أظهرت معطيات المندوبية السامية للتخطيط أن وقع الغلاء خلال شهر مارس 2026 لم يكن موحدا بين مختلف المدن المغربية، بل اتخذ طابعا مجاليا متفاوتا يكشف أن بعض المناطق تحملت ضغطا أكبر من غيرها. فقد سجلت الحسيمة وكلميم أعلى الارتفاعات الشهرية بنسبة 2,7 في المائة لكل منهما، تليهما الرشيدية بـ1,8 في المائة، ثم أكادير بـ1,6 في المائة، وآسفي بـ1,4 في المائة.
ويعني ذلك أن المعدل الوطني العام لا يعكس دائما حقيقة ما تعيشه الأسر على المستوى المحلي، لأن بعض المدن تواجه زيادات أعلى من المتوسط، ما يضاعف الإحساس بالضغط الاجتماعي ويبرز هشاشة التوازنات المجالية في مواجهة الغلاء. كما أن تفاوت الأسعار بين المدن يطرح إشكالا يتجاوز مجرد القياس الإحصائي، ليمس سؤال العدالة المجالية في تحمل تبعات ارتفاع كلفة المعيشة.
إن هذه الفوارق تكشف أن التضخم في المغرب ليس فقط ظاهرة عامة، بل أيضا ظاهرة ذات أثر غير متكافئ جغرافيا. ولذلك، فإن أي قراءة وطنية موحدة للوضع تبقى ناقصة ما لم تأخذ بعين الاعتبار أن بعض الأسر، حسب المدينة، تؤدي فاتورة أثقل من غيرها في مواجهة نفس السياق الاقتصادي.








تعليقات
0