تقرير يرصد أعطاب الحصيلة الحكومية: التشغيل والقدرة الشرائية في صدارة التعثر

anwar الخميس 23 أبريل 2026 - 18:20 l عدد الزيارات : 25243

كشف تقرير مرصد العمل الحكومي حول حصيلة الحكومة للولاية 2021-2026، تحت عنوان: “حصيلة الحكومة، بين وفاء جزائي للالتزامات واستمرار للاختلالات”، عن تقييم مفصل وشامل لأداء الحكومة، مسلطا الضوء على أبرز مكامن التعثر التي طبعت هذه المرحلة، خاصة في القضايا ذات الارتباط المباشر بالحياة اليومية للمواطنين.

وسجل التقرير أن أزمة التشغيل وسقوط الوعد بإحداث مليون منصب شغل تعد أبرز نقطة تعثر في الحصيلة الحكومية، بحكم أنها شكلت الالتزام السياسي الأول الذي دخلت به الحكومة ولايتها، حيث قدمت تعاقدا واضحا مع المواطنين يقوم على إحداث مليون منصب شغل صاف خلال خمس سنوات. غير أن تطور المؤشرات الرسمية كشف اتساع الفجوة بين سقف الوعد وحجم المنجز، إذ ارتفع معدل البطالة من حوالي 11,8 في المئة سنة 2021 إلى 13,3 في المئة سنة 2024، مع بلوغ عدد العاطلين حوالي 1,63 مليون شخص، وهو أعلى مستوى مسجل منذ سنوات، ما جعل هذا الالتزام يتحول من عنوان للأمل إلى أحد أبرز مؤشرات التعثر في الحصيلة.

وأشار التقرير إلى أن حدة هذا التعثر تتفاقم بالنظر إلى فقدان صافٍ لمناصب الشغل خلال السنوات الأولى من الولاية، خاصة في القطاع الفلاحي والوسط القروي بفعل توالي الجفاف، حيث خسر القطاع الفلاحي وحده 137 ألف منصب سنة 2024، وهو ما أثر بشكل مباشر على الشباب والنساء، وعمّق هشاشة التشغيل غير المهيكل. ورغم إرجاع الحكومة هذا التراجع إلى عوامل موضوعية، مثل الجفاف والظرفية الدولية، فإن التقييم يؤكد أن السياسات الاقتصادية لم تنجح في خلق بدائل تشغيلية سريعة داخل الصناعة والخدمات والمقاولات الصغرى.

كما أبرز التقرير أن البرامج الحكومية، مثل “أوراش” و“فرصة”، ورغم أهميتها الاجتماعية، ظلت محدودة الأثر مقارنة بحجم الطلب الحقيقي، خاصة لدى الخريجين، حيث تجاوزت بطالة الشباب 36,7 في المئة سنة 2025، مع بقاء بطالة حاملي الشهادات في حدود 19,6 في المئة، ما يعكس ضعف ملاءمة النموذج الاقتصادي مع متطلبات الإدماج المهني. ورغم تسجيل تحسن نسبي بإحداث 193 ألف منصب شغل بين 2024 و2025، فإن ذلك يبقى بعيدا عن تحقيق هدف مليون منصب، وهو ما أقرت به حتى بعض التصريحات داخل الأغلبية، ليصبح هذا الوعد نقطة ضعف مركزية في تقييم الأداء الحكومي.

وخلص التقرير في هذا المحور إلى أن الحكومة حافظت على دينامية الاستثمار، لكنها لم تنجح في تحويله إلى أثر تشغيلي واسع وموزع، ما يعكس استمرار سوق شغل هش وضعيف الإنتاجية.

