التداعيات البيئية.

في نفس السياق أوضح المهندس المتخصص في البيئة الحسناوي مولاي دريس، أن قائمة الدول التي تواجه تحديات مناخية في تزايد، وأن المغرب سجل ارتفاعا في درجات الحرارة وانخفاضا في معدل التساقطات بنسبة 30% خلال العقود الماضية، مع توقعات بأن تصل هذه النسبة إلى 50% بحلول عام 2050، حيث تنعكس هذه التحولات مباشرة على الموارد المائية، حيث تراجعت مستويات الفرشات المائية بمعدل ثلاثة أمتار سنويا، بينما يواجه مخزون السدود انخفاضا حادا في مشيرا إلى أنه ورغم هذه التحديات، فإن المغرب يتمتع بميزة إنتاج موارده المائية داخليا، ما يوفر فرصة لتطوير حلول مبتكرة مثل تحلية مياه البحر، قبل أن يؤكد على أن تمكين النساء في هذا المجال يُمثل خطوة أساسية نحو بناء مجتمعات أكثر عدالة وصمودا في وجه التحديات البيئية.
من جهتها أكدت عضو منظمة النساء الاتحاديات فدوى الرجواني، على أن النساء والفتيات، خاصة في الدول النامية والمجتمعات الهشة، يتحملن عواقب التغيرات المناخية بشكل أشد وطأة، حيث تسهم الفجوات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في جعل النساء أكثر عرضة لتأثيرات تغير المناخ، ما يهدد سبل عيشهن وحقوقهن الأساسية، لتكشف عن التوقعات التي تشير إلى أنه بحلول 2050، ستزداد معاناة 236 مليون امرأة بسبب انعدام الأمن الغذائي، مقارنة بـ131 مليون رجل، ما يعمق الفجوة الحالية بين الجنسين، موضحة أنه وفقا لتقارير عام 2022، يعاني نحو 2.4 مليار شخص انعداما متوسطا أو شديدا في الأمن الغذائي، بواقع 27.8% للنساء مقابل 25.4% للرجال.
كما شددت المتحدثة أن النساء تتحملن غالبا عبء توفير الاحتياجات الأساسية كالطعام والماء والوقود، مما يزيد معاناة المرأة عند حدوث الكوارث الطبيعية، مضيفة أن السيناريوهات المناخية، تشير إلى أن تغير المناخ قد يدفع 158 مليون امرأة أخرى إلى الفقر بحلول منتصف القرن.
وربطت الرجواني أزمة المناخ بارتفاع معدلات العنف القائم على النوع الاجتماعي، حيث تظهر الدراسات زيادة العنف المنزلي وزواج القاصرات في المجتمعات المتضررة، علاوة على ذلك، تواجه النساء تمييزا يحرمهن من حقوق ملكية الأراضي، والوصول إلى التمويل، والمشاركة في صنع القرارات المتعلقة بالمناخ، قبل أن تشيد بقدرة النساء رغم كل الظروف على إحداث التغيير، بفضل معرفتهن التقليدية في إدارة النظم البيئية والاستعداد للكوارث، ومن خلال دورهن في تعزيز التماسك الاجتماعي وتنظيم جهود الإغاثة، حيث يسهمن في بناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود، ومستقبل أكثر استدامة.
وعرفت الندوة تدخلات أكدت على أهمية تعزيز مشاركة النساء في صنع القرار المناخي وضمان وصولهن إلى الموارد الأساسية، وضرورة دعم مبادرات النساء في تطوير حلول مستدامة لمواجهة التغيرات المناخية.








تعليقات
0