شهدت الجلسة التشريعية المنعقدة بمجلس النواب يوم الاثنين 20 أبريل 2026 نقاشا واسعا حول مشروع القانون رقم 01.24 المتعلق بالخبراء القضائيين، حيث قدم النائب البرلماني سعيد بعزيز باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية مداخلة عبر فيها عن انتقادات حادة لمضامين المشروع ومنهجية إعداده، معتبرا أنه لا يستجيب لرهانات إصلاح منظومة العدالة.
وفي مستهل مداخلته، شدد بعزيز على أن المشروع يهم مهنة محورية في مساعدة القضاء، غير أنه أعد، بشكل انفرادي دون إشراك فعلي للهيئات المهنية المعنية. وأشار إلى تغييب خمس جمعيات وهيئات تؤطر عمل الخبراء القضائيين، وهو ما اعتبره إخلالا بمبدأ المقاربة التشاركية التي يفترض أن تؤطر إعداد مثل هذه النصوص.
وقارن النائب البرلماني هذا المسار بمشاريع قوانين سابقة تهم مهنا مساعدة للقضاء، مثل قانون العدول، معتبرا أن اعتماد نفس المنهجية يعكس استمرار اختلال في تدبير ورش الإصلاح التشريعي. مؤكدا أن الآمال كانت معقودة على هذا المشروع لوضع حد لما وصفه بالفساد المستشري داخل قطاع الخبرة القضائية، إلا أنه عبّر عن تخوفه من أن الصيغة الحالية قد تؤدي إلى نتائج عكسية، عبر تكريس الممارسات السلبية بدل الحد منها.
وفي هذا السياق، أشار النائب الاتحادي، إلى وجود اختلالات مرتبطة بتعدد التخصصات في مجال الخبرة، وغياب تأطير دقيق يضمن توزيعا عادلا وشفافا للمهام بين الخبراء.
ومن بين أبرز النقاط التي أثارها بعزيز، مسألة ما وصفه بـ“الزبونية” في تعيين الخبراء، حيث كشف أن حوالي 300 خبير يتم تعيينهم بشكل متكرر من أصل 4000 خبير مسجل، وهو ما يطرح، بحسب تعبيره، تساؤلات جدية حول معايير الانتقاء وتكافؤ الفرص بين المهنيين.
وأضاف أن هذا الوضع ينعكس سلبا على مصداقية الخبرة القضائية، ويقصي عددا كبيرا من الخبراء من ممارسة مهامهم رغم توفرهم على الكفاءة.
وسلط النائب البرلماني الضوء على تداعيات هذه الاختلالات على المتقاضين، مشيرا إلى وجود ضحايا بسبب غياب الحياد لدى بعض الخبراء، بل وتسجيل حالات تواطؤ محتملة مع بعض الأطراف، خاصة شركات التأمين، ما يمس بحقوق المواطنين ويضعف الثقة في العدالة.
ولمواجهة هذه الإشكالات، دعا بعزيز إلى اعتماد مبدأ التناوب في إسناد مهام الخبرة داخل الدوائر القضائية، بما يضمن الشفافية وتكافؤ الفرص، ويحد من تركز المهام في يد فئة محدودة من الخبراء. كما اعتبر أن القطاع يعاني من “إشكال بنيوي” يتطلب إصلاحا عميقا يتجاوز المعالجة الشكلية التي جاء بها المشروع.
وفي ختام مداخلته، دعا النائب البرلماني، الحكومة إلى التفاعل الإيجابي مع التعديلات والملاحظات التي تقدم بها البرلمانيون، مؤكدا أن المشروع، في صيغته الحالية، لا ينسجم مع توصيات إصلاح منظومة العدالة، بل يكرس الوضع المأزوم الذي تعيشه مهنة الخبراء القضائيين.








تعليقات
0