خولة لشكر من برشلونة: إفريقيا لا تحتاج إلى المساعدة بقدر ما تحتاج إلى عدالة مالية عالمية

rami السبت 18 أبريل 2026 - 12:41 l عدد الزيارات : 47251

في كلمة للأخت خولة لشكر ، نائبة رئيس الاشتراكية الدولية والكاتبة الوطنية المكلفة بالعلاقات الخارجية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خلال أشغال ملتقى التعبئة التقدمية العالمي المنعقد ببرشلونة يومي 17 و 18 أبريل 2026، برزت ملامح مقاربة سياسية وفكرية واضحة تجاه التحديات الرئيسية المرتبطة بتحسين أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، في تقاطعها مع قضايا الترابط العالمي والتحول الاقتصادي الهيكلي والحكامة الديمقراطية في إفريقيا.

وأكدت خولة لشكر في مداخلتها أن مستقبل إفريقيا لا ينبغي أن يظل محكوما بمنطق المساعدة التقليدية، بل يجب أن يُعاد التفكير فيه من زاوية أكثر عمقا، تضع العدالة المالية العالمية في صلب أي مشروع تنموي جدي يهم القارة. وفي هذا الإطار، شددت على أن إفريقيا لا تحتاج إلى المزيد من الخطاب الإحساني، بقدر ما تحتاج إلى بيئة دولية أكثر إنصافا، تُمكنها من تعبئة مواردها وتمويل تنميتها بشروط عادلة.

وأبرزت نائبة رئيس الاشتراكية الدولية أن إفريقيا تحتاج إلى ما يصل إلى 400 مليار دولار سنويا لتطوير بنياتها التحتية الأساسية والاجتماعية، غير أن الإشكال لا يرتبط فقط بحجم هذا الاحتياج، بل أيضا بمصادر التمويل، وبكيفية تعبئة الموارد داخل القارة ذاتها. وفي المقابل، أوضحت خولة لشكر أن إفريقيا تتوفر على قدرة ادخارية تتجاوز 4 آلاف مليار دولار على المدى القصير والمتوسط، وهو ما يعني أن المعضلة ليست دائما في غياب الإمكانات، بل في شروط توجيهها، وفي طبيعة النظام المالي الذي يتحكم في الولوج إليها.

وفي معرض تناولها للتحديات البنيوية التي تواجه القارة، توقفت خولة لشكر عند التفاوت القائم بين البلدان الإفريقية في مستويات التطور المالي والحماية الاجتماعية، معتبرة أن من بين المفاتيح الأساسية لتجاوز هذا الوضع تعزيز القدرة على التعلم المتبادل بين الدول الإفريقية، وتقوية العمل المشترك، وبناء أدوات تمويل أكثر فعالية وعدالة. وأشارت إلى أن القارة لا تتحرك بالوتيرة نفسها في مختلف المجالات، ما يفرض توسيع فضاءات التنسيق والمواكبة والتكامل، بدل استمرار المقاربات المجزأة ومحدودة الأثر.

وانتقدت الكاتبة الوطنية المكلفة بالعلاقات الخارجية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الكلفة المرتفعة التي تؤديها الدول الإفريقية بسبب نظام التصنيفات الائتمانية الدولية، معتبرة أن القارة تتحمل ثمنا ماليا باهظا لا يفسره دائما مستوى المخاطر الحقيقي. وفي هذا السياق، أشارت إلى هيمنة وكالات التصنيف الكبرى على هذا المجال، مستحضرة مثالا يقارن بين كلفة اقتراض كينيا وكلفة اقتراض الحكومة الألمانية، من أجل إبراز حجم الاختلال الذي يطبع تقييم المخاطر المالية عندما يتعلق الأمر بالبلدان الإفريقية. ومن خلال هذه المقارنة، يتضح أن إفريقيا لا تواجه فقط صعوبات في التمويل، بل تصطدم أيضا بنظام دولي يرفع كلفة هذا التمويل بشكل يعرقل التنمية ويستنزف القدرات العمومية.

ولم تحصر خولة لشكر مداخلتها في الجوانب التقنية للتمويل، بل وسّعت النقاش ليشمل سؤال العدالة الاجتماعية والتمثيلية داخل مؤسسات الحكامة الاقتصادية العالمية. وأكدت أن الحديث عن الحقوق الاجتماعية لا ينبغي أن يظل محصورا في مقاربات ضيقة أو في فضاءات جغرافية محددة، بل يجب أن يشمل أيضا العمال والمجتمعات في دكار ونيروبي ومابوتو وباقي مدن الجنوب العالمي. ومن هذا المنطلق، طرحت سؤالا سياسيا مباشرا حول ما إذا كانت المؤسسات التي تدير الاقتصاد الدولي تعكس فعلا مصالح العالم بأكمله، أم أنها ما تزال خاضعة لتوازنات غير عادلة تواصل تهميش إفريقيا داخل دوائر القرار.

وفي السياق نفسه، دعت خولة لشكر إلى إصلاح الحكامة المالية العالمية على أسس أكثر ديمقراطية، بما يضمن لإفريقيا تمثيلية أعدل وحقوق تصويت أكثر إنصافا داخل المؤسسات المؤثرة في القرار الاقتصادي الدولي. وأوضحت أن هذا الإصلاح لا يُطرح كخيار ثانوي، بل كشرط أساسي لنجاح أي حديث عن التنمية والسلم والديمقراطية داخل القارة. كما ربطت هذه الرؤية بأهداف أجندة إفريقيا 2063، معتبرة أن السلام والديمقراطية والتنمية المستدامة تظل رهانات مترابطة، يصعب تحقيقها من دون بناء مالي صلب وعادل ومستمر.

وتخلص كلمة خولة لشكر، نائبة رئيس الاشتراكية الدولية والكاتبة الوطنية المكلفة بالعلاقات الخارجية لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إلى أن إفريقيا ليست في حاجة إلى مزيد من منطق المساعدة، بل إلى تغيير فعلي في قواعد اللعبة الدولية، وإلى توسيع قدرتها على العمل المشترك داخليا، وإلى نظام مالي عالمي يعترف بثقلها ومصالحها وحقها في تمويل تنميتها بشروط عادلة. ومن هذه الزاوية، بدت مداخلتها في برشلونة دعوة سياسية واضحة إلى إعادة النظر في موقع إفريقيا داخل الاقتصاد العالمي، وإلى مساءلة النظام القائم من زاوية العدالة والإنصاف، بما ينسجم مع روح أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 وتطلعات القارة إلى تحول اقتصادي وهيكلي وديمقراطي أعمق.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image