أعاد سؤال النائبة البرلمانية عائشة الكرجي، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، النقاش حول أوضاع النساء في العالم القروي إلى واجهة البرلمان، كاشفاً عن فجوة واضحة بين الخطاب الحكومي القائم على الأرقام والبرامج، والواقع الميداني الذي تعيشه آلاف النساء في المناطق القروية.
في المقابل، استند الجواب الحكومي إلى عرض حصيلة رقمية شملت مجالات الصحة والتعليم والتمكين الاقتصادي، مع التأكيد على أن معاناة النساء القرويات هي نتيجة تراكمات لسنوات طويلة، وأن معالجتها تتطلب وقتاً وسياسات ممتدة. كما أبرزت الوزيرة إعادة تأهيل عدد من مراكز القرب الصحية، وتسجيل تقدم في تمدرس الفتيات، إلى جانب برامج موجهة للتمكين الاقتصادي.
غير أن تعقيب النائبة البرلمانية جاء ليضع هذه المعطيات في مواجهة مباشرة مع الواقع الميداني، مستحضرة مشاهد عاينتها خلال تنقلها عبر عدد من دواوير منطقة الغرب. وأوضحت أنها حاولت استطلاع آراء نساء قرويات حول الخطة الحكومية للمساواة، ومدى معرفتهن ببرامج النهوض بوضع المرأة في العالم القروي، لتكتشف، حسب تعبيرها، غياباً شبه تام لأي أثر ملموس لهذه السياسات في حياتهن اليومية.
وقدمت النائبة مثالاً لامرأة قروية تعرضت لإصابة أثناء جلب الماء، في مشهد يعكس، بحسبها، استمرار مظاهر الهشاشة الاجتماعية، وربطت ذلك بوضعية النساء العاملات في الضيعات الفلاحية، خاصة العائدات من العمل الموسمي في الخارج، اللواتي لم يستفدن سوى من الاحتكاك اللغوي دون أي حماية اجتماعية أو إنصاف فعلي.
وانتقدت الكرجي ما اعتبرته فشلاً حكومياً في حماية هذه الفئة، داعية الوزيرة إلى القيام بزيارات ميدانية للاطلاع عن قرب على الأوضاع التي تعيشها النساء القرويات، بدل الاكتفاء بعرض المؤشرات والأرقام. وشددت على أن مطالب هذه النساء، وفق تعبيرها، لا تتجاوز الحاجة إلى التضامن والإنصات والاعتراف بمعاناتهن الحقيقية.
ويبرز هذا النقاش البرلماني حدود المقاربة المعتمدة في التعاطي مع قضايا النساء في العالم القروي، كما يطرح تساؤلات حول نجاعة السياسات العمومية وقدرتها على الانتقال من مستوى التخطيط والبرامج إلى تحسين فعلي لشروط العيش، في سياق لا تزال فيه الهشاشة الاجتماعية حاضرة بقوة خارج التقارير الرسمية.








تعليقات
0