أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أن التمكين الاقتصادي للنساء لم يعد مجرد مطلب حقوقي، بل أصبح ضرورة استراتيجية لأي مشروع تنموي ديمقراطي، مشددا على أن استمرار الفوارق بين النساء والرجال في سوق الشغل يعكس اختلالا بنيويا في نموذج التنمية الوطني.
وأوضح لشكر أن المعطيات الرسمية للمندوبية السامية للتخطيط تكشف أن معدل النشاط الاقتصادي لدى النساء لا يتجاوز 19.1 في المائة، مقابل 68.6 في المائة لدى الرجال، وهو ما يعني أن أكثر من أربعة أخماس النساء في سن العمل خارج الدورة الاقتصادية، بما يعكس محدودية الإدماج واستمرار عوائق بنيوية أمام ولوج النساء إلى سوق الشغل.
وفي ما يتعلق بالبطالة، سجل لشكر أن نسبتها في صفوف النساء تتراوح بين 19.4 و21.6 في المائة، لتصل إلى 33.5 في المائة لدى الحاصلات على شهادات عليا، معتبرا أن هذه الأرقام تعكس مفارقة اجتماعية لافتة، حيث ترتفع مستويات تعليم النساء في مقابل ضعف اندماجهن في سوق العمل، مما يفرض الانتقال من سياسات ظرفية إلى مقاربة وطنية قائمة على المساواة الاقتصادية الفعلية،داعيا إلى ربط الاستثمار العمومي والامتيازات الجبائية للمقاولات بمدى خلق مناصب شغل لفائدة النساء، خاصة في الجهات التي تعاني من هشاشة اجتماعية، مع إعطاء الأولوية للقطاعات ذات القيمة المضافة.
وعلى مستوى الأجور، اعتبر لشكر أن الفجوة ما تزال مقلقة، إذ تصل في القطاع الخاص إلى حوالي 23 في المائة وقد تتجاوز 40 في المائة في بعض الفئات، مشيرا إلى أن أكثر من نصف النساء الأجيرات يتقاضين أجورا تقل عن الحد الأدنى القانوني، وهو ما يعكس اختلالات تمس مبدأ العدالة والإنصاف.
وفي هذا السياق، دعا إلى مراجعة مدونة الشغل بما يضمن المساواة الأجرية الفعلية، وتعزيز المراقبة في القطاعات التي تعرف استغلالا أكبر لعمل النساء، خصوصا الفلاحة والنسيج والخدمات المنزلية والاقتصاد غير المهيكل، مشددا على أن ضعف إدماج النساء في الاقتصاد الوطني لا يطرح فقط إشكالا اجتماعيا، بل يكلف البلاد خسائر مهمة في القيمة المضافة تقدر بحوالي 25 مليار درهم سنويا، ما يجعل من تمكين النساء رافعة للنمو بقدر ما هو خيار للعدالة الاجتماعية.
ودعا في هذا الإطار إلى سياسات عمومية جريئة، تشمل تعميم الحضانات في أماكن العمل، وتحفيز المقاولات على اعتماد المناصفة في المناصب القيادية، ودعم المقاولة النسائية والتعاونيات، وتوجيه الاستثمار العمومي نحو القطاعات القادرة على خلق فرص الشغل للنساء، قبل بالتأكيد على أن نهضة المغرب الاجتماعية والاقتصادية لن تتحقق دون إدماج كامل وفعلي للنساء في إنتاج الثروة، باعتبار ذلك شرطا أساسيا لبناء تنمية أكثر عدلا واستدامة.








تعليقات
0