حبل الكذب قصير يا بنكيران …عن ملتمس الرقابة نتحدث

rami الجمعة 1 مايو 2026 - 11:32 l عدد الزيارات : 171561

عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى فتح ملف ملتمس الرقابة، لا من باب توضيح الوقائع كما جرت، بل من باب توزيع الاتهامات الجاهزة، وتحميل إدريس لشكر مسؤولية إفشال مبادرة سياسية لم تكن، في حقيقتها، ضحية موقف اتحادي، بقدر ما كانت ضحية حسابات بنكيران وحزبه.

ففي الفيديو المتداول، والذي نرفقه بالمقال، يوجه بنكيران اتهامات مباشرة إلى الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، زاعما أنه هو من أفشل مقترح ملتمس الرقابة، بل وذهب أبعد من ذلك حين اتهمه بالكذب. غير أن العودة إلى تسلسل الوقائع تكشف أن هذا الاتهام لا يصمد طويلا أمام الذاكرة السياسية القريبة. فقد سبق لتقارير إعلامية أن أشارت، في أبريل 2024، إلى أن قيادة العدالة والتنمية رفضت التفاعل مع مطلب ملتمس الرقابة الذي كان مطروحا من طرف حزب إدريس لشكر، وأن موقف بنكيران شكل حينها عائقا أمام هذا المسار.

هنا تحديدا يصبح السؤال مشروعا: من أفشل الملتمس؟ هل هو إدريس لشكر، الذي طرح الفكرة في سياق سياسي واضح، أم بنكيران وحزبه، اللذان اختارا التراجع حين كانت المبادرة تتطلب التزاما سياسيا صريحا، لا خطبا حماسية بعد فوات الأوان؟

الحقيقة أن ملتمس الرقابة كان يتطلب وضوحا في الموقف، وتنسيقا مسؤولا، واستعدادا لتحمل النتائج أمام الرأي العام. ومن هذا المنطلق، فإن الاتحاد الاشتراكي تعامل مع الموضوع بمنطق المؤسسة، بينما حاول بنكيران تحويله إلى منصة لتصفية الحسابات، واستعادة حضور سياسي خفت بريقه بعد تجربتين حكوميتين ما زالت آثارهما الاجتماعية والسياسية حاضرة في ذاكرة المغاربة.

وإذا كان بنكيران اليوم يتحدث عن “إفشال” ملتمس الرقابة، فإن الوقائع تقول إن من تردد ورفض وناور هو الحزب الذي يقوده. فقد أوردت مصادر إعلامية أن بنكيران كان يرفض بشكل تام الموافقة على تقديم الملتمس، في وقت كان فيه الاتحاد الاشتراكي يجعل منه معركة سياسية ضمن أجندته الرقابية. لذلك، فإن محاولة قلب الأدوار اليوم لا تبدو سوى هروب إلى الأمام، ومحاولة لكتابة رواية جديدة فوق وقائع قديمة لا تزال موثقة.

الأخطر في خرجات بنكيران ليس فقط اتهام إدريس لشكر، بل طريقة صناعة الخصومة السياسية. فبدل مناقشة المواقف بالحجة، يذهب الأمين العام للعدالة والتنمية إلى الشخصنة، والتشكيك، وإطلاق الأحكام القاسية. وقد نقلت منابر إعلامية حديثة أنه اتهم لشكر بلعب دور في “إجهاض” الملتمس، بل وذهب إلى التشكيك في خلفيات موقفه، وهي لغة لا تخدم النقاش السياسي ولا ترفع منسوب الثقة في المؤسسات.

 

إن إدريس لشكر ليس في حاجة إلى شهادة من بنكيران كي يثبت موقعه السياسي. الرجل يقود حزبا تاريخيا له امتداده في المعارضة، وله حقه الكامل في تقدير المواقف، وترتيب الأولويات، ورفض تحويل المبادرات الدستورية إلى مزايدات. أما بنكيران، فالأجدر به أن يشرح للرأي العام لماذا رفض حزبه الانخراط الجدي في ملتمس الرقابة حين كان مطروحا، قبل أن يعود اليوم لاتهام الآخرين بإفشاله.

السياسة ليست ذاكرة انتقائية. ومن يرفض المبادرة في وقتها، لا يحق له أن يتقمص لاحقا دور الضحية أو القاضي. ومن يحاول تعليق فشله على شماعة إدريس لشكر، عليه أولا أن يواجه سجل حزبه ومواقفه المعلنة.

عن ملتمس الرقابة نتحدث، نعم. وعن الحقيقة السياسية أيضا نتحدث. وحبل الكذب، مهما طال، قصير يا بنكيران.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image