في مشهد غير مألوف داخل الفضاءات المهنية، أثار ظهور المدير الجهوي لوزارة الفلاحة والتنمية القروية والمياه والغابات – المكلف مؤقتا بمهام المندوب العام للمعرض الدولي للفلاحة بمكناس (من 20 إلى 28 أبريل) – تساؤلات واسعة، بعدما أدلى بتصريحات لوسائل الإعلام وهو يقرأ أجوبة مُعدّة سلفا من ورقة يمسك بها أحد مرافقيه.
هذا السلوك يفتح باب التأويل حول طبيعة التفاعل مع أسئلة الصحافيين: هل كانت الأسئلة قد سُلّمت مسبقا فتم إعداد الأجوبة وقراءتها؟ أم أن المسؤول فضّل الاعتماد على نص جاهز حتى في سياق أسئلة آنية؟ في الحالتين معا، يبرز خلل تواصلي واضح، إذ يُفترض في المسؤول العمومي، خصوصا في تظاهرة بحجم المعرض الدولي للفلاحة، أن يمتلك الجاهزية والكفاءة للإجابة المباشرة والواضحة.
الواقعة، بصرف النظر عن تفاصيلها، تمسّ بجوهر العلاقة بين المسؤول ووسائل الإعلام، وتضعف ثقة المتتبعين في جدية الخطاب المؤسساتي. كما تطرح أسئلة أعمق حول معايير إسناد المسؤوليات، وحول مدى امتلاك بعض المسؤولين للأدوات المهنية والمعرفية التي تقتضيها مناصبهم.
إن الرهان اليوم لا يقتصر على تنظيم تظاهرات كبرى، بل يتعداه إلى ضمان تواصل مؤسساتي يحترم ذكاء المتلقي ويعكس كفاءة القائمين عليه. ففي غياب ذلك، يظل الانطباع العام محكومًا بالارتباك، وتبقى صورة المسؤولية العمومية عرضة للتشكيك.
معرض الفلاحة بمكناس … حين تُقرأ الأجوبة قبل طرح الأسئلة، خلل في التواصل المؤسساتي








تعليقات
0