المعارضة الاتحادية تثير اختلالات مشروع المجلس الوطني للصحافة وتدعو إلى ضمان الاستقلالية والتمثيلية الديمقراطية

rami الأربعاء 15 أبريل 2026 - 06:13 l عدد الزيارات : 57508

في مداخلة حملت موقفا سياسيا وتشريعيا واضحا، أكد النائب عمر أعنان، باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال المخصص للمناقشة العامة لمشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، أن هذا النص يشكل محطة بالغة الأهمية في مسار تأهيل الإعلام المغربي ومؤسساته المهنية، وتنظيم مؤسسة مهنية جوهرية في البناء الديمقراطي للبلاد.

وأوضح أعنان أن الفريق الاشتراكي يتعامل مع هذا الورش التشريعي من منظور نقدي بنّاء، انطلاقا من قناعة مفادها أنه لا ديمقراطية بدون صحافة حرة، ولا حرية بدون استقلالية مؤسساتية، ولا مؤسساتية بدون تمثيلية ديمقراطية وعدالة مهنية. كما سجل تفاعلا جديا مع المشروع من خلال إحالات المحكمة الدستورية وملاحظاتها، معتبرا أن ذلك يعزز دستورية النص وجودته ويكرس احترام دولة القانون والمؤسسات.

وأشار إلى أن الفريق الاشتراكي كان قد تقدم، خلال مناقشة الصيغة الأولى من المشروع السنة الماضية، بجملة من التعديلات الجوهرية التي انسجمت، في مضمونها، مع الملاحظات التي أبدتها المحكمة الدستورية لاحقا، خاصة ما يتعلق بتركيبة المجلس، وقواعد التمثيلية، وتوزيع المقاعد، وكذا تركيبة لجنة الاستئناف التأديبية. وأضاف أن هذه التعديلات لم يؤخذ بها، كما لم يتح الوقت الكافي لإجراء مناقشة جدية ومتأنية لمقتضيات المشروع، معتبرا أنه لو تم التفاعل الإيجابي مع تلك المقترحات واعتماد مقاربة تشاركية حقيقية، لما أعيد فتح النقاش اليوم حول الموضوع نفسه، ولما تم استهلاك زمن تشريعي ومؤسساتي إضافي كان بالإمكان تفاديه.

وشدد المتدخل على أن مناقشة مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى ارتباطها بمؤسسة مهنية محورية في البناء الديمقراطي. فالصحافة، بحسب المداخلة، ليست مجرد نشاط اقتصادي أو مهني، بل هي ركن أساسي في ضمان حرية التعبير، وأداة للمساءلة، ورافعة للتعددية، وآلية لتشكيل الوعي الجماعي، ما يجعل أي تنظيم قانوني لهذا القطاع مطالبا بالانطلاق من مبدأ جوهري يقوم على حماية الصحافة الحرة وربطها بالاستقلالية والتمثيلية الديمقراطية العادلة.

وفي هذا السياق، اعتبر أعنان أن المجلس الوطني للصحافة، باعتباره مؤسسة للتنظيم الذاتي، يفترض أن يكون فضاء مهنيا مستقلا، يعكس التوازن داخل الحقل الإعلامي، ويحمي أخلاقيات المهنة، ويسهر على تطويرها، دون أن يتحول إلى أداة للضبط أو التأثير أو إعادة ترتيب موازين القوة داخل القطاع. ومن ثم، فإن إعادة تنظيم هذه المؤسسة ينبغي أن تتم، حسب تعبيره، في إطار تعزيز استقلاليتها، وتوسيع تمثيليتها، وترسيخ الحكامة الديمقراطية داخلها.

وسجل النائب البرلماني أن المشروع يأتي في سياق خاص يرتبط بترتيب الأثر القانوني لقرار المحكمة الدستورية، التي اعتبرت بعض مقتضيات المشروع السابق غير مطابقة للدستور، خاصة ما يتصل بتركيبة المجلس، وقواعد التمثيلية، وتوزيع المقاعد، وتركيبة لجنة الاستئناف التأديبية. واعتبر أن هذه المراجعة يفترض أن تشكل مناسبة لتجويد النص وتعزيز ضمانات الاستقلالية والتعددية، لا أن تظل مجرد تعديل تقني محدود.

