ابراهيم كيري
في صورة تختزل المعنى الحقيقي للقيادة الحزبية، يظهر الأخ إدريس لشكر وسط مناضليه في فاتح ماي، بلا حواجز ولا مسافات، يلتقط “سيلفي” بعفوية، وتعلو محياه ابتسامة صادقة تعكس دفء العلاقة بين القيادة والقاعدة. هناك، لا وجود لبروتوكول متكلّف ولا لحواجز نفسية؛ فقط حزب يعيش وسط مناضليه، وقائد يختار أن يكون بينهم لا فوقهم.
في الجهة المقابلة، يطل مشهد مغاير تماماً مع عبد الإله بن كيران، حيث تغيب تلك العفوية لتحضر بدلها الحراسة الأمنية المشددة، والمسافات الفاصلة، وحركة سريعة نحو سيارة فارهة توحي بأن العلاقة مع “الجمهور” لم تعد كما كانت. هنا، لا صورة جماعية ولا لحظة إنسانية جامعة، بل مشهد يوحي بالتحفّظ والابتعاد، وكأن السياسة تحوّلت إلى موقع يُحاط أكثر مما يُشارك.
بين الصورتين، تتجلى مفارقة عميقة: قيادة تختار القرب والتواصل المباشر، وأخرى تبدو وكأنها محاطة بأسوار غير مرئية. الأولى تعيد الاعتبار للعمل الحزبي كفعل يومي مشترك، والثانية تطرح أسئلة حول طبيعة العلاقة مع القواعد ومع الشارع.
إن شرعية إدريس لشكر لا تُبنى فقط داخل القاعات المغلقة، بل تُصنع في مثل هذه اللحظات، حين يختلط القائد بالمناضلين، يبتسم لهم ويستمع إليهم، ويشاركهم تفاصيل الفعل النضالي. إنها شرعية القرب، شرعية الميدان، وشرعية التاريخ.
أما حين تصبح السياسة محاطة بالحواجز، ويغيب ذلك الدفء الإنساني، فإن السؤال يظل مشروعاً: هل ما زال الفاعل السياسي يعيش نبض الشارع، أم أنه اختار الابتعاد عنه؟
فاتح ماي هذه السنة لم يكن مجرد مناسبة للاحتفال، بل كان مرآة عاكسة لأسلوبين في القيادة: أسلوب ينفتح على الناس ويؤمن بأن القوة في القرب، وآخر يبدو أكثر انغلاقاً، حيث تُختزل السياسة في المرور السريع بين الحراسة والسيارات. وبين هذا وذاك، يختار المواطن الصورة التي تشبهه أكثر.








تعليقات
0