وفي ما يتعلق بـ تآكل القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، اعتبر التقرير هذا الملف ثاني أكبر نقطة تعثر، نظرا لتأثيره المباشر على الحياة اليومية للأسر. فقد عرف المغرب موجة تضخمية غير مسبوقة بلغت ذروتها بداية 2023، حيث تجاوز التضخم العام 10,1 في المئة، فيما فاق تضخم المواد الغذائية 20 في المئة، ما أثر بقوة على ميزانيات الأسر. ورغم تراجع التضخم إلى متوسط 0,8 في المئة سنة 2025، فإن الأثر التراكمي للزيادات ظل قائما، خاصة في أسعار المواد الأساسية والخدمات.

وأوضح التقرير، أن هذا التآكل تجلى بشكل واضح في أسعار اللحوم والخضر والسمك والزيوت ومشتقات الحليب، إضافة إلى كلفة النقل والسكن، ما جعل الإحساس العام لا يعكس التحسن الإحصائي. كما استمرت الزيادات خلال 2026 في بعض المواد، مع بقاء أسعار المحروقات عاملا ضاغطا.

ورغم إجراءات الحكومة، مثل دعم غاز البوتان والنقل وتوسيع الدعم الاجتماعي المباشر، فإنها لم تنجح في امتصاص الأثر الكامل للغلاء، خاصة لدى الطبقة المتوسطة، وهو ما يكشف حدود نجاعة آليات ضبط الأسواق وضعف سرعة التدخل في مواجهة المضاربات.

وفي محور بطء الأثر الاجتماعي لإصلاحات الصحة والتعليم، سجل التقرير أن الحكومة أطلقت أوراشا كبرى، من بينها تعميم التأمين الإجباري عن المرض وإعادة هيكلة المنظومة الصحية، وتنزيل خارطة الطريق 2022-2026 في التعليم، غير أن الأثر الملموس ظل بطيئا مقارنة بانتظارات المواطنين.

ففي قطاع الصحة، ورغم توسيع التغطية الصحية، استمر النقص في الموارد البشرية والتجهيزات، خاصة في المناطق القروية، مع استمرار الضغط على المستشفيات وطول آجال المواعيد وصعوبات الولوج إلى التخصصات، إضافة إلى احتجاجات طلبة الطب المرتبطة بطريقة تنزيل الإصلاح.

أما في التعليم، فرغم توسيع التعليم الأولي وإصلاح المناهج، استمرت الفوارق المجالية والهدر المدرسي، وتأثر الزمن المدرسي بالإضرابات، ما أثر على جودة التعلمات وثقة الأسر في المدرسة العمومية.

واعتبر التقرير أن الإشكال لم يعد في غياب الإصلاح، بل في بطء تحوله إلى خدمة عمومية محسوسة تعيد بناء الثقة.

وفي ما يخص استمرار مظاهر الريع وضعف الأثر الملموس لمحاربة الفساد وتضارب المصالح، أكد التقرير أن هذا الملف يعد من أكثر مكامن التعثر تأثيرا على الإدراك الشعبي، حيث احتل المغرب المرتبة 99 عالميا في مؤشر مدركات الفساد سنة 2025، مع كلفة اقتصادية تقدر بحوالي 50 مليار درهم سنويا.

وأشار التقرير إلى اختلالات في سوق المحروقات، رغم الغرامات المفروضة على بعض الشركات، إضافة إلى الجدل المرتبط ببعض الصفقات العمومية وتضارب المصالح، ما عزز النقاش حول الحكامة.

كما توقف عند ظاهرة “فراقشية الدعم”، التي استفاد من خلالها بعض الوسطاء من اختلالات سلاسل التوزيع، ما أضعف الأثر الاجتماعي للدعم، رغم تخصيص اعتمادات مهمة تجاوزت 21 مليار درهم خلال 2024 و2025.

وخلص التقرير إلى أن ضعف الأثر الملموس لمحاربة الفساد لا يقتصر على استمرار بعض الممارسات، بل يشمل أيضا محدودية تحسن ترتيب المغرب وتقليص الكلفة الاقتصادية وإعادة الثقة في الأسواق.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image