“عدم التقدم” و“عدم الانتقاء” العنوان العريض لنتائج المباريات
كشفت اللوائح التي نشرتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، والتي تتعلق بالمرشحين الذين تم انتقاؤهم لشغل مناصب مدراء المراكز الاستشفائية الجهوية والإقليمية ومستشفيات القرب الشاغرة، عن استمرار العزوف والتهرب من تحمل المسسؤولية بسبب دواعي متعددة، مما يؤكد على أن فتح التباري بقرار من وزير الصحة ليس هو الحل الفعلي لمواجهة هذه المعضلة التي ترخي بتبعاتها على تسيير المؤسسات الصحية التي تتطلب نهوضا بأوضاع الموارد البشرية وتطويرا لبنيتها وتوفيرا لوسائل العمل الضرورية من أجل تمكين المواطنين من الحق الفعلي للصحة.
وبالعودة إلى اللوائح المذكورة يتبين على أنه في جهة الدارالبيضاء سطات نموذجا، لم يتم انتقاء مدراء أربع مستشفيات إقليمية من أصل خمسة المعنية بالتباري باستثناء مستشفى ابن مسيك، ونفس الأمر بالنسبة لمستشفى القرب سيدي مومن، في حين لم يتقدم أي مرشح للتنافس حول موقع المسؤولية الإدارية بمستشفى القرب بخميس الزمامرة في إقليم سيدي بنور. وفي جهة الشرق ومن مجموع خمس مستشفيات إقليمية لم يتقدم أي مرشح للتباري على مستوى ثلاثة إقليمية، ويتعلق الأمر بالدريوش و جرادة و فكيك، وهو الوضع المستنسخ على واقع مستشفيات القرب في نفس الجهة إذ من أصل أربع مؤسسات صحية لم يتقدم للتباري على منصب مسؤولية مدير أي مترشح في ثلاث مؤسسات صحية للقرب، ويتعلق الأمر بكل من مستشفى ميضار بالدريوش ومستشفيي تالسينت و فجيج بفكيك.
وضعية العزوف هاته وفلسفة “غضّ البصر” عن تقديم الترشيح للمسؤولية تمددت وشملت جهات وأقاليم أخرى، كما هو الحال بالنسبة للمركز الاستشفائي الإقليمي بتاونات، والمستشفى الإقليمي بطاطا، وفي زاكورة، وكذا في أسا الزاك، أما المستشفيات التي لم يتم انتقاء أي مرشح لإدارتها فقد كان عددها هي الأخرى لافتا للانتباه. عطب إداري طال مفاصل مستشفيات القرب كذلك في كل من أوطاط الحاج ببولمان وغفساي بتاونات، ومستشفى الأمراض العقلية بقلعة السراغنة، ومستشفى القرب 20 غشت “كلميمة” بالرشيدية، ونفس الأمر بالنسبة لمستشفى بوكافر بورزازات ومستشفى الريش بميدلت.
هذا الواقع الذي يؤكد افتقاد المستشفيات العمومية لعناصر الجذب والاستقطاب والتحفيز التي يمكنها ان تشجّع على تحمل المسؤولية، ولهيمنة رياح التسييس وتوظيفها في خدمة أجندات انتخابية في عدد منها، في ظل أعطاب مزمنة تتخبط على إيقاعها يوميا، والتي يدفع المواطن ثمنها في الأول والأخير، هي التي تجعل نقابات تعلن عن مواصلة الاحتجاج كما هو الشأن بالنسبة لمكونات التنسيق النقابي الوطني في قطاع الصحة المشكّل من خمس نقابات، الذي استهلّ السنة الميلادية الجديدة بتنظيم وقفات محلية وإقليمية يوم الخميس الفارط بالتزامن مع انعقاد المجلس الحكومي الأخير، وهو الشكل الاحتجاجي الذي سيتم تنظيمه الخميس المقبل مرة أخرى بنفس المناسبة، وذلك في انتظار استرجاع الحكومة، كما يعبر عن ذلك عدد من النقابيين، لصوت العقل والحكمة لتنفيذ التزاماتها الموقعة في اتفاق يوليوز 2024.








تعليقات
0