من فاز بكأس أمم إفريقيا؟ لوموند تكشف كواليس النهائي اللامنتهي بين المغرب والسنغال

rawi الأحد 5 أبريل 2026 - 18:33 l عدد الزيارات : 104367

أعاد التحقيق الموسع الذي نشرته صحيفة لوموند الفرنسية فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في تاريخ كرة القدم الإفريقية الحديثة، بعدما كشف أن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 بين المغرب والسنغال لم يتحول فقط إلى مباراة انتهت فوق المستطيل الأخضر، بل إلى نزاع مفتوح بين التقارير الرسمية والقرارات التأديبية والاستئنافات القانونية. فالصحيفة أكدت أنها اطلعت على خمسة تقارير رسمية توثق مجريات النهائي الذي جرى يوم 18 يناير، مشيرة إلى أن السؤال حول الفائز الحقيقي لم يعد رياضيا فقط، بل صار قانونيا ومؤسساتيا أيضا.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن السنغال كانت متقدمة ميدانيا، قبل أن تنفجر المباراة في دقائقها الأخيرة عقب قرار تحكيمي منح المغرب ركلة جزاء في نهاية اللقاء، وهو ما فجّر احتجاجا سنغاليا حادا انتهى بمغادرة لاعبي “أسود التيرانغا” أرضية الملعب، والتوجه إلى مستودع الملابس، في مشهد غير مسبوق في نهائي قاري بهذا الحجم. وتقول “لوموند” إن هذا الانسحاب المؤقت، الذي دام نحو عشر دقائق، صار لاحقا جوهر المعركة القانونية، بعدما اعتبرته الجامعة الملكية المغربية أساسا للطعن والمطالبة بتطبيق مقتضيات اللوائح المنظمة للمسابقة.

التحقيق الفرنسي لا يكتفي بسرد الوقائع، بل يذهب إلى أبعد من ذلك حين يتحدث عن ارتباك واضح داخل أجهزة الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، إذ يشير إلى تناقض في المقاربات بين اللجان، وإلى حالة من التخبط جعلت النهائي يبدو وكأنه لم يغادر بعد منطقة الشك. وهذه الصورة تعززت لاحقا بقرار لجنة الاستئناف التابعة للكاف، الصادر يوم 17 مارس 2026، والذي اعتبر المنتخب السنغالي منهزما بالاعتذار، مع تسجيل النتيجة 3-0 لفائدة المغرب، استنادا إلى المادتين 82 و84 من لوائح كأس أمم إفريقيا.

قرار الكاف لم ينه الجدل، بل منحه بعدا أكثر تعقيدا. فالمنتخب الذي احتفل فوق الملعب وجد نفسه خاسرا على الورق بعد شهرين من النهائي، فيما رأت السنغال أن ما وقع يمثل سابقة خطيرة، فقررت اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضية. وبالفعل، أكدت طاس يوم 25 مارس 2026 تسجيل استئناف من الاتحاد السنغالي لكرة القدم ضد الكاف والجامعة الملكية المغربية، قصد إلغاء القرار الصادر عن لجنة الاستئناف وإعادة الاعتراف بالسنغال فائزا باللقب.

ما يجعل هذا الملف أكثر حساسية هو أن “لوموند” لا تقدم القضية باعتبارها مجرد خلاف قانوني جاف، بل تعرضها كصورة مكثفة عن أزمة حكامة داخل الكرة الإفريقية، حيث تتداخل القرارات التنظيمية مع رهانات الصورة والهيبة والضغط السياسي والرياضي. فالصحيفة تتحدث عن وثائق رسمية وتقارير محيطة بالمباراة، وتلمح إلى أن ما جرى في تلك الليلة لم يكن مجرد احتجاج عابر، بل لحظة انفلات كامل تحولت بعدها النتيجة من شأن رياضي محسوم داخل الملعب إلى نزاع مفتوح بين المؤسسات والطعون والتأويلات.

وفي انتظار ما ستقوله محكمة التحكيم الرياضية، يبقى نهائي المغرب والسنغال معلقا بين انتصارين: انتصار ميداني سنغالي تحقق في أجواء مشحونة، وانتصار إداري مغربي منحته لجنة الاستئناف التابعة للكاف. وبين هذا وذاك، تبدو كأس أمم إفريقيا 2025 وقد دخلت تاريخ المسابقة من باب لا يشبه أمجاد الكرة، بل من باب الفوضى القانونية التي جعلت القارة كلها تطرح السؤال نفسه من جديد: من فاز فعلا باللقب؟

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image