ورأى أن الإشكال لا يرتبط فقط بإعادة صياغة بعض المواد، بل يمتد إلى الفلسفة العامة للنص، وإلى طبيعة الاختيار المطروح بين تنظيم ذاتي ديمقراطي للمهنة وصيغة قد تؤدي، بشكل مباشر أو غير مباشر، إلى إعادة ترتيب الحقل الإعلامي وفق توازنات غير متكافئة. وانطلاقا من ذلك، أثار ثلاث قضايا أساسية تتمثل، أولا، في استقلالية المجلس الوطني للصحافة، معتبرا أن كل ما من شأنه التأثير على هذه الاستقلالية، سواء من خلال تركيبة الأعضاء أو آليات التعيين أو توزيع الصلاحيات، يجب أن يخضع لمراجعة دقيقة للحفاظ على الطابع المهني المستقل للمؤسسة.

أما القضية الثانية فتتعلق بالتمثيلية الديمقراطية داخل المجلس، حيث أكد أن التوازن بين فئتي الصحافيين والناشرين يظل مسألة ضرورية، غير أن هذا التوازن لا ينبغي أن يتحول إلى آلية لهيمنة الفاعلين الأقوى اقتصاديا أو المؤسسات الكبرى، لأن من شأن ذلك إقصاء الصحافة الجهوية، والصحافيين المستقلين، والمقاولات الإعلامية الصغرى، بما يتعارض مع مبدأ التعددية المهنية. وأبرز في هذا الإطار ضرورة تمثيلية عادلة ومتوازنة تعكس التنوع الحقيقي للحقل الإعلامي المغربي.

وتهم القضية الثالثة، وفق المداخلة، السلطة التأديبية وضمانات المحاكمة المهنية العادلة. وفي هذا الجانب، أوضح أعنان أن وجود آليات تأديبية داخل المجلس أمر ضروري لحماية أخلاقيات المهنة، لكن هذه السلطة يجب أن تكون محاطة بضمانات قوية من حيث الاستقلالية والحياد والتوازن، لأن الهدف من التأديب ليس الزجر أو التضييق، بل حماية المهنة وتعزيز مصداقيتها. لذلك دعا إلى صياغة هذه المقتضيات بما يضمن الحقوق المهنية للصحافيين ويتفادى أي تأويل قد يمس بحرية الممارسة الصحافية.

وأكد النائب عمر أعنان أن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية لا ينظر إلى المجلس الوطني للصحافة باعتباره مجرد مؤسسة تنظيمية، بل باعتباره آلية لتأهيل القطاع الإعلامي وتطويره. ومن هذا المنطلق، شدد على أن دور المجلس ينبغي أن يتجاوز الوظيفة التأديبية ليشمل تعزيز التكوين المستمر للصحافيين، ومواكبة التحولات الرقمية التي يعرفها القطاع، والدفاع عن الوضعية الاجتماعية والمهنية للصحافيين، ودعم الصحافة الجهوية والمحلية، وتعزيز أخلاقيات المهنة وترسيخ ثقافة الجودة، وتشجيع الابتكار الإعلامي.

كما اعتبر أن التقرير السنوي للمجلس يجب أن يتحول إلى وثيقة مرجعية حول وضعية حرية الصحافة، وأن تتم مناقشته داخل البرلمان، وأن ينشر للعموم، لأن الشفافية، بحسب تعبيره، تشكل أساس الثقة بين المؤسسات والمجتمع. وفي ختام مداخلته، شدد على أن الهدف من إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة يجب أن يكون واضحا، ويتجسد في تعزيز التنظيم الذاتي الديمقراطي للمهنة، وتكريس استقلالية المجلس عن أي تأثير خارجي، وضمان تمثيلية عادلة ومتوازنة، وحماية حرية الصحافة والتعددية، وتعزيز الحكامة الديمقراطية داخل المجلس، وجعل هذه المؤسسة فضاء لتطوير المهنة وتأهيلها. كما أعلن أن الفريق سيقدم ملاحظاته التفصيلية بشأن المواد الأساسية في المشروع، ولا سيما المواد 4 و5 و49 و57 و93، باعتبارها تحدد طبيعة المجلس وتركيبته وآليات اشتغاله وضمانات استقلاليته.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image