يدخل السوق الوطني لقنينات الغاز على إيقاع ضغط متزايد، بعد تلويح الجمعية المهنية لمستودعي الغاز السائل بالجملة بالمغرب بتوقيف التوزيع لمدة 48 ساعة، يومي 21 و22 أبريل 2026، مع احتمال تمديد هذه الخطوة في حال استمرار تجاهل مطالب المهنيين. ويأتي هذا القرار في لحظة دقيقة، بالنظر إلى الطابع الحيوي لهذه المادة في الاستهلاك اليومي للأسر وعدد من الأنشطة المهنية.
وبحسب ما ورد في المقال، فإن الجمعية قررت المضي في هذا الإجراء الاحتجاجي مع الإبقاء على المستودعات مفتوحة، حتى يتمكن المواطنون والمهنيون من التزود بقنينات الغاز في حدود الكميات المتوفرة. غير أن هذا الترتيب لا يلغي، في نظر المهنيين، حجم الضغط الذي قد يطال السوق خلال يومي التوقف، خاصة إذا تزايد الإقبال على التزود الاستباقي.
وتربط الجمعية هذا القرار بما تصفه بوضعية مقلقة يعيشها موزعو الغاز، في ظل الارتفاع المتواصل في تكاليف النقل والصيانة والأجور، إلى جانب الزيادات المرتقبة في أسعار الغازوال. وترى أن هذه العوامل مجتمعة أضعفت التوازن المالي للمهنيين، وأصبحت تضغط بشكل مباشر على استمرارية نشاط التوزيع.
كما تؤكد الجمعية أن خطوة تعليق التوزيع لم تأت بشكل مفاجئ، بل بعد استنفاد مسالك الحوار والتواصل مع الجهات المعنية، من دون التوصل إلى نتائج ملموسة. وتشير، في هذا السياق، إلى أنها وجهت مراسلات متكررة وعقدت لقاءات مع مختلف الأطراف المعنية، سواء بخصوص مراجعة هامش الربح أو توفير دعم يواكب الارتفاع المتزايد في تكاليف التوزيع.
ونقل المقال عن مصدر مسؤول بالجمعية قوله إن الموزعين لم يعودوا قادرين على مواصلة النشاط بالوتيرة الحالية في ظل الأعباء المتزايدة، معتبرا أن القرار يهدف إلى لفت الانتباه إلى وضعية باتت تهدد استمرارية تزويد المواطنين بهذه المادة الأساسية. ويعكس هذا المعطى، وفق مضمون المقال، حجم التوتر الذي يطبع القطاع في المرحلة الحالية.
وفي المقابل، حرصت الجمعية على إبراز أن الإجراء المعلن يراعي حاجيات المواطنين والمهنيين، خاصة العاملين في قطاع المطاعم، من خلال إبقاء المستودعات مفتوحة أمام الراغبين في اقتناء القنينات بحسب الكميات المتوفرة. وهو ما يفيد بأن خطوة التوقف تستهدف الضغط من أجل الاستجابة للمطالب، أكثر مما ترمي إلى إغلاق تام لقنوات التزود.
وتشدد الجمعية، من جهة أخرى، على أن باب الحوار ما يزال مفتوحا، مع استعدادها للانخراط في أي مبادرة جادة ومسؤولة تقود إلى حلول عادلة تضمن استمرارية النشاط وتحفظ كرامة الموزعين. كما تعتبر أن تجاوز هذه الوضعية يمر عبر مراجعة آلية التسعير بما يعكس التكاليف الحقيقية للتوزيع، ويوفر هامش ربح معقولا يمكن المهنيين من مواصلة عملهم في ظروف متوازنة.
ويضع هذا القرار السوق الوطني تحت ضغط واضح، ليس فقط بسبب توقيت التوقف ومدته، ولكن أيضا لأن الأمر يتعلق بمادة ترتبط مباشرة بالحياة اليومية. لذلك، فإن يومي 21 و22 أبريل يبدوان مرشحين لفتح اختبار فعلي لقدرة السوق على امتصاص هذا الارتباك المؤقت، في انتظار ما إذا كانت قنوات الحوار ستنجح في احتواء التوتر قبل انتقاله إلى مستوى أكبر.








تعليقات
0