يشير آخر عرض للمؤشرات الأسبوعية لبنك المغرب إلى استمرار المؤسسة النقدية في تدبير دقيق للتوازنات المالية والنقدية، في سياق يتسم بحساسية أسواق الصرف والتمويل، وبحاجة الاقتصاد الوطني إلى سيولة مستقرة ورؤية واضحة بشأن كلفة التمويل واتجاهات العملة والاحتياطات. فالمعطيات الممتدة من 9 إلى 15 أبريل 2026 تكشف، في جوهرها، أن البنك المركزي يواصل لعب دور محوري في تأمين الاستقرار النقدي، سواء عبر ضخ السيولة في السوق البنكية أو عبر الحفاظ على مستوى مريح من الأصول الاحتياطية الرسمية.
ومن بين أبرز الدلالات التي تحملها هذه المؤشرات، تسجيل الدرهم ارتفاعا بنسبة 0,6 في المائة مقابل الدولار الأمريكي، مقابل تراجع بنسبة 0,2 في المائة أمام الأورو. وهذا التطور يعكس، من زاوية أولى، تفاعل العملة الوطنية مع تحركات السوق الدولية، كما يبرز من زاوية ثانية أن سعر صرف الدرهم يواصل التحرك في نطاق تدبير متوازن، دون اضطرابات حادة أو ضغوط استثنائية تستدعي تدخلا مباشرا في سوق الصرف. ويعزز هذا المعطى عدم لجوء بنك المغرب إلى أي عملية مناقصة في سوق الصرف خلال الفترة نفسها، بما يفيد أن السوق لم يسجل اختلالات كبيرة تفرض تدخلا استثنائيا من البنك المركزي.
وفي ما يخص الاحتياطات، بلغت الأصول الاحتياطية الرسمية 462,5 مليار درهم بتاريخ 10 أبريل، مسجلة ارتفاعا بنسبة 0,3 في المائة من أسبوع إلى آخر، وبنسبة 20,4 في المائة على أساس سنوي. وهذه المعطيات تعد مؤشرا بالغ الأهمية، لأن قوة الاحتياطات لا تعني فقط تعزيز قدرة البلاد على تغطية الواردات ومواجهة الصدمات الخارجية، بل تمنح أيضا دعامة إضافية لاستقرار العملة الوطنية وتدعم الثقة في متانة الوضع الخارجي للمغرب. كما أن الارتفاع السنوي القوي لهذه الأصول يعكس تحسنا ملموسا في هامش الأمان المالي، وهو عنصر أساسي في ظل التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية.
أما على مستوى تدبير السيولة، فقد بلغت تدخلات بنك المغرب 154,3 مليار درهم في المتوسط اليومي، وهو مستوى يعكس استمرار الحاجة إلى مواكبة السوق النقدية وضمان تمويل كاف للمؤسسات البنكية. وتفيد هذه الأرقام بأن البنك المركزي ما يزال حاضرا بقوة في السوق من أجل امتصاص أي توتر محتمل في السيولة، بما يضمن انتقالا سلسا للتمويل نحو الاقتصاد ويحافظ على استقرار أسعار الفائدة في مستويات منسجمة مع توجهاته النقدية.
وفي السياق نفسه، ضخ بنك المغرب، خلال طلب العروض ليوم 15 أبريل 2026 مع تاريخ استحقاق في 16 أبريل، ما مجموعه 70,6 مليار درهم على شكل تسبيقات لمدة سبعة أيام. ويؤكد هذا المعطى أن المؤسسة النقدية تواصل اعتماد أدواتها الاعتيادية في الضخ الأسبوعي للسيولة، بما ينسجم مع مقاربتها الرامية إلى تلبية حاجيات الأبناك والحفاظ على توازن السوق النقدية من دون اللجوء إلى تدابير استثنائية. فحجم هذه التسبيقات يعكس يقظة البنك المركزي تجاه حاجيات التمويل القصير الأجل، وحرصه على إبقاء الدورة النقدية تحت السيطرة.
وإجمالا، تكشف هذه المؤشرات الخمس أن بنك المغرب يشتغل في هذه المرحلة على ثلاث جبهات متوازية: تثبيت استقرار الدرهم، تعزيز متانة الاحتياطات، وتوفير السيولة اللازمة للقطاع البنكي. وهي مؤشرات تعطي انطباعا بأن الوضع النقدي العام ما يزال تحت السيطرة، وأن البنك المركزي يواصل أداء دوره الاحترازي والتنظيمي بكفاءة، في وقت تظل فيه اليقظة ضرورية أمام أي تغيرات خارجية قد تؤثر على كلفة التمويل أو على توازنات سوق الصرف خلال الأسابيع المقبلة.








تعليقات
0