ضاية عوا.. الاستنزاف العشوائي للمياه الجوفية يهدد عودة الحياة إلى البحيرة

rawi السبت 4 أبريل 2026 - 16:10 l عدد الزيارات : 51758

لا تكفي البرك المتناثرة ولا خيط الماء العابر للقول إن ضاية عوا استعادت حياتها. فالمشهد الذي توثقه الصور من عين المكان، رغم ما يحمله ظاهريا من رطوبة خفيفة وسط فضاء ظل لسنوات جافا، لا يعكس عودة فعلية للبحيرة بقدر ما يكشف حجم الاختلال الذي أصابها. الماء حاضر في أجزاء محدودة وبشكل محتشم، فيما المساحة الكبرى للضاية ما تزال أرضا عارية تستغل للرعي وتكشف بوضوح أن الأزمة ما تزال قائمة.

صحيح أن مبادرة جلب مجرى مائي صغير نحو قلب الضاية أعادت بعض البلل إلى أطرافها، غير أن هذا المعطى يبقى محدود الأثر أمام الاتساع الطبيعي للبحيرة، وأمام عمق التدهور الذي راكمته سنوات الجفاف. لذلك فإن تقديم هذا المشهد باعتباره بداية انتعاش فعلي يظل قراءة متسرعة، لأن ما يظهر اليوم لا يعدو أن يكون أثرا سطحيا وهشا، سرعان ما يتبدد ما لم تعالج الأسباب الحقيقية التي قادت ضاية عوا إلى هذا المصير.

المشكل، كما يراه كثير من المتابعين والمهتمين بالمنطقة، لا يرتبط فقط بندرة التساقطات، بل أساسا باستنزاف المياه الجوفية من طرف ضيعات مجاورة بشكل عشوائي ومن دون حسيب ولا رقيب. ذلك أن البحيرة ليست مجرد منخفض يستقبل مياه الأمطار، بل جزء من منظومة مائية متكاملة، وحين تتعرض فرشتها للاستنزاف المستمر، فإن أي أمطار، مهما كانت مهمة، تفقد قدرتها على إعادة التوازن المفقود. لهذا لا يبدو الحديث عن المواسم المطيرة كافيا لتفسير ما جرى، ولا يمكن اعتباره مدخلا وحيدا لفهم ما تعيشه الضاية اليوم.

وتكشف الصور الميدانية هذا الواقع بوضوح: مساحات خضراء شاسعة ترعى فيها الأغنام، وبرك ضحلة متناثرة لا ترقى إلى مستوى بحيرة، وحواف مكشوفة تؤكد أن الماء لم يعد يحتل مكانه الطبيعي. إننا أمام فضاء فقد وظيفته البيئية الأصلية، وتحول من بحيرة معروفة في الأطلس المتوسط إلى مشهد مفتوح على العطش، حتى في لحظات يفترض أنها مواتية لعودته.

لذلك، فإن إنقاذ ضاية عوا لا يمكن أن يمر عبر حلول رمزية أو تدخلات ظرفية محدودة، بل يقتضي قبل كل شيء وقف نزيف المياه الجوفية، وتشديد مراقبة الاستغلال العشوائي للفرشة المائية، وفتح نقاش مسؤول حول مآل هذا الموقع البيئي الذي يتآكل بصمت. أما غير ذلك، فلن يكون سوى تأجيل مؤقت لأزمة مستمرة، لأن الماء الذي يصل إلى الضاية من الخارج لن يعيد إليها الحياة، ما دام الماء الذي يفترض أن يغذيها من العمق يتعرض للاستنزاف بلا ضوابط.

إن ضاية عوا لا تحتاج إلى صورة موسمية عابرة توحي بأنها تعافت، بل تحتاج إلى حماية فعلية لمنظومتها المائية. وما لم يوضع حد لهذا الاستنزاف، فإن آلاف المليمترات من الأمطار لن تكون كافية لإعادة الحياة إلى بحيرة يجري تجفيفها من تحت الأرض.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image