خلال جلسة عمومية تشريعية عقدها مجلس النواب يوم الثلاثاء 24 دجنبر 2024، قدمت النائبة عتيقة جبرو باسم الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية، مداخلة شاملة ومفصلة تناولت الأسباب التي تدفع الحزب للتصويت ضد مشروع القانون التنظيمي 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب. هذه المداخلة لم تقتصر على النقد، بل طرحت رؤية شاملة للمشروع، ارتباطًا بالسياق الدستوري، والاجتماعي، والدولي.
افتتحت النائبة مداخلتها بملاحظات حول الإطار الذي جاء فيه مشروع القانون، حيث أشارت إلى غياب التزام الحكومة بمنهجية تشاركية شاملة، وإلى التجاذبات التي ميزت العلاقة بين الحكومة والشركاء الاجتماعيين. كما أكدت على الحاجة إلى مركزية المنظومة التشريعية المتعلقة بالحوار الاجتماعي ضمن لجنة واحدة متخصصة، بما يضمن جودة النصوص ومناقشتها بشكل متكامل.
وأضافت أن الحكومة لم تُظهر تصورا واضحا خلال المناقشة التفصيلية، بل طرحت صيغة جديدة للمشروع في مرحلة متقدمة، مما حال دون ممارسة النواب لدورهم التشريعي الكامل.
كما أكدت النائبة جبرو أن الفريق الاشتراكي لا ينظر إلى القانون كمجرد إطار تقني لتنظيم ممارسة الإضراب، بل يراه خطوة في مسار تدعيم دولة الحق والقانون. وأشارت إلى أن هذا الحق أقرته الدساتير المغربية منذ أول دستور سنة 1962، وتعتبر تأطيره ضرورة دستورية ودولية.
وشددت على أن ضمان ممارسة حق الإضراب يجب أن يتم في إطار يعزز الحريات والحقوق، دون فرض تنازلات على الأفراد أو المساس بجوهر هذه الحقوق، معتبرة أن الفلسفة الحقوقية تتطلب قوانين تحمي وتعزز الحقوق بدلاً من تقييدها.
وأبرزت النائبة وجود نقاط خلافية جوهرية في مشروع القانون، منها:
التقييد المبالغ فيه للدعوة إلى الإضراب: حيث اشترط المشروع أن تكون الدعوة للإضراب صادرة عن النقابات أو الهيئات الأكثر تمثيلية، مما يحرم فئات اجتماعية أخرى من هذا الحق.
العقوبات المبالغ فيها: التي قد تشكل وسيلة لتكبيل ممارسة الحق بدلاً من تنظيمه.
توسيع قائمة الموظفين الممنوعين من الإضراب: بما يشمل فئات لا تندرج ضمن حملة السلاح أو الفئات ذات الخصوصية الأمنية، وهو ما يتعارض مع المعايير الدولية.
و أشارت النائبة إلى أن الحكومة لم تلتزم بإخراج قانون النقابات بالتزامن مع قانون الإضراب، رغم التلازم الواضح بينهما، مما يضعف المنظومة القانونية المتعلقة بالحريات النقابية.
وفي سياق متصل أكدت النائبة أن الفريق الاشتراكي كان دائمًا ملتزمًا بالمساهمة في الإصلاحات التي تدعم دولة الحق والقانون، وقد قدم أكثر من 100 تعديل على المشروع لإثرائه وضمان استجابته لتطلعات الشغيلة والمجتمع.
وفي الختام أوضحت النائبة جبرو أن مشروع القانون الحالي، بصيغته المعروضة، لم يستجب للتراكمات التي حققتها البلاد في مجال الديمقراطية وتعزيز الحقوق والحريات، ولم يعكس التوازن المطلوب بين حق الإضراب وحق استمرار العمل. بناءً على ذلك، أعلن الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية رفضه لهذا المشروع، والتزامه بالدفاع عن صيغة قانونية تكرس الحقوق النقابية وتعزز مكتسبات الديمقراطية.








تعليقات
0