الحكومة بدأت تطبيق نسب اقتطاع جديدة على الأجور والمعاشات مع مطلع يناير الجاري

imad الثلاثاء 13 يناير 2026 - 10:49 l عدد الزيارات : 68949

معدل 20 % للشركات المتوسطة 35 % للكبيرة وتثبيت 40 % على الأبناك
سقف خصم الأجور عند 30 ألف درهم وتوسيع الخضوع لمعدل TVA في 20 %

ابتداء من فاتح يناير 2026 دخلت حزمة من التدابير الجبائية الجديدة حيز التنفيذ، تنفيذا لمقتضيات قانون المالية لسنة 2026، حيث شملت هذه الإجراءات مختلف أصناف الضرائب، في مقدمتها الضريبة على الدخل والضريبة على القيمة المضافة، إلى جانب تعديلات مست الضريبة على الشركات والرسوم التسجيلية وواجبات التنبر، فضلا عن مقتضيات مسطرية جديدة همت التصريح والتحصيل والمراقبة. وتندرج هذه التدابير، كما وردت مفصلة في المذكرة التركيبية المصاحبة للقانون، في سياق استكمال إصلاح جبائي تدريجي يهدف إلى توسيع الوعاء، وتحسين المردودية، وتعزيز وضوح القواعد المطبقة على الملزمين.

وفي ما يخص الضريبة على الدخل، شكلت بداية سنة 2026 موعدا لتفعيل تعديلات همت بالأساس الأجور والمعاشات والدخول المهنية، حيث تم الإبقاء على الخصم الجزافي المطبق على الدخل الإجمالي للأجور بنسبة 20 في المائة، مع تحديد سقفه الأقصى في 30 ألف درهم سنويا. ومن الناحية العملية، فإن هذا الإجراء يساهم في الحفاظ على مستوى معين من الحماية الجبائية لفائدة الأجراء من ذوي الدخول المتوسطة، لكنه في المقابل يحد من استفادة الأجور المرتفعة من خصومات أكبر، ما يعكس توجها نحو ضبط الامتياز الجبائي وربطه بسقف واضح. وبالنسبة لشريحة واسعة من الأجراء، فإن الأثر المباشر لهذه المقتضيات يظل محدودا من حيث صافي الدخل، لكنه يعزز وضوح طريقة الاحتساب ويقلص هامش المفاجأة عند التسوية السنوية.

كما شملت التعديلات توضيح كيفية احتساب الضريبة على التعويضات والمنافع العينية، وهو ما ينعكس ماديا على بعض الفئات التي كانت تستفيد سابقا من تأويلات موسعة لمجال الإعفاء. ويؤدي هذا التحديد الدقيق إلى توسيع الوعاء الضريبي بشكل غير مباشر، دون رفع المعدلات، لكنه قد يفضي لدى بعض الملزمين إلى ارتفاع طفيف في العبء الجبائي، مقابل تقليص النزاعات وتحسين قابلية التنبؤ بالضريبة المستحقة.
وعلى مستوى الاقتطاع عند المنبع، فإن تحيين القواعد المطبقة، خاصة في حالات تعدد مصادر الدخل، يهدف إلى تعزيز نجاعة التحصيل وضمان استخلاص الضريبة في وقتها. وبالنسبة للمواطن، فإن هذا التوجه يقلص مخاطر التراكم المفاجئ للضريبة عند نهاية السنة، لكنه قد يؤدي في بعض الحالات إلى اقتطاعات شهرية أعلى، ما يؤثر بشكل محدود على السيولة المتاحة، خصوصا لدى الفئات التي تعتمد على أكثر من مصدر دخل.
أما بخصوص الدخول المهنية، فإن تدقيق قواعد خصم المصاريف وربطها بشروط إثبات أكثر صرامة من شأنه الحد من الممارسات التي كانت تسمح بتقليص الوعاء الضريبي بشكل كبير. وعلى المستوى العملي، فإن هذا التوجه قد يرفع العبء الجبائي على بعض المهنيين، خاصة في القطاعات التي تعتمد بشكل واسع على المصاريف القابلة للخصم، لكنه في المقابل يعزز مبدأ المساواة بين الملزمين ويحد من المنافسة غير المتكافئة.
وبموازاة ذلك، دخلت تعديلات مهمة على الضريبة على القيمة المضافة حيز التنفيذ مع مطلع 2026، حيث تم توسيع نطاق الخضوع للمعدل العادي المحدد في 20 في المائة ليشمل عددا من الخدمات التي كانت تستفيد من معدلات مخفضة أو إعفاءات. ومن حيث الأثر المباشر، فإن هذا الإجراء قد ينعكس جزئيا على الأسعار النهائية لبعض الخدمات، ما يشكل ضغطا إضافيا على القدرة الشرائية، خاصة لدى الأسر التي تستهلك هذه الخدمات بشكل منتظم. غير أن الإبقاء على المعدل المخفض في 10 في المائة بالنسبة للسلع والخدمات الأساسية يحد من الأثر التضخمي العام، ويحافظ على توازن نسبي بين متطلبات الإصلاح وحماية الفئات الهشة.
كما أن تقليص لائحة الإعفاءات من TVA، رغم ما يحمله من بعد تقني، ينعكس ماديا على بعض الأنشطة التي ستصبح خاضعة للضريبة، ما قد يؤثر على كلفة الإنتاج أو على أسعار البيع. وفي المقابل، فإن هذا التوجه يسهم في تبسيط النظام الجبائي وتحسين شفافيته، ويحد من التشوهات التي كانت تفرزها كثرة الاستثناءات.
وعلى مستوى المقاولات، يكتسي تحسين قابلية خصم TVA والحد من تراكم أرصدة الخصم أهمية خاصة، بالنظر إلى أثره المباشر على السيولة. وينتظر أن يساهم هذا الإجراء في تخفيف الضغط المالي على عدد من المقاولات، خاصة تلك التي تعاني من تجميد مبالغ مهمة في انتظار الاسترجاع، ما قد ينعكس إيجابا على الاستثمار والتشغيل.
ويعكس إدماج هذه التدابير الجبائية، بما تحمله من آثار مباشرة وغير مباشرة على الأوضاع المادية للمواطنين والملزمين، توجها نحو إصلاح يقوم على توسيع القاعدة الضريبية وضبط الامتيازات، دون اللجوء إلى رفع شامل للمعدلات. غير أن فعالية هذا التوجه تبقى رهينة بقدرة الإدارة على ضمان تطبيق عادل ومتوازن، وبمواكبة اجتماعية تخفف من وقع بعض الإجراءات على الفئات الأكثر هشاشة، كما تؤكد مضامين المذكرة التركيبية لقانون المالية لسنة 2026 .

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image