في خضم الحملة التي شنها تيار سياسي على وزير الخارجية ناصر بوريطة، شدد أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، رشيد باجي، على أن هناك من يسعى لاستغلال اقتراب الاستحقاقات الانتخابية للظهور الإعلامي وإطلاق اتهامات جوفاء وشعبوية، تتجاهل الحقائق الدقيقة حول السياسة الخارجية المغربية، مما يظهر عدم قدرتهم على فهم أين تكمن المصلحة الوطنية للمملكة.
وأوضح باجي أن هذا القطاع يندرج ضمن مجالات السيادة التي يحددها صاحب الجلالة، وأن الوزير المكلف بها يقوم بالتدبير اليومي دون أن يضع الاستراتيجيات الكبرى أو توجهات السلوك الخارجي للمملكة، مشيرا إلى أن هذا لا يمنع الوزير من المشاركة في اتخاذ القرارات الحاسمة، باعتباره جزءا من الدائرة الضيقة لصنع القرار في هذا القطاع الحساس، حيث يعتمد صاحب الجلالة على من يثق بكفاءتهم ومعرفتهم الدقيقة في الملفات المرتبطة بالسياسة الخارجية.
كما نبه الأستاذ الجامعي إلى أن ناصر بوريطة يتمتع ببصمة خاصة على مستوى التنفيذ، مشيرا إلى مؤهلاته العالية التي مكنته من الاستمرار على رأس وزارة الخارجية خلال ولايتين حكوميتين، بعد أن كان وزيرا منتدبا سابقا، معتبرا أن قدرته الفائقة على التواصل وردود فعله المناسبة جعلته أحد أنجح وزراء الخارجية على المستوى الدولي، كما ساعدته على مواجهة الخصوم وحماية مصالح المملكة المغربية بجدية، مشيرا إلى أن خروجاته الإعلامية المحسوبة وكلماته المضبوطة ورسائله المبنية على معطيات واقعية بعيدا عن الخطاب الغوغائي والشعبوي، جعلت تصريحاته مصدرا موثوقا وأضافت إلى شخصيته كاريزما نوعية.
في نفس السياق اعتبر باجي أن نجاح بوريطة في تدبير هذا القطاع المهم جعل بعض التيارات تنتقده، مستشهدا بعدم استقرار وزارة الخارجية خلال حكومة عبد الإله بن كيران، حين لم تتمكن شخصيتان بارزتان من تيارين سياسيين مختلفين من تنزيل الاستراتيجية الملكية بفعالية، مما عرضه لانتقادات واسعة وحرمه من الإشادة كواحد من الوزراء الناجحين في هذا المنصب.
وأردف خبير العلاقات الدولية أن اقتراب الاستحقاقات الانتخابية يشهد محاولات بعض التيارات السياسية لاستعمال خطاب شعبوي يظهر عدم قدرتهم على فهم أين تكمن المصلحة الوطنية للمملكة، في حين أن السياسة الخارجية تتطلب مراعاة مجموعة من المعطيات والتفاعلات الدولية المعقدة التي قد تغيب عن البعض ممن لديهم قصر نظر في التقييم السياسي.








تعليقات
0