مرت أشغال اليوم الأول للملتقى الوطني للنساء الاتحاديات في جو نضالي، طبعته النقاشات السياسية والتنظيمية العميقة حول قضايا المرأة المغربية، والتمثيلية السياسية، وآفاق تعزيز حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة ومراكز القرار.
وفي افتتاح أشغال هذا اللقاء، المنعقد تحت شعار: “مع النسا يكون التغيير والربح والتيسير”، أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، أن هذا الملتقى يشكل محطة سياسية وتنظيمية تعكس حيوية التنظيم النسائي الاتحادي، وانخراطه المتواصل في الدفاع عن قضايا المساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، معتبرا أن هذا الموعد ليس مجرد لقاء تنظيمي عادي، بل فضاء للنقاش المسؤول حول أوضاع المرأة المغربية وعلاقتها بالتحولات السياسية والاجتماعية التي تعرفها البلاد، مبرزا أن إشراك النساء في مختلف مستويات القرار أصبح شرطا أساسيا لأي تحول ديمقراطي وتنموي حقيقي.
وقد توقف لشكر، في مستهل كلمته، عند لحظة مؤثرة تم خلالها الترحم على روح الراحلة نزهة أباكريم، عضوة الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، مستحضرا مسارها النضالي والحقوقي الطويل، ومشيدا بما قدمته من دفاع مستمر عن قضايا النساء والتنمية المحلية والعدالة الاجتماعية، معتبرا أن رحيلها يشكل خسارة للحزب وللمشهد السياسي والنيابي الوطني.
وعلى الصعيد الدولي، شدد الكاتب الأول على أن تخليد يوم الأسير الفلسطيني، الذي يصادف 17 أبريل، يمثل محطة سنوية للتعبير عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، في ظل ما وصفه بتصاعد الانتهاكات في حق الأسرى واستمرار العدوان، مؤكدا أن القضية الفلسطينية ستظل في صلب التزام الاتحاد الاشتراكي باعتبارها قضية حرية وعدالة وكرامة إنسانية، قبل أن يكشف عن فخوى مكالمة له مع السفير الفلسطيني بالمغرب جمال الشوبكي الذي أشاد بدفاع ادريس لشكر عن القضية الفلسطينية ليدعوه الى الاستمرتر في الدفاع عن خق الشعب الفلسطيني خاصة خلال الاجتماع الذي سيحضره رفقة القادة الاشتراكيين ببرشلونة.
وفي الشأن الوطني، أبرز القيادي الاتحادي أن ورش مراجعة مدونة الأسرة يعد من أهم الأوراش المجتمعية الكبرى بالمغرب، باعتباره امتدادا لمسار إصلاحي طويل يهم تحديث المنظومة القانونية وتعزيز حقوق النساء والأطفال وترسيخ قيم المساواة والإنصاف داخل الأسرة المغربية، داعيا إلى الانتقال من مجرد تكريس الحقوق على مستوى النصوص إلى ضمان تفعيلها على أرض الواقع داخل مختلف المؤسسات والمجالات.
من جهتها، أكدت الكاتبة الوطنية المكلفة بقضايا النساء، ميلودة حازب، أن المرحلة الراهنة تفرض تثمين ما تحقق داخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مشيدة بالدعم والمساندة الدائمين اللذين يقدمهما الكاتب الأول إدريس لشكر، وبمواقفه الجريئة في قضايا النساء، معتبرة أن هذا الدعم ساهم في تعزيز حضور الاتحاديات في مختلف الفضاءات والمجالات السياسية والتنظيمية.
وأبرزت حازب أن النساء الاتحاديات أصبحن حاضرات بقوة في البرلمانات الدولية، والمنظمات والشبكات الحقوقية، والمؤسسات الوطنية، إلى جانب امتدادهن الواسع داخل المجتمع المدني، مشيرة إلى أن عددا من الكفاءات النسائية الشابة تتبوأ مواقع قيادية داخل تنظيمات دولية، من بينها الأممية الاشتراكية واتحاد الشباب العربي والمنظمة الدولية للشبيبة الاشتراكية، وهو ما يعكس، حسب قولها، استثمار الحزب في الرأسمال البشري النسائي.
كما سجلت حازب أن هذا الملتقى يعرف مشاركة أزيد من 1300 مشاركة يمثلن مختلف جهات المملكة وقطاعات مهنية متعددة، معتبرة أن هذا الحضور المكثف يعكس دينامية تنظيمية قوية، ويجسد روح الانخراط الجماعي والتعبئة المسؤولة، وحجم الرهان الذي ترفعه النساء الاتحاديات في هذه المرحلة.
وفي السياق ذاته، شددت المتحدثة على أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على الوصول إلى المؤسسات المنتخبة، بل يمتد إلى التأثير الفعلي داخل مراكز القرار وصناعة السياسات العمومية، داعية إلى تجاوز منطق التمثيلية المحدودة نحو ترسيخ مبدأ المناصفة داخل الدوائر المحلية، ومؤكدة أن الاتحاد الاشتراكي قادر على تقديم نموذج سياسي متقدم في تكريس المساواة الفعلية، مع تعزيز التنسيق بين النساء الاتحاديات ودعم المرشحات وتقوية آليات العمل المشترك.
وخلال هذا اللقاء، تم الاحتفاء بعدد من الفعاليات النسائية البارزة داخل الحزب وفي المنظمات الدولية، من بينهن صابرين الموساوي عضوة المكتب السياسي للحزب، وسميحة لعصب الأمينة العامة لاتحاد الشبيبة الاشتراكية الديمقراطية في العالم العربي، وهند قصيور عضوة مجلس رئاسة المنظمة الدولية للشبيبة الاشتراكية (IUSY)، باعتبارهن نماذج نسائية بصمن على حضور وازن في العمل السياسي والتنظيمي وطنيا ودوليا، حيث أكد إدريس لشكر أن هذه النماذج تعكس نجاح تجربة الحزب في فتح المجال أمام الكفاءات النسائية والشبابية لتولي مواقع المسؤولية، مشددا على أن تمكين النساء خيار استراتيجي وليس ظرفيا، وأن مشاركة الاتحاديات في فضاءات دولية تعكس انخراط الحزب في دينامية اشتراكية تقدمية عابرة للحدود.
وقد تميزت أشغال اليوم الأول بعقد جلسة علمية تناولت موضوع “المرأة المغربية بين المكاسب الدستورية وتحديات التمثيلية السياسية”، برئاسة فدوى الرجواني، وبمقررة عتيقة وزيري، وبمشاركة كل من عائشة الزكري، كمال الهشومي، عبد الرحيم شهيد، مليكة الزخنيني، أحمد مفيد، وحنان رحاب، حيث عرفت الجلسة مداخلات ركزت على تقييم مسار المكتسبات الدستورية التي راكمتها المرأة المغربية خلال السنوات الأخيرة، مع الوقوف عند حدود تفعيلها على أرض الواقع، وما يرافق ذلك من اختلالات مرتبطة بالتمثيلية السياسية داخل المؤسسات المنتخبة، إضافة إلى إبراز الإكراهات الاجتماعية والتنظيمية التي ما تزال تحد من ولوج النساء لمواقع القرار، مقابل التأكيد على أهمية تطوير آليات التمكين السياسي وتعزيز ثقافة المناصفة بما يسمح بانتقال نوعي نحو قيادة نسائية أكثر حضورًا وتأثيرًا في صناعة القرار العمومي.
كما انطلقت الورشات التكوينية الموازية في أجواء تفاعلية، حيث تم تنظيم ورشة تقنيات الحملة الانتخابية برئاسة فوزية الحريكة وبمقررة عائشة الزكري، وبمشاركة حياة لحبايلي، سلوى الدمناتي، رجاء مسو، والتي همت مناقشة أساليب إعداد الحملات الانتخابية الحديثة، وتقنيات التواصل مع الناخبين، وتدبير المراحل التنظيمية واللوجستية للحملات، مع التركيز على تعزيز الكفاءة الميدانية للمرشحات ورفع جاهزيتهن لخوض الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، كما خصصت ورشة التواصل والترافع السياسي والانتخابي، برئاسة عتيقة جبرو وبمقررة صابرين الموساوي، وبمشاركة نادية حسيسو، لتبادل التجارب حول بناء خطاب سياسي مؤثر، وتطوير مهارات الترافع داخل الفضاءات العمومية والمؤسساتية، وتقوية حضور النساء في النقاش العمومي وصناعة الرأي، فيما تناولت ورشة التمكين القانوني، برئاسة إيمان الرازي وبمقررة خديجة كنيان، وبمشاركة عائشة كلاع، فوزية الحريكة، سعيد بعزيز، ومريم جمال الإدريسي، الإطار القانوني المنظم للعملية الانتخابية، وسبل تعزيز الوعي الحقوقي والقانوني لدى المشاركات، وتمكينهن من الأدوات الكفيلة بحماية حقوقهن السياسية وتثبيت حضورهن داخل المؤسسات التمثيلية.
واختتم اليوم الأول من الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات في أجواء طبعتها الجدية والنقاشات الوازنة، حيث أجمع المشاركون على أن تعزيز حضور المرأة في الحياة السياسية والحزبية لم يعد خيارا تنظيميا، بل ضرورة ديمقراطية لتنزيل مبدأ المساواة وترسيخ العدالة داخل المجتمع.








تعليقات
0