المندوبية السامية للتخطيط:الاقتصاد المغربي يحقق نمواً بـ5% بدعم الفلاحة والطلب الداخلي

rami الخميس 16 أبريل 2026 - 08:46 l عدد الزيارات : 40319

أفادت مذكرة نشرة الظرفية الاقتصادية للفصل الرابع من سنة 2025 والتوقعات بالنسبة للفصلين الأول والثاني من سنة 2026 بأن الاقتصاد الوطني واصل تسجيل أداء متماسك مع نهاية السنة الماضية، قبل أن يتجه نحو وتيرة نمو أقوى خلال مطلع 2026، مدعوماً بانتعاش النشاط الفلاحي وصمود الطلب الداخلي وتحسن بعض المؤشرات المالية والنقدية.

وحسب المعطيات الواردة في المذكرة، يكون النمو الاقتصادي قد استقر في الفصل الرابع من سنة 2025 عند 4,1 في المائة مقابل 4 في المائة في الفصل السابق، في سياق اتسم بتحسن الصناعات التحويلية، خاصة الغذائية والصيدلانية، واستمرار دينامية الاستهلاك والاستثمار، رغم بقاء مساهمة المبادلات الخارجية في المنطقة السالبة. وخلال الفترة نفسها، سجل استهلاك الأسر ارتفاعاً بنسبة 4,4 في المائة، فيما حافظ الاستثمار على نمو قوي بلغ 8,5 في المائة، بينما بلغت حاجة تمويل الاقتصاد نحو 11,6 مليار درهم مقابل 12,3 مليار درهم في الفصل السابق.

وتتوقع المذكرة أن يكون الاقتصاد الوطني قد حقق خلال الفصل الأول من سنة 2026 نمواً في حدود 5 في المائة على أساس سنوي، مقابل 4,1 في المائة في الفصل الرابع من 2025، مستفيداً أساساً من عودة قوية للنشاط الفلاحي، الذي يرجح أن يكون سجل نمواً بنسبة 14,8 في المائة، في ظل ظروف مناخية مواتية وتساقطات مطرية ارتفعت بنسبة 86,6 في المائة مقارنة مع معدل سنة عادية. كما ينتظر أن تكون الأنشطة غير الفلاحية قد نمت بنسبة 3,8 في المائة، مع استمرار متانة الخدمات التي يرتقب أن تناهز وتيرة نموها 4,3 في المائة.

وفي المقابل، تشير التقديرات إلى أن الطلب الداخلي سيظل المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي، وإن بوتيرة أكثر اعتدالاً، حيث يرجح أن يكون قد سجل نمواً بنسبة 4,8 في المائة خلال الفصل الأول من 2026، مقابل 6,2 في المائة في الفصل الأخير من 2025. كما يتوقع أن يرتفع استهلاك الأسر بنسبة 4,6 في المائة، مدعوماً بتحسن المداخيل، خاصة في الوسط القروي، مع تراجع الضغوط التضخمية خلال بداية السنة.

وعلى مستوى الأسعار، تفيد المذكرة بأن المعدل العام للتضخم يرجح أن يكون استقر عند ناقص 0,1 في المائة خلال الفصل الأول من 2026، رغم ارتفاع أسعار المواد غير الغذائية بنسبة 0,6 في المائة، وذلك بفعل تراجع أسعار المواد الغذائية بنسبة 1,1 في المائة. وتعزو الوثيقة هذا التطور أساساً إلى أثر قاعدة المقارنة، وإلى التراجع الملحوظ في أسعار زيت الزيتون، بما مكن من تخفيف أثر الزيادات المسجلة في بعض المنتجات الطرية. كما يتوقع أن يكون التضخم الكامن قد تراجع إلى ناقص 1 في المائة.

وفي الشق الخارجي، تتوقع المذكرة تحسناً نسبياً في مساهمة التجارة الخارجية، مع نمو الصادرات الوطنية بنسبة 7,4 في المائة خلال الفصل الأول من 2026، مقابل 6,1 في المائة في الفصل السابق، مقابل تباطؤ نسبي في وتيرة الواردات إلى 6,9 في المائة بعد أن بلغت 10 في المائة في نهاية 2025. ونتيجة لذلك، يرجح أن تتقلص المساهمة السلبية للمبادلات الخارجية في النمو إلى ناقص 0,3 نقطة، بعدما كانت في حدود ناقص 2,6 نقطة خلال الفصل السابق.

أما على المستوى النقدي والمالي، فتشير المعطيات إلى استمرار الأوضاع التيسيرية للتمويل، إذ يرتقب أن تكون القروض الموجهة للاقتصاد قد ارتفعت بنسبة 8,2 في المائة خلال الفصل الأول من 2026، مدفوعة أساساً بتسارع قروض التجهيز الممنوحة للمقاولات والقروض العقارية. كما يتوقع أن تكون الأصول الاحتياطية الرسمية من العملة الصعبة قد تعززت بنسبة 25,2 في المائة، وأن تكون الكتلة النقدية قد نمت بـ 9,5 في المائة، مع الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي لبنك المغرب عند 2,25 في المائة في متم الفصل الأول من السنة الجارية.

وفي ما يخص سوق الرساميل، ترجح المذكرة أن يكون مؤشر مازي قد دخل في منحى تصحيحي خلال الفصل الأول من 2026، ليسجل تراجعاً بنسبة 3,4 في المائة على أساس سنوي، بعد مكاسب قوية بلغت 27,6 في المائة في الفصل السابق، في حين تراجعت سيولة السوق بنسبة 19,7 في المائة. ويعكس هذا المسار، بحسب الوثيقة، تراجع أسعار أسهم عدد من القطاعات، من بينها الكيمياء والشركات القابضة والنقل والإنعاش العقاري والكهرباء.

وبالنسبة إلى الفصل الثاني من سنة 2026، تتوقع المذكرة أن يظل النمو الاقتصادي في مستوى مرتفع نسبياً عند 4,7 في المائة، رغم عودة الضغوط التضخمية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة. وتبني الوثيقة هذا السيناريو على فرضية استعادة الاستقرار وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، مع توقع تأرجح سعر خام برنت بين 85 و100 دولار للبرميل خلال الفصل الثاني، قبل أن يبدأ منحى تراجعياً تدريجياً في الفصل الثالث. كما ينتظر أن يرتفع استهلاك الأسر بنسبة 4,2 في المائة، فيما ستظل نفقات الاستثمار في طور الاعتدال بزيادة تناهز 3,8 في المائة.

وتخلص المذكرة إلى أن الاقتصاد الوطني يدخل سنة 2026 على قاعدة أكثر توازناً، مع عودة مساهمة العرض، ولا سيما الفلاحة، في دعم النمو، إلى جانب استمرار متانة الطلب الداخلي. غير أن هذا المسار يظل رهيناً بتطور أسعار النفط وحدّة التوترات في أسواق الطاقة، بالنظر إلى ما قد يترتب عنها من آثار على التضخم وتكاليف الإنتاج ونشاط عدد من القطاعات الحيوية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image