محمد أزرور
تشكل التعاونيات النسائية اليوم إحدى أهم روافع التنمية في العالم القروي، إذ تعكس تحولات عميقة في مكانة المرأة ودورها داخل المجتمع المغربي. فبين قلة فرص الشغل، وارتفاع البطالة، وضعف الموارد المالية، يبرز استمرار هشاشة أوضاع النساء القرويات، خصوصًا في ظل محدودية التكوين وعدم تشجيع تمدرس الفتيات، ما يضع الكثيرات أمام مستقبل غامض ومسار مهني غير مضمون.
غير أن هذه الصورة لم تعد قدرًا محتومًا، فقد أصبحت التعاونيات النسائية نافذة أمل حقيقية، تنقل النساء من دائرة الهشاشة إلى فضاء الإنتاج والابتكار. فالتعاونيات لم تعد مجرد إطار للعمل الجماعي، بل صارت مدارس ميدانية تُنمّي المهارات، وتُقوّي الثقة بالنفس، وتُعيد للمرأة القروية اعتبارها كمحرك أساسي للتنمية المحلية. ومن خلال استثمار الموارد الطبيعية والمجالية، استطاعت نساء القرى تحويل الإمكانات المتاحة إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية مهمة، سواء في الفلاحة أو الصناعة التقليدية أو الأعشاب والمواد الطبيعية.
وتبرز في مقدمة هذه التجارب الناجحة تعاونية سيدي وكاك أكلو، التي تضم 27 امرأة تمكنّ من صناعة منتجات طبيعية خالية من المواد الكيماوية، مع الالتزام بجودة تُراعي صحة المستهلك وحاجيات السوق. هذا الإصرار على الجودة والمثابرة مكن التعاونية من تحقيق حضور وازن، تُوّج بمشاركتها المشرّفة في المعرض الفلاحي الدولي بمكناس، وهو ما يشكل اعترافًا رسميًا بقدرتها التنافسية وعلى رفع تحديات الترويج والتسويق.
إن وصول تعاونية نسائية قروية إلى هذا المستوى من التميز ليس حدثًا عابرًا، بل دليل قوي على أن المرأة القروية قادرة على تجاوز الإكراهات الاجتماعية والاقتصادية، حين تتوفر لها الشروط المناسبة والدعم الموجّه. وقد أبانت نساء سيدي وكاك أكلو عن صمود لافت وإرادة صلبة، جعلهن ينتقلن من دائرة الهشاشة إلى فضاء الإنتاج والتصدير والمشاركة في أهم المحافل الوطنية.
وعلى هامش هذه المشاركة المتميزة، خصّت كل من خديجة أولبحيرة رئيسة التعاونية، ولطيفة موماد أمينة مالها ، جريدة أنوار بريس بتصريح خاص، استعرضتا خلاله مسار التعاونية، وتفاصيل عملها، ورؤيتها المستقبلية لتوسيع نطاق الإنتاج وتطوير قنوات الترويج، بما يضمن تحسين دخل النساء وتثمين منتجات المنطقة، وفتح آفاق جديدة للشباب والنساء في مجال الاقتصاد التضامني.








تعليقات
0