استقبل قائد الأركان العامة للجيوش الموريتانية، الفريق محمد فال الرايس الرايس، زوال الإثنين 6 أبريل 2026، بالمطار العسكري في نواكشوط، وفدا عسكريا من القوات المسلحة الملكية المغربية يقوده الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، في زيارة رسمية تندرج ضمن برنامج أنشطة لجنة التعاون العسكرية الموريتانية المغربية. وقد صدر هذا المعطى في بلاغ رسمي نشره الجيش الوطني الموريتاني، ما يمنح الزيارة طابعا مؤسساتيا واضحا ويؤكد أنها تأتي في سياق تعاون منظم وليس في إطار لقاء عابر أو بروتوكولي.
البلاغ الموريتاني أظهر أيضا مستوى التمثيلية العسكرية التي أحاطت بالاستقبال، إذ حضر عدد من كبار المسؤولين في هياكل القيادة والتعاون والاستخبارات والاتصالات، من بينهم قائد أركان الجيش الجوي، وقائد فرقة المصادر البشرية، وقائد فرقة الاستخبارات والأمن العسكري، ومدير الاتصالات والنظم المعلوماتية، إلى جانب مسؤولين آخرين في ديوان القيادة والتعاون العسكري. ويعكس هذا الحضور أن الزيارة تتجاوز بعدها الرمزي إلى بعد عملي يرتبط بمتابعة ملفات تنسيق وتعاون قائمة بين المؤسستين العسكريتين.
وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة لأنها تأتي امتدادا لمسار تعاون سبق أن تعزز، على الأقل، خلال نونبر 2024، عندما احتضنت الرباط الاجتماع الخامس للجنة العسكرية المختلطة بين البلدين. ووفق ما نشره الجيش الموريتاني حينها، انعقد الاجتماع من 11 إلى 13 نونبر 2024 برئاسة مشتركة بين قائد الأركان العامة للجيوش الموريتانية آنذاك، الجنرال المختار بله شعبان، والفريق أول محمد بريظ، وخصص لتقييم أنشطة التعاون العسكري خلال سنة 2024 وبرمجة أنشطة سنة 2025.
المصدر نفسه أبرز أن الجانبين أشادا، خلال اجتماع الرباط، بمستوى التعاون القائم، وشددا على ضرورة مواصلته، خاصة في المجالات المرتبطة بأمن الحدود، والهجرة، ومكافحة الأفعال غير المشروعة العابرة للحدود. وهذه المجالات تكشف أن التعاون العسكري المغربي الموريتاني لم يعد محصورا في الزيارات الرسمية أو التكوين، بل أصبح يتصل مباشرة بقضايا الاستقرار الإقليمي وتحديات المجال الساحلي الصحراوي، بما يفرض تنسيقا أكبر بين البلدين في ملفات الأمن واليقظة الميدانية.
وتدعم هذا المنحى أيضا مؤشرات سابقة في العلاقات الدفاعية بين الرباط ونواكشوط. ففي نونبر 2023، أوردت الوكالة الموريتانية للأنباء أن وزير الدفاع الوطني الموريتاني أجرى مباحثات مع المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، وتناولت تلك المباحثات علاقات التعاون القائم بين البلدين وسبل تعزيزها وتطويرها، خاصة في مجال الدفاع. ويعني ذلك أن المسار الجاري اليوم ليس وليد ظرف آني، بل يندرج ضمن تتابع زمني واضح من اللقاءات وآليات التنسيق العسكري الثنائية.
ورغم أن البلاغ الرسمي الصادر بشأن زيارة 6 أبريل 2026 لم يفصل في جدول الأعمال أو مخرجات المحادثات المنتظرة، فإن المعطيات المتاحة تشير إلى أن الزيارة تندرج في إطار تفعيل لجنة التعاون العسكرية الموريتانية المغربية، ومتابعة الملفات التي سبق وضعها على الطاولة خلال الاجتماعات السابقة. ومن ثم، يمكن قراءة هذه الزيارة باعتبارها خطوة إضافية في اتجاه ترسيخ تعاون دفاعي منتظم بين البلدين، في محيط إقليمي يجعل التنسيق الأمني والعسكري أكثر إلحاحا من أي وقت مضى.








تعليقات
0