فرنسا تُصدر أحكامًا مشددة على متواطئين في جريمة مقتل المدرّس صامويل باتي

rami السبت 21 ديسمبر 2024 - 15:07 l عدد الزيارات : 57869

أصدرت محكمة الجنايات الخاصة في باريس، مساء الجمعة، أحكامًا صارمة بحق ثمانية متهمين في قضية مقتل أستاذ التاريخ والجغرافيا صامويل باتي، الذي ذُبح على يد جهادي شيشاني في أكتوبر 2020. وقد اعتُبرت هذه الأحكام رسالة حازمة تجاه كل من يتورط في دعم الإرهاب أو التحريض عليه، خاصة عندما يستهدف الأمر مؤسسات التعليم وقيم الجمهورية الفرنسية.

أدين كلٌّ من نعيم بوداود (22 عامًا) وعظيم إبسيرخانوف (23 عامًا)، وهما صديقان لعبد الله أنزوروف منفذ الجريمة الذي قُتل برصاص الشرطة بعد الهجوم مباشرة، بالتواطؤ في القتل. وحُكم عليهما بالسجن لمدة 16 عامًا لكل منهما. أظهرت التحقيقات أن المتهمَين ساعدا الجاني في شراء السكين التي استُخدمت في الجريمة، بالإضافة إلى توصيله إلى مكان قريب من المدرسة التي وقعت فيها الحادثة.

من جهة أخرى، صدر حكم بالسجن لمدة 15 عامًا على الداعية عبد الحكيم صفريوي (65 عامًا)، الذي اتُّهم بقيادة حملة كراهية ضد صامويل باتي عبر مقاطع فيديو وتصريحات وُصفت بأنها كانت المحرك الأساسي للجريمة. كما حُكم على إبراهيم شنينة (52 عامًا)، والد الطالبة التي زعمت زيفًا أن الأستاذ باتي أهان الإسلام في دروسه، بالسجن لمدة 13 عامًا. واعتبرت المحكمة أنه شارك بشكل مباشر في “تهيئة الظروف لتنفيذ الجريمة”.

في جلسات المحاكمة التي استمرت سبعة أسابيع، استعرضت المحكمة تفاصيل دقيقة حول الأحداث التي سبقت الجريمة. وأظهرت التحقيقات أن الجاني عبد الله أنزوروف كان على تواصل مع مجموعة من الأشخاص الذين ساعدوه بطرق مختلفة. في يوم الجريمة، قام نعيم بوداود بإيصال الجاني إلى متجر يبيع مسدسات تعمل بضغط الهواء، ثم أوصله لاحقًا بالقرب من المدرسة. أما والد الطالبة شنينة، فقد بدأ حملة إعلامية ضد الأستاذ عبر نشر فيديوهات ورسائل معادية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وهو ما ساهم في استهداف المدرّس.

فور النطق بالحكم، أثار القرار موجة من التوتر داخل قاعة المحكمة. وصاح صفريوي متهمًا المحكمة بأنها “سياسية”، بينما أبدى أفراد عائلة شنينة اعتراضهم بالبكاء وصيحات الغضب. من جانبه، صرّح محامي صفريوي أن موكله سيستأنف الحكم، معتبرًا أن التهم الموجهة إليه تفتقر إلى أدلة كافية. على النقيض، رحبّت عائلات الضحايا والأطراف المدنية بهذه الأحكام ووصفتها بأنها انتصار للعدالة.

إلى جانب الأحكام الصادرة بحق المتهمين الرئيسيين، نالت شخصيات أخرى متورطة في القضية عقوبات بالسجن متفاوتة. حُكم على بريسيلا مانغيل (36 عامًا) بالسجن ثلاث سنوات بتهمة التحريض على الإرهاب، ويوسف سينار (22 عامًا) بالسجن سنة واحدة بتهمة الترويج للإرهاب. كما حُكم على إسماعيل جامعيف (22 عامًا)، وهو الوحيد من بين جميع المتهمين الذي اعترف بدوره في القضية، بالسجن لمدة خمس سنوات، بينها 30 شهرًا مع وقف التنفيذ، وحُكم على لقمان إنغار بالسجن ثلاث سنوات اثنتان منها مع وقف التنفيذ.

اعتبرت المحكمة أن هذه الأحكام تعكس التزامًا صارمًا بمواجهة الإرهاب وداعميه، لا سيما في قضية هزّت المجتمع الفرنسي وأثارت تساؤلات عميقة حول قيم حرية التعبير ودور المؤسسات التعليمية في ترسيخها.

تجدد قضية مقتل المدرّس صامويل باتي النقاش حول مخاطر التحريض الإلكتروني ودور المجتمع المدني في مواجهة التطرف. وبينما يستمر الجدل حول الأحكام القضائية ومدى عدالتها، يبقى الهدف الأسمى هو الحفاظ على قيم التسامح والحرية في مواجهة الفكر المتطرف.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image