عبد الحميد جماهري يرسم مسارا بين الصحافة والسياسة في “بدون لغة خشب”…

yousra الأحد 12 أبريل 2026 - 17:15 l عدد الزيارات : 51134

قدم عبد الحميد جماهري،الشاعر والصحفي السياسي و مدير جريدة الاتحاد الاشتراكي،  خلال برنامج “بدون لغة خشب”، شهادة سياسية وفكرية مكثفة، استعاد فيها تقاطعات ممتدة بين التجربة الصحفية والانخراط الحزبي والنقاش العمومي، قبل أن يتوقف عند واقعة شخصية أثارت جدلا واسعا، ليعود منها إلى تفكيك أسئلة الدولة والسياسة والانتخابات في المغرب.

واستهل عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حديثه بالتوقف عند واقعة تدوينة كتبها خلال فترة الحج، تفاعلا مع اعتراف المملكة المتحدة بدعم مقترح الحكم الذاتي، وأيضا تدوينة دافع فيها عن الجيش والمؤسسات، معتبرا أنه عبر فيها عن موقف هادئ ومنطلق من قناعة سياسية واضحة، غير أن التدوينة سرعان ما تحولت، حسب قوله، إلى مادة تأويل سياسي خاطئ، بعد أن وجهت إليه اتهامات بـ“الوشاية” بأحد الفاعلين السياسيين إلى المؤسسة الملكية، وهو ما اعتبره “فهما مجانبا للسياق”.

وأوضح الجماهري أن ما كتبه لم يكن موجها إلى شخص بعينه، بل كان إحالة على نقاش سابق داخل المجال السياسي، استحضره في سياق عام مرتبط بعلاقة الدولة بمؤسساتها، مشيرا إلى أن سوء التأويل حول الواقعة جعله في مواجهة ردود فعل اعتبرها “غير دقيقة وغير منصفة”، قبل أن يختار الرد في لحظة انفعال، ثم يعود لاحقا إلى طي الصفحة بعد انتهاء المناسبة الدينية التي كان يعيشها.

وانتقل المتحدث بعد ذلك إلى استعادة ملامح مساره، مؤكدا أن هويته الأولى هي “المناضل”، باعتبارها الإطار الجامع بين صفته كصحفي وكاتب وشاعر ومحلل سياسي، مبرزا أن جيله دخل إلى الصحافة من داخل الفعل الحزبي والنقاش الفكري، أكثر مما دخل إليها من بوابة التكوين الأكاديمي المهني.

وأكد المحلل السياسي إن تجربته بدأت من الجامعة والعمل السياسي داخل الشبيبة الاتحادية، قبل أن يجد نفسه منخرطا في تجربة جريدة “ليبيراسيون”، التي كانت في بدايتها لسان حال الاتحاد الاشتراكي، مشيرا إلى أن انتقاله من الناظور إلى الدار البيضاء شكل نقطة تحول حاسمة في مساره المهني والسياسي، خاصة مع تحول الجريدة من أسبوعية إلى يومية لاحقا.

واستعاد الجماهري أسماء شخصيات رافقته في تلك المرحلة، من بينها قيادات حزبية وصحفيون ساهموا في تشكيل التجربة الأولى للجريدة، معتبرا أن العمل داخلها كان امتدادا طبيعيا للنقاشات التي كانت تدور داخل التنظيمات الحزبية، وهو ما جعل الصحافة، في تلك المرحلة، جزءا من الفعل السياسي وليس مجرد مهنة مستقلة.

وفي حديثه عن تلك الفترة، توقف عبد الحميد الجماهري عند قوة الافتتاحيات التي كانت تنشر في الجريدة، والتي وصفها بأنها كانت تحمل شحنات سياسية عالية، وتدخل أحيانا في صدام مباشر مع دوائر القرار، مشيرا إلى أن بعض تلك النصوص أثارت ردود فعل قوية، من بينها افتتاحية سنة 2008 المرتبطة بملف عقاري حساس.

كما تحدث عن مساره داخل المؤسسة الإعلامية، مؤكداً أنه راكم تجربة طويلة داخل جريدة “الاتحاد الاشتراكي”، حيث عايش محطات سياسية كبرى مثل التحولات المرتبطة بالعهد الجديد، وتجربة هيئة الإنصاف والمصالحة، ونقاشات ما بعد سنة 2002، معتبرا نفسه “شاهدا من داخل الصحافة على جزء مهم من الذاكرة السياسية الوطنية”.

وفي الجانب السياسي من شهادته، أكد الجماهري أنه رفض في أكثر من مناسبة عروضا لتولي مناصب حكومية، من بينها وزارة الثقافة، مفضلا الاستمرار في العمل الإعلامي، ومعتبرا أن موقعه داخل الصحافة يمنحه تأثيرا لا يقل أهمية عن أي موقع تنفيذي داخل الدولة.

كما أشار إلى خوضه تجربة انتخابية سنة 2011 بدائرة المحمدية، خلال سياق الربيع العربي، حيث حصل على حوالي 7900 صوت، معتبرا أن تلك الحملة اتسمت بطابع ثقافي وفكري غير تقليدي، بمشاركة مثقفين وفنانين، لكنها في المقابل اصطدمت، بحسب تعبيره، بثقل المال الانتخابي.

وفي هذا السياق، وجّه الجماهري انتقادات حادة لما وصفه بتنامي تأثير المال في العملية الانتخابية، معتبرا أن أحد أخطر التحولات في المشهد السياسي هو الاعتقاد بأن الديمقراطية يمكن أن تختزل في الإمكانيات المالية، محذرا مما سماه “التزوير المشروع” الناتج عن اختلال شروط المنافسة.

وانتقل المتحدث إلى الدفاع عن تصور خاص للدولة، معتبرا أن المغرب عرف خلال عهد الملك محمد السادس تحولات عميقة في اتجاه “عقلنة التاريخ”، من خلال مشاريع كبرى مثل إصلاح مدونة الأسرة، وهيئة الإنصاف والمصالحة، وإعادة بناء سردية وطنية مشتركة، مشددا على أن هذه التحولات تجعل من الدولة فاعلا أساسيا في إنتاج الاستقرار والتغيير في آن واحد، وفي المقابل، أكد أن هذا التصور لا يلغي النقد، بل يفتح المجال له داخل المؤسسات وخطابات الدولة نفسها، مستحضرا في هذا السياق مضامين خطابات ملكية انتقدت الإدارة والفساد وطرق التدبير العمومي، معتبرا أن النقد جزء من بنية الدولة وليس خارجا عنها.

وبخصوص النقاش حول الوطنية، اعتبر الجماهري أن النموذج المغربي يقوم على تداخل واضح بين الدولة والملكية، بما يجعل “الوطنية الملكية” حسب وصفه جزءا من بنية بناء الدولة الحديثة، دون أن يعني ذلك إقصاء حق الاختلاف أو تعطيل النقاش السياسي، قبل أن يتوقف عند تراجع النقاش السياسي، معتبرا أن اتساع التوافقات الكبرى حول عدد من الاختيارات الاستراتيجية ضيق من هامش الاختلاف الحزبي، لكنه شدد في المقابل على أن السياسة لم تنته، وأن جوهرها اليوم ينتقل من صراع البرامج الكبرى إلى تفاصيل التنفيذ والتدبير.

وفي تقييمه لوضع حزب الاتحاد الاشتراكي، أكد عضو المكتب السياسي أن الحزب لا يزال يتوفر على تجربة سياسية ومناضلين قادرين على الاستمرار في الفعل الانتخابي والسياسي، رافضا خطاب “نهاية الأحزاب”، ومعتبرا أن السياسة لا تبنى على منطق الإلغاء ليختتم الجماهري شهادته بالدعوة إلى إعادة الاعتبار للنقاش السياسي الجاد، القائم على الصراع الفكري واحترام المسؤولية والوضوح، معتبرا أن المرحلة تحتاج إلى عودة السياسة إلى جوهرها، بعيدا عن التبسيط والاختزال، وبما يضمن استمرار التعدد داخل الفضاء العمومي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image