أكدت المحامية والحقوقية وعضو المكتب السياسي لحزب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عائشة كلاع، خلال مداخلة ضمن أشغال الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات المنعقد تحت شعار “مع النسا يكون التغيير والربح والتيسير”، على أن الحديث اليوم عن الدولة الاجتماعية لم يعد مجرد ترف سياسي أو شعار ظرفي، بل أصبح ضرورة فرضتها التحولات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة بعد مرحلة جائحة كورونا التي أبرزت الحاجة الملحة إلى تدخل الدولة في عدد من القطاعات الحيوية.
وأوضحت كلاع، خلال مشاركتها في محور النساء ورهانات العدالة الاجتماعية والمجالية في ظل الدولة الاجتماعية، أن الدولة الاجتماعية هي بالأساس دولة متدخلة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، بما يضمن توفير الشروط الأساسية التي تسمح لكل الفئات بالاستفادة من حقوقها، والمساهمة في التنمية، معتبرة أن الفئات الهشة، وفي مقدمتها النساء، تحتاج إلى مجهود أكبر وإنصاف أكثر.
وأضافت المحامية والحقوقية أن العدالة الاجتماعية لا تقتصر فقط على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، بل تشمل كذلك الحقوق السياسية، مشيرة إلى أن مختلف الأطياف السياسية أصبحت ترفع اليوم شعار الدولة الاجتماعية، غير أن الأحزاب ذات المرجعية الاشتراكية الاجتماعية، وفي مقدمتها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كانت سباقة تاريخيا إلى الدفاع عن هذا التوجه وجعل العدالة الاجتماعية جوهر خطابها السياسي.
وسجلت المتدخلة أن تطور حقوق الإنسان في العالم، ومن ضمنه المغرب، مر عبر مراحل متتالية، انطلقت من الحقوق المدنية والسياسية، قبل أن تتعزز لاحقا بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما يفرض اليوم استكمال هذا المسار عبر تمكين النساء من كافة حقوقهن.
وفي ما يتعلق بالتمكين السياسي، شددت كلاع على أن اعتماد اللائحة الوطنية واللوائح الجهوية، إلى جانب تخصيص نسب تمثيلية في الانتخابات المحلية والجهوية، شكل خطوات مهمة نحو تعزيز حضور النساء داخل المؤسسات المنتخبة، غير أن هذه المكتسبات، بحسب قولها، لا يجب أن تبقى مجرد مبادرات معزولة أو أرقام ظرفية، بل ينبغي أن تستند إلى قناعة سياسية حقيقية لدى الفاعلين السياسيين بأهمية مشاركة النساء في صناعة القرار.
كما أكدت عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي على أن حضور النساء داخل الجماعات الترابية والجهات والمجالس الإقليمية يكتسي أهمية كبرى، باعتبارهن الأقرب إلى فهم واقع النساء وانتظاراتهن، خاصة حين يتعلق الأمر بقضايا العدالة المجالية، موضحة أن نساء الجبل والواحات والصحراء يواجهن أوضاعا أكثر قسوة، في ظل العزلة وصعوبة الولوج إلى الخدمات الأساسية، فضلا عن تحمّلهن أعباء البحث عن الماء والحطب والرعي وتدبير الحياة اليومية في ظروف شاقة.
وفي هذا السياق، توقفت كلاع عند القانون 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، معتبرة أنه يشكل ورشا مهما، لكنه يحتاج إلى مزيد من المقتضيات المراعية للخصوصيات المجالية والاجتماعية للنساء، خاصة النساء اللواتي يعشن في المناطق الجبلية والواحات، حيث تختلف أوضاعهن بشكل كبير عن النساء في المدن.
وأضافت أن العدالة المجالية تعني ببساطة توفير الشروط الأساسية للعيش الكريم والخدمات العمومية بشكل منصف بين مختلف المجالات، لكن ذلك يظل رهينا بإرادة سياسية حقيقية، وبإيمان الفاعل السياسي بضرورة وجود النساء داخل المؤسسات المنتخبة للدفاع عن برامج وسياسات عمومية منصفة.
كما نبهت عائشة كلاع إلى أن النساء يعانين أيضا داخل المدن الكبرى، ومنها الدار البيضاء، من مشاكل النقل وفرص الشغل وتفاوت الأجور وضعف تكافؤ الفرص، ما يؤكد أن الإنصاف لا يرتبط فقط بالعالم القروي، بل هو مطلب يشمل مختلف المجالات الحضرية والقروية.
ودعت عضو المكتب السياسي للاتحاد الاشتراكي إلى تجاوز الحلول الترقيعية، والعمل على تقييم أثر اللائحة الوطنية واللوائح الجهوية ومدى مساهمتها الفعلية في تحقيق المساواة، مؤكدة أن الأمر يتطلب قوانين واضحة وآليات مؤسساتية فعالة، إلى جانب ميزانيات حقيقية تضمن تنزيل هذه القوانين على أرض الواقع.
وختمت كلاع مداخلتها بالتشديد على أن العدالة الاجتماعية والمجالية لا ينبغي أن تبقى مجرد شعارات ترفع أو تقارير تنجز، بل يجب أن تتحول إلى هاجس سياسي يومي وبرامج عملية قادرة على تحقيق مناصفة حقيقية وإنصاف فعلي للنساء.








تعليقات
0