أحمد بيضي
أسدل الستار، مساء الأحد 5 أبريل 2026، بمدينة أكادير، على فعاليات “الملتقى الوطني السادس لنساء العدل”، الذي نظمه المكتب الوطني للنقابة الديمقراطية للعدل بشراكة مع المكتب المركزي لودادية موظفي العدل، تحت شعار: “نساء العدل من أجل بيئة مهنية آمنة وأداء مهني مستدام”، وذلك خلال الفترة الممتدة من الجمعة 3 إلى الأحد 5 أبريل 2026، في محطة تنظيمية ومهنية عكست تصاعد الاهتمام بقضايا المرأة داخل قطاع العدالة، وقد شكل هذا الملتقى فضاء وطنيا لتلاقي الفاعلين والمهنيين والمهنيات، ومناسبة لتبادل التجارب والخبرات، وفتح نقاشات موسعة حول واقع نساء العدل والتحديات التي تواجههن.
وعلى امتداد ثلاثة أيام، احتضنت أشغال الملتقى سلسلة من الورشات والندوات التي تناولت قضايا متعددة تهم المرأة العاملة بقطاع العدل، من بينها إشكاليات التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، وآليات الحماية داخل فضاءات العمل، إضافة إلى سبل التمكين المهني وتعزيز الحضور النسائي في مواقع القرار، سواء على المستوى الاجتماعي أو المهني أو التنظيمي، مع التركيز على سبل تحسين ظروف العمل وضمان بيئة مهنية آمنة ومحفزة، بما يساهم في الرفع من جودة الأداء داخل منظومة العدالة.
وخلصت أشغال الملتقى إلى إصدار ورقة توصيات شاملة، عكست تعدد الرهانات المطروحة، حيث دعت على المستوى الاجتماعي إلى تحسين ظروف العمل بما يراعي خصوصيات المرأة، خاصة في ما يتعلق بالتوفيق بين الحياة المهنية والأسرية، وتعزيز خدمات الدعم الاجتماعي لفائدة نساء العدل عبر توسيع نطاق الاستفادة من خدمات المؤسسات الاجتماعية، إلى جانب إعداد تصور للاتمركز الإداري للمؤسسة المحمدية لموظفي العدل، والاهتمام بالأبعاد الاجتماعية والنفسية والمهنية، لا سيما بالنسبة للوضعيات الهشة، مع إحداث آليات منتظمة للمواكبة النفسية والاجتماعية، واعتماد مقاربات العلوم الإنسانية في تعزيز بيئة العمل الآمنة.
أما على المستوى المهني، فقد شددت التوصيات على ضرورة اعتماد المقاربة التشاركية في تدبير قضايا المرأة العدلية، ومواصلة الحوار القطاعي حول ملفها المطلبي بما يضمن مزيدا من الإنصاف والتمكين والمساواة، مع التأكيد على إرساء بيئة مهنية خالية من كل أشكال التمييز والعنف والتحرش، كما دعت إلى الاستثمار في العنصر البشري من خلال توفير فضاءات عمل آمنة وملائمة تحترم المعايير الدولية، وتمكين النساء من ولوج مناصب المسؤولية وفق مبدأ تكافؤ الفرص والاستحقاق، إلى جانب إطلاق مسابقة سنوية للمرأة العدلية في مجالات التدبير والإبداع والبحث العلمي، وتثمين المهن النوعية التي تمارسها النساء وتشجيع ولوجهن إليها.
وفي ما يتعلق بالتكوين والتواصل والتوثيق، أكدت مخرجات الملتقى على أهمية التكوين المستمر وفتح فضاءات للتطوير الذاتي والمهني، وتشجيع نساء العدل على استكمال دراساتهن العليا في مختلف التخصصات، ودعم استفادة الطالبات الموظفات من المركبات الاجتماعية، إلى جانب تعزيز التكوين في مجالات التدبير والتسيير والرقمنة والمهن القانونية المتخصصة، كما أوصت بتنظيم تكوينات جهوية ومحلية لتقوية قدرات النساء على تحمل المسؤولية، وتكثيف الدورات في مجالات التواصل والمهارات الناعمة، والعمل على إطلاق سلسلة منشورات خاصة بموظفات العدل لنشر أعمالهن العلمية والإبداعية.
وعلى المستوى التنظيمي والنقابي، دعت التوصيات إلى تقوية تمثيلية المرأة داخل الهياكل النقابية والجمعوية وتمكينها من المساهمة الفعلية في اتخاذ القرار، مع تشجيع المبادرات النسائية داخل التنظيمات المهنية، ومواصلة تنظيم ملتقيات وندوات دورية تعنى بقضايا نساء العدل، بما يضمن استمرارية الحوار وتحويل التوصيات إلى آليات عملية للترافع والمتابعة، كما تم التأكيد على ضرورة تنظيم “الجامعة الربيعية لموظفي العدل”، والعمل على ترسيخ الطابع السنوي لملتقى نساء العدل مع السعي إلى تحويله إلى ملتقى دولي ابتداء من الدورات المقبلة.
وفي ما يخص السياسات العمومية، شددت التوصيات على أهمية إدماج مقاربة النوع في مختلف البرامج والسياسات المرتبطة بقطاع العدل، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الوطنية والدولية المهتمة بقضايا المرأة والعدالة، ودعم المبادرات الرامية إلى تحقيق العدالة المهنية والإنصاف داخل القطاع، ذلك لتختتم أشغال الملتقى بالتأكيد على أن تفعيل هذه التوصيات يظل رهينا بوضع آليات واضحة للتتبع والتقييم، بما يضمن تنزيلها على أرض الواقع وتحويلها إلى إجراءات عملية قادرة على تحسين أوضاع نساء العدل وتعزيز حضورهن داخل منظومة العدالة، في أفق بناء بيئة مهنية أكثر إنصافا واستدامة.








تعليقات
0