من قلب مدينة طنجة، وساحاتها التي احتضنت الاحتفالية النضالية العمالية للفدرالية الديمقراطية للشغل بمناسبة عيد الشغل فاتح ماي 2026، ترأس الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر، إلى جانب الكاتب العام للفيدرالية يوسف إيدي، التجمع الخطابي وسط حضور جماهيري ونقابي مكثف، إذ توافدت جموع المناضلين والمناضلات والمشاركين في التعبئة النقابية تلبية لنداء العدالة والكرامة والنضال، في مشهد عكس قوة الانخراط في هذه المحطة العمالية، تحت شعار: “العدالة الاجتماعية رافعة للمغرب الصاعد”.

وقد أكد إدريس لشكر في كلمته على أن هذا الحضور العمالي في الفضاء العمومي يعكس رمزية النضال الجماعي، مبرزا أن الوقوف في مثل هذه المناسبات “ليس مجرد حضور عادي، بل هو تعبير عن نضال تاريخي متواصل، معتبرا أن الشعارات التي ترددها الشغيلة اليوم ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتجارب نضالية قاسية ارتبطت بسنوات الستينات والسبعينات، وبفترات الاعتقال والسجون المغربية، مضيفا أن “الذاكرة النضالية لا تصنع اليوم، بل تراكمت عبر تضحيات أجيال”.
وفي هذا السياق، تساءل لشكر عن مدى وفاء الحكومة الحالية بالتزاماتها ووعودها الانتخابية والاجتماعية، متوقفا عند ما اعتبره فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع المعيش، سواء على مستوى إحداث مناصب الشغل، أو تحسين القدرة الشرائية، أو ضمان عدالة اجتماعية حقيقية، منتقدا ما وصفه بمحاولات “تضليل الرموز والشعارات والنضالات”، مشيرا إلى أن العديد من الخطابات والأناشيد التي يتم تداولها اليوم في الفضاءات الرقمية والسياسية “تمت سرقتها من الذاكرة النضالية لليسار المغربي والحركة النقابية”.
وعند تقييمه للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، توقف لشكر عند حصيلة الحكومة، متسائلا عن مدى تحقق الوعود المتعلقة بإحداث مليون منصب شغل، وتحقيق نسب نمو موعودة، وتقليص معدلات البطالة، مؤكدا أن المؤشرات الواقعية تكشف عكس ذلك، موضحا أن المعطيات المتداولة تشير إلى تفاوت كبير بين الوعود والواقع، حيث لم يتم تحقيق سوى جزء من الأهداف المعلنة، بينما ظلت مؤشرات البطالة مرتفعة، خصوصا في صفوف الشباب والنساء، الذين سجلت نسب مشاركتهم في سوق الشغل تراجعا ملحوظا.
كما تساءل القيادي الاتحادي في السياق ذاته عن نجاعة السياسات الاجتماعية المرتبطة بورش التغطية الصحية، معتبرا أن جزءا كبيرا من الدعم الموجه لهذا الورش استفادت منه مؤسسات القطاع الخاص، مقابل ضعف مردودية المستشفى العمومي، كما اعتبر وعلى المستوى الاقتصادي، أن القدرة الشرائية للمواطنين تراجعت بشكل ملموس بفعل ارتفاع الأسعار ومعدلات التضخم، متهما الحكومة بـ“التلاعب بالأرقام” في ما يتعلق بالمؤشرات الاقتصادية.
وفي ما يتعلق بالدعم الاجتماعي المباشر، تساءل الكاتب الأول لحزب الوردة عن مدى عدالة توزيعه، في ظل ما وصفه بكون أغلب الاعتمادات المالية وُجهت إلى الشركات الكبرى، في حين لم تستفد المقاولات الصغرى والمتوسطة إلا بنسب محدودة، ما يعمق الفوارق الاجتماعية، أما سياسيا، فقد شدد المتحدث على أن المحاسبة السياسية للحكومة “أصبحت مطروحة بقوة”، مؤكدا أن الجواب الحقيقي على هذه المرحلة سيكون من خلال صناديق الاقتراع، قائلا: “المواطن سيحكم بما يعيشه يوميا لا بما يسمعه”.
كما دعا لشكر إلى ضرورة إعادة الاعتبار لقيم العدالة الاجتماعية باعتبارها أساس أي مشروع تنموي، مبرزا أن الخطاب الرسمي حول “المغرب الصاعد” يظل غير قابل للتحقق دون إنصاف فعلي للطبقة العاملة، قبل أن يختم اللقاء الخطابي بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تفرض ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتجديد الالتزام بالدفاع عن الحقوق الاجتماعية والمهنية، في أفق بناء نموذج تنموي يقوم على العدالة والإنصاف، مذكرا بأن “الجواب سيكون في صناديق الاقتراع”، في إشارة منه إلى الاحتكام الديمقراطي كآلية لتقييم الأداء السياسي.








تعليقات
0