تظهر معطيات المندوبية السامية للتخطيط أن الرقم الاستدلالي العام للأثمان عند الاستهلاك خلال الثلاثة أشهر الأولى من سنة 2026 سجل تراجعا طفيفا بنسبة 0,1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. غير أن هذا المؤشر المجمع لا يكفي، وحده، لفهم ما وقع فعليا خلال مارس، لأن الشهر نفسه حمل ارتفاعا شهريا واضحا في الأسعار العامة والغذائية والمحروقات والنقل.
فالمتوسطات الفصلية قد تبدو أقل إثارة للقلق على الورق، لكنها تخفي داخلها تحولات شهرية حادة تمس مباشرة الحياة اليومية للمواطنين. وهذا ما يجعل قراءة الأرقام المجمعة، من دون العودة إلى التفاصيل الشهرية، قراءة ناقصة قد لا تعكس حقيقة الضغط الذي عاشته الأسر خلال مارس، خصوصا في ما يتعلق بغلاء الغذاء والتنقل والطاقة.
وتؤكد هذه المعطيات أن التحدي لا يكمن فقط في عرض المتوسطات، بل في فهم ما تخفيه من فوارق وتطورات داخلية. فحين ترتفع الأسعار بقوة في شهر واحد، لا يكفي التلويح بتراجع طفيف في المعدل الفصلي لتبديد أثر الغلاء على معيش الناس، لأن الواقع الاجتماعي يقاس بما يقع في السوق، لا بما تخفيه الحسابات التجميعية.








تعليقات
0