أفادت وزيرة الاقتصاد والمالية، اليوم الاثنين بمجلس النواب، بأن رقم معاملات المؤسسات والمقاولات العمومية من المتوقع أن يبلغ 345 مليار درهم مع نهاية سنة 2024، مسجلاً زيادة بنسبة 4% مقارنة بالسنة الماضية. هذا الرقم الطموح يعكس جهود الحكومة لإعادة هيكلة القطاع العام وتجاوز التحديات الهيكلية التي ظلت تعرقل فعاليته لسنوات.
في معرض ردها على أسئلة النواب، أوضحت الوزيرة أن قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية يشهد منعطفاً تاريخياً بفضل إطلاق سلسلة من الإصلاحات تهدف إلى تعزيز التكامل بين المؤسسات، ورفع كفاءتها الاقتصادية والاجتماعية. وأضافت أن المحفظة العمومية تضم 271 مؤسسة ومقاولة عمومية، موزعة بين 228 مؤسسة و43 مقاولة، بالإضافة إلى 525 شركة تابعة ومساهمة عمومية.
توزيع هذه المؤسسات يعكس تنوع الأنشطة، حيث تركز 24% منها على القطاع الاجتماعي، و16% على السكن، و15% على الفلاحة، بينما تستحوذ قطاعات الطاقة والمعادن، والبنيات التحتية، والنقل على نسب أقل. ورغم هذا التنوع، فإن الأداء الفعلي لبعض القطاعات يثير تساؤلات حول جدوى استمرار بعض المؤسسات، ما دفع الحكومة إلى إطلاق إصلاحات جوهرية تشمل تصفية 81 مؤسسة في المرحلة المقبلة.
في السياق نفسه، تعمل الحكومة على تعزيز الحوكمة والمراقبة المالية، مع نشر سبعة نصوص قانونية، من بينها قوانين تتعلق بإرساء نظام جديد للخوصصة وإحداث هيئة مركزية لتصفية المؤسسات غير الفعالة. كما تشمل الإصلاحات إعادة هيكلة قطاعات حيوية، مثل توزيع الماء والكهرباء، من خلال إنشاء 12 شركة جهوية، والقطاع الصحي عبر إحداث مجموعات صحية ترابية لتعزيز الخدمات.
ومع هذه التحولات، يبقى تحقيق الأهداف الطموحة رهيناً بمدى قدرة المؤسسات العمومية على التكيف مع متطلبات السوق وضمان استدامة الأداء المالي. فالأرقام المعلنة، رغم كونها إيجابية، تواجه اختبارات حقيقية على أرض الواقع، خاصة في ظل تحديات تمويل البرامج الإصلاحية وتحقيق التوازن بين الخوصصة وتوفير الخدمات الأساسية.
في المحصلة، يشكل هذا المشروع الإصلاحي خطوة مهمة نحو إعادة الثقة في القطاع العام، لكنه يحتاج إلى رؤية واضحة لتنفيذ النصوص القانونية وضمان استمرارية التقدم المحقق. وبقدر ما تحمل هذه الأرقام من وعود، تظل المصداقية والشفافية مفتاح النجاح في تعزيز دور المؤسسات العمومية في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.








تعليقات